المقاومة المدنية تتقدم جنوباً… متكئة على تاريخ عريق

محمد شمس الدين

قبل ظهور السلاح “النوعي” من مسيّرات وصواريخ باليستية، كان الجنوبيون يواجهون العدو الاسرائيلي بما تيسّر، وغالباً ما كانت المواجهة بصدورهم العارية أمام آلة القتل الاسرائيلية، بينما نصب المقاومون الكمائن بالعبوات الناسفة والأسلحة الخفيفة، إلى جانب تنفيذ عمليات استشهادية نوعية.

شهد الجنوب مواجهات يومية بين الأهالي وعناصر الجيش الاسرائيلي طيلة فترة الاحتلال، وكانت تنتقل من منطقة إلى أخرى، حتى أن بعض هذه المواجهات حجز لنفسه مكاناً في كتب التاريخ، مثل انتفاضة النبطية عام 1982، حين كان أهل المدينة يحيون ذكرى عاشوراء تحت مراقبة الجنود الاسرائيليين، فهاجمهم الأهالي وأحرقوا آلياتهم، من دون أن يحملوا حتى سلاحاً فردياً.

كما أن بلدة معركة لها تاريخها في مواجهة الجيش الاسرائيلي، إذ انطلقت منها شرارة حررت ستّ قرى من حولها، ولعبت نساؤها دوراً بارزاً في التصدي للاعتداءات الاسرائيلية، فاستخدمن الزيت المغلي ضد جنود العدو.

وفي واقعة شبيهة جداً بالوضع الحالي في الشريط الحدودي، اقتحم أهالي بلدة أرنون أرضهم المحتلة عام 1998، وطردوا جنود العدو منها، عبر حركة شعبية جارفة لم تستخدم السلاح.

اليوم، ينسّق أهالي كل قرية في ما بينهم ويقتحمون بلداتهم في وقت واحد، متخوّفين من محاولات إسرائيلية لفرض واقع جديد. وقد بدأت تنتشر مشاهد تحدّي الأهالي لعناصر الجيش الاسرائيلي، فنرى امرأة تقف في وجه دبابة، كما تحتشد مجموعة من الشبان أمام موقع إسرائيلي وهي تهتف بالشعارات.

في آخر خطاب له، صارح الأمين العام لـ”حزب الله نعيم قاسم جمهوره بوجود تفوق عسكري إسرائيلي كبير، وأصدر الحزب بيانات سابقة شدّد فيها على ضرورة مواجهة إسرائيل بالتضامن الوطني، محمّلاً الدولة المسؤولية، ومشجّعاً الأهالي على تحركاتهم. وبالتالي، يبدو أن المشهد في المدى المنظور هو مقاومة مدنية، فيما قد يحاول الحزب سدّ الفجوة في التفوّق العسكري خلف الكواليس، وإلى ذلك الحين، سيكون تحرير الأرض بأيدي العُزّل.

قبل التحرير، اعتُبرت المقاومة المدنية مكملة للمقاومة المسلحة ضد الاحتلال، بحيث قاد المجتمع المدني احتجاجات واسعة ضد الوجود الاسرائيلي، مستخدماً أساليب مثل المظاهرات، الاضرابات، وتوثيق الانتهاكات الاسرائيلية لكسب الدعم الدولي. ونجحت المقاومة المدنية في انتزاع القرار 425، الذي طالب إسرائيل بالانسحاب، لكن مماطلتها أدت إلى تأخير تنفيذه لعقود، حتى فرضته ضربات المقاومة المسلحة.

واليوم، يبدو المشهد مشابهاً جداً، وقد تشتد المواجهات جنوباً، ما قد يدفع الجنوبيين إلى نصب الكمائن وربما تكرار العمليات الاستشهادية، إلى حين استجماع القدرات العسكرية مجدداً.

شارك المقال