مفاوضات غزة ومماطلة نتنياهو

زاهر أبو حمدة

امتنع رئيس جهاز الاستخبارات الاسرائيلي (الموساد) ديفيد برنيع، عن التوجه إلى الدوحة لمواصلة المفاوضات بشأن صفقة تبادل الأسرى مع حركة “حماس”. سبب الامتناع أو التأجيل لم يعرف حتى الآن إلا أنه مرتبط بقرار بنيامين نتنياهو بشأن المفاوضات وما اتفق عليه أخيراً.

بكل تأكيد قرار برنيع هذا، ليس مفاجئاً لأنه تكرر كثيراً سابقاً في إطار التسويف والمماطلة. وبما أن الأجواء كانت ايجابية في الأيام الاخيرة، وصل مستشار الرئيس الأميركي جو بايدن، بريت ماكغورك، إلى الدوحة للانضمام الى محادثات وقف إطلاق النار في غزة. وقال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، إن “إسرائيل لم تبذل الجهد الكافي لوصول المساعدات الانسانية إلى الفلسطينيين في غزة، وإن النتائج في حصول الناس على احتياجاتهم كانت غير كافية بشكل صارخ”، مضيفاً أن “واشنطن تريد إبرام اتفاق لوقف إطلاق النار في قطاع غزة وتحرير الرهائن في غضون الأسبوعين المقبلين وهو الوقت المتبقي لدينا”. ووسط كلام بلينكن واجراءات ماكغورك، يبقى السؤال الأهم: لماذا لم تنجح المفاوضات حتى الآن علماً أن “تقدماً كبيراً حصل” وفق مسؤول فلسطيني؟

الاجابة واضحة: نتنياهو لا يريد ذلك. وعند كل نجاح في التوصل إلى صفقة يعمل على تعطيلها وزيادة الضغط العسكري في غزة.

وفي السياق، برزت في الخلافات التفاوضية قائمة بأسماء الأسرى الاسرائيليين التي يطالب بها الجانب الاسرائيلي قبل إبرام أي اتفاق. وأكد مسؤول إسرائيلي لهيئة البث الاسرائيلية، أنه خلافاً لنفي مكتب نتنياهو، “حركة حماس قدّمت قائمة بأسماء محتجزين إسرائيليين في قطاع غزة في إطار المساعي للتوصل إلى صفقة تبادل، لكنها لم تذكر من منهم على قيد الحياة”. في حين وافقت “حماس” على قائمة تضم 34 أسيراً قدمها الاحتلال. وتشير صحيفة “يديعوت أحرونوت” إلى أن “فريق نتنياهو يصر على عدد معيّن من المحتجزين، ولا يرغب في التنازل عنه”. لكنها لم تذكر العدد المحدد، في المقابل أشارت إلى “وجود إجماع بين رؤساء أذرع المؤسسة الأمنية على أنه الحد الأدنى، باستثناء الجثث التي ستعاد إلى إسرائيل”، وذكرت أن “الأيام الأخيرة شهدت تقدّماً جيّداً، مع هذا ليست الاتفاقات التي تم التوصّل إليها نهائيةً، وفي أي مرحلة يمكن للأطراف أن تفجّرها، كما أن الصياغات المتعلّقة بإنهاء الحرب غامضة إلى حد ما”.

أما صحيفة “هآرتس” فقالت إن “صنّاع القرار في إسرائيل متفائلون بشأن التوصّل إلى اتفاق في غزة حول صفقة لإطلاق سراح المحتجزين ووقف إطلاق النار في الأيام المقبلة، وان المفاوضات تقترب من الحسم”. وتابعت أن المحادثات الجارية حالياً في قطر تتناول صفقة تشمل إطلاق سراح بعض المحتجزين في القطاع، مشيرة إلى أن “إسرائيل هي التي اقترحت صفقة جزئية، لتجنب مطلب حماس بالانسحاب الكامل من قطاع غزة وإنهاء الحرب”.

ووفقاً لـ”السيناريو المتفائل”، سيتم في المرحلة الأولى من الصفقة إطلاق سراح نساء، مسنين ومرضى إسرائيليين، فيما سيبقى عدد قليل من الأسرى الأحياء في يد “حماس” ضمانةً لمرحلة مقبلة. في المقابل، ستطلق دولة الاحتلال سراح مئات الأسرى، بعضهم من المؤبدات، وستسمح بوقف إطلاق النار وانسحاب جزئي للجيش الاسرائيلي من محور صلاح الدين ومحور نتساريم.

أما موقف “حماس”، فيؤكده مصدر مقرب أن “لا حديث عن اتفاق جزئي أو صفقة جزئية، إنما اتفاق شامل مرحلي لوقف إطلاق النار وانسحاب جيش الاحتلال من غزة. فأي خطوات جزئية هي من ضمن اتفاق شامل”.

وبعد كل الجولات التفاوضية، سيكون الموقف هذه المرة عند نتنياهو أو “حماس” مختلفاً، وذلك لأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب توعد بـ”الجحيم” إذا لم يعد الأسرى. صحيح أن هذا التهديد لـ “حماس” أولاً لكنه يشمل نتيناهو أيضاً لا سيما وأنه يعرقل كل مساعي نجاح المفاوضات.

شارك المقال