اجتمعت عوامل عدة لعقد صفقة بين حركة “حماس” وحكومة الاحتلال، أهمها وصول دونالد ترامب الى البيت الأبيض وتصريحه القنبلة حول الأسرى وأن باب الجحيم سيفتح على الشرق الأوسط في رسالة لكل الأطراف بمن فيها بنيامين نتنياهو. ترافق ذلك مع الاتفاق في لبنان لوقف العدوان، وسقوط نظام بشار الأسد في سوريا. أما العوامل الداخلية، فيزداد الضغط على نتنياهو لا سيما مع بدء محاكمته في قضايا الفساد إضافة إلى أن التظاهرات المطالبة بعقد صفقة تبادل مستمرة ولم ينجح الضغط العسكري في استعادة الأسرى أحياء.
ومن المؤشرات حول جدية الصفقة هذه المرة، عودة قيادة حركة “حماس” إلى الدوحة وإعلان الخارجية القطرية أنها عادت للعب دور الوساطة في المفاوضات، إضافة إلى زيارة وفد “حماس” برئاسة خليل الحية إلى القاهرة التي استقبلت وفداً إسرائيلياً يضم رئيس أركان الجيش هرتسي هاليفي ورئيس جهاز الأمن الداخلي (شاباك) رونين بار، التقى رئيس الاستخبارات المصرية حسن رشاد. ومن المتوقع أن يزور مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض جايك سوليفان، في الأيام القريبة، إسرائيل ومصر وقطر، في جهدٍ أخير للضغط على القادة في المنطقة لإنجاز صفقة تبادل أسرى ووقف النار في غزة في ختام ولاية الرئيس جو بايدن في 20 كانون الثاني المقبل.
وفي المعلومات، أن الاتفاق الموعود سيكون جزئياً ومن ثم بخطوات تدريجية، أي أنه يشبه اتفاق وقف اطلاق النار مع لبنان، حيث المرحلة الأولى من 60 يوماً يتبادل فيها الطرفان عدداً من الاسرى وينسحب الاحتلال من معبر رفح وتتسلمه السلطة الفلسطينية مع دخول عدد كبير من المساعدات الاغاثية. وسلم وفد التفاوض الخاص بـ “حماس” المسؤولين في جهاز المخابرات العامة المصري، قائمة بأسماء عدد من الأسرى الاسرائيليين من أصحاب الحالات المرضية وكبار السن، والذين من المقرر أن تشملهم صفقة تبادل الأسرى، كما سلم الوفد قائمة بأسماء عدد من الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال والذين ترغب المقاومة في إطلاق سراحهم ضمن الصفقة.
وتشمل الصفقة المرتقبة إطلاق سراح 4 أسرى يحملون الجنسية الأميركية على الرغم من أنه لا تنطبق عليهم شروط الأسرى الذين تشملهم المرحلة الانتقالية أو التمهيدية. وتشير دوائر مصرية مطلعة على المفاوضات إلى أن هناك حالة من التفاؤل بشأن التوصل الى اتفاق خلال المهلة التي حددها ترامب.
وتطالب حركة “حماس” بعدة أيام من دون مراقبة وهجمات إسرائيلية، للسماح لها بجمع الأسرى المنتشرين في غزة، لفحص من منهم على قيد الحياة وامكان الوصول إليهم. وإذا تم هذا الأمر فالصفقة ربما تنجح هذه المرة.
وستشرف الولايات المتحدة على تنفيذ وقف اطلاق النار إضافة إلى أطراف أوروبية وعربية. وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، إلتقى في السعودية الأسبوع الماضي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، واتفقا على عقد مؤتمر في باريس في حزيران المقبل، تحت عنوان “مؤتمر الدولتين”، بحضور الطرفين الاسرائيلي والفلسطيني ومن المحتمل جداً أن يتم الاعتراف بدولة فلسطينية من العديد من الدول الأوروبية في المؤتمر.


