...الآتي أعظم

مانشيت 16 كانون الثاني , 2023 - 12:02 ص

 

مراوحة، جمود، تعطيل، تعقيد، فراغ، شغور، قلة مسؤولية، نوايا خبيثة، كيدية وأنانية، انقسامات طائفية ومذهبية، اختلافات بالجملة والمفرق وعلى كل شيء، واتفاقات مزيفة ومرحلية و"عالقطعة". سلطة حكمت على شعبها حكماً مبرماً بالأشغال الشاقة، والمعيشة المذلة مدى الحياة، هكذا وصف أحد السياسيين الوضع في البلد. وما يدعو الى الاستغراب والتعجب أنه في ظل كل ذلك، لا تغيير ولا تبديل ولا حتى انحراف بسيط عن النهج المدمر.

خلال الأسبوع الحالي، استحقاق رئاسي تحولت جلساته الانتخابية الى مواعيد فولكلورية وروتينية لرفع العتب لا أكثر ولا أقل، وأفقه مظلم وغير واضح الى اليوم. واستحقاق وزاري، تحولت اجتماعاته الى حرب ضروس بين أركانه. واستحقاق قضائي يتمحور حول التحقيق في انفجار مرفأ بيروت، وانقسام في مجلس القضاء الأعلى، واستدعاءات بحق أهالي الضحايا عشية وصول قضاة فرنسيين بهدف الاطلاع على التحقيقات الكفيلة بإشعال البلد بأطنان من نيترات الفساد قبل الوصول الى الحقيقة. والاستحقاق المعيشي الذي يهدد بانفجار اجتماعي وسط تحليق غير مسبوق لسعر صرف الدولار، وما رافقه من ارتفاع جنوني في أسعار المحروقات والمواد الاستهلاكية، ويأتي في آخر اهتمامات السلطة التي تركت الشعب يكتوي ويحترق ويتحمص، وهي تتفرج من عليائها، بارتياح واستخفاف وبرودة تخطت كل الحدود والعقل والمنطق.

وفي هذا السياق، أشار أحد الخبراء الى أن السيناريو المقبل مخيف، وعلى الرغم من أننا منذ ثلاث سنوات نمر بأيام صعبة ودقيقة لكننا سنشهد المزيد من التفلت الأمني والسرقات والنهب والاعتداء والقتل في الأشهر المقبلة. والمطلوب من القوى الفاعلة، ايقاظ الضمائر، وانقاذ البلد من انزلاقات لا تحمد عقباها وقبل فوات الأوان خصوصاً أنه في ظل الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية الخانقة، سيختلط الحابل بالنابل بحيث يدخل طابور خامس على الخط، بأهداف خبيثة، وهذا ما بدأنا نلمسه في بعض الحوادث في مختلف المناطق.

سياسياً، تحدثت المعلومات عن ارجاء الجلسة الحكومية التي كان من المنتظر عقدها اليوم، الى منتصف الأسبوع لمزيد من المشاورات خصوصاً أن هناك استياء لدى رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي من تسريب "حزب الله" خبر مشاركته في الجلسة شرط أن يكون على جدول أعمالها بنداً كهربائياً وحيداً لتسيير أمور الناس، ما فسره البعض بأنه بهذا الموقف يجاري حليفه "التيار الوطني الحر" الذي يرفض رفضاً قاطعاً انعقاد مجلس الوزراء في ظل الشغور. كما تداول بعض الصحف أن الرئيس السابق ميشال عون سيقلب الطاولة على الجميع اذا عقدت جلسة ثانية لمجلس الوزراء.

وفي هذا الاطار، أكد مصدر مطلع لموقع "لبنان الكبير" أنه لم يكن هناك اعلان رسمي من السراي الحكومي أو من رئيس الحكومة عن موعد محدد لجلسة حكومية اليوم الاثنين ليتم ارجاؤها. وبالتالي، من المرتقب أن تتم الدعوة الى جلسة وزارية ثانية اليوم. الكل يعلم دقة المرحلة، ورئيس الحكومة يريد تسيير أمور الناس الملحة والضرورية والتي لا مخرج قانونياً لها سوى باجتماع مجلس الوزراء. ولا شك في أن بند الكهرباء هو الطبق الأساس على طاولة الحكومة، لكن ربما يكون هناك أيضاً بند آخر يتعلق برفع الحد الأدنى للأجور. وليس صحيحاً أن هناك انزعاجاً من الرئيس ميقاتي من موقف الحزب من الجلسة لا بل على العكس هناك توافق على المواضيع الملحة والضرورية والتي لها علاقة مباشرة بحياة الناس. والاتصالات لا تزال قائمة، والتشاور على قدم وساق بالنسبة الى الجلسة المقبلة وليس مستبعداً أن يشارك فيها عدد أكبر من الوزراء من الجلسة الأولى. ومن المتوقع، أن نشهد السيناريو التصعيدي نفسه من "التيار الوطني الحر" بعد الجلسة، على الرغم من أنه لم يعلن أي موقف حتى الساعة ما يدعو الى كثير من علامات الاستفهام حول علاقته بالحزب بعد الجلسة إن كانت تتجه نحو المزيد من التباعد أو الطلاق النهائي.

وعلى جبهة ملف المرفأ، وفيما أكد عدد من أهالي الضحايا لموقع "لبنان الكبير" أنهم مستمرون في تحركاتهم وصولاً الى جلاء الحقيقة، وأنهم أصحاب حق وليسوا مجرمين ليتم التعامل معهم بهذه الطريقة، لفت أحد الدستوريين الى أن استدعاء القضاء للأهالي، وتحويل تفجير مرفأ بيروت من قضية وطنية الى قضية على مستوى أشخاص، انما هي محاولة لتقزيم حجم الانفجار وأهميته. وما تخوفنا منه منذ البداية، وصلنا اليه بحيث دخل القضاء في متاهات ربما تؤدي الى انقسامات طائفية خطيرة. هذا ما خططت له السلطة وما أرادت تحقيقه لحرف النظر عن القضية الأساس. وأثبت الفريق المهيمن على السياسة أنه يهيمن على القضاء. وهنا لا بد من التأكيد أن ليس هناك أي قرار من المجتمع الدولي بتدويل ملف المرفأ، وهو لا يساعد في كشف الحقيقة على الرغم من الحركة القضائية باتجاه لبنان. لذلك، نرى التخبط القضائي اللبناني في مستنقع التحقيق، والسلطة تحاول إظهار القضية على أنها مسيحية وليست وطنية.

الراعي: القضاء كيدي والأمن بوليسي

رأى البطريرك الماروني الكاردينال بشارة الراعي في عظة الأحد أن "توقيف ويليام نون أظهر أن القضاء أصبح وسيلة للانتقام والكيدية والحقد وأن الاجهزة الأمنية تلبس رداء الممارسة البوليسية"، متسائلاً "ألا يخجلون من أنفسهم من طالبوا بتوقيف نون ودهم منزله وسجنه غير عابئين بمآسيه ومآسي عائلته؟".

وطالب النواب بـ "الكفّ عن هدم البلاد والمؤسسات وعن إفقار المواطنين وبانتخاب رئيس وفقاً للدستور تكون (عينو شبعانة) يأتي للعطاء لا ليأخذ"، معتبراً أن "من المخجل أن دولاً عربية ودولية تعقد لقاءات وتتشاور من أجل مساعدة لبنان وانتخاب رئيس فيما مجلس النواب مقفل على التصويت، متلطياً وراء بدعة الاتفاق مسبقاً على شخص الرئيس، وهم بذلك يطعنون في الصميم نظامنا الديموقراطي البرلماني".

وحذر من "مخطط قيد التحضير لخلق فراغ في المناصب المارونية والمسيحية وما نطالبه لطوائفنا نطالب به لطوائف أخرى"، منبهاً على أن "جوّ المجتمع تغيّر والنفوس تغلي وهي على أهبة الانتفاضة".

شارك الخبر

مواضيع ذات صلة:

Contact Us