كل الوزارات يمكنها التعطيل… وأكثرها قدرة “المالية”

محمد شمس الدين
وزارة المالية

تتعثر الحكومة بين ثوابت القوى السياسية وضغط المجتمع الدولي، بحيث تتناتش الأحزاب الحصص، فيما هناك سعي دولي إلى تشكيل حكومة متجانسة مع المرحلة الجديدة التي يعيشها لبنان. وبينما يثير الثنائي الشيعي موضوع وزارة المالية، ترفض المعارضة الأمر، لأن هذه الوزارة تحديداً تمتلك قدرة تعطيلية كبيرة.

في الأمس القريب، اشتعلت أزمة بين وزارتي الطاقة والمالية في عهد الوزير علي حسن خليل، الذي رفض توقيع مرسوم لفتح اعتمادات لتغطية شراء بواخر الفيول اللازمة لمحطات الكهرباء. وبعد أخذٍ وردٍّ لعدة أشهر، حُوِّل الأمر إلى مجلس الوزراء، الذي أقرّ بالتصويت الأكثري فتح الاعتماد، فوقع الوزير خليل المرسوم مع تسجيل تحفظه في المحضر.

من هذا المنطلق، هل يمكن تخطي القدرة التعطيلية لوزارة المالية في مجلس الوزراء؟

النائب السابق غسان مخيبر، يوضح في حديث لموقع “لبنان الكبير”، أن هناك نوعين من المراسيم: المراسيم العادية، وهي الغالبية، وتحتاج إلى توقيع رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة والوزير (أو أكثر) المختص، وهناك المراسيم التي تحتاج إلى اجتماع مجلس الوزراء، وهي الأقل شيوعاً.

كل الوزارات تمتلك القدرة على التعطيل، وفق ما يقول مخيبر، مشيراً إلى أن “توقيع الوزير المختص ملزم لتمرير المرسوم. فلنفترض مثلاً أن هناك مرسوماً للتعيينات القضائية، فبالاضافة إلى توقيع رئيسَي الجمهورية والحكومة، يحتاج إلى توقيع وزيري العدل والمالية، فإذا رفض أحدهم التوقيع، يُعطَّل المرسوم. ويمكن لوزير العدل، مثلاً، رفض توقيع المرسوم، فيتعطل، وكذلك يمكن لوزير المالية رفض التوقيع، ما يؤدي إلى تعطيله. وهذه هي المشكلة مع وزارة المالية، حيث إن غالبية المراسيم تحتاج إلى توقيع الوزير”.

ويؤكد مخيبر أن “النصوص الدستورية لا تفرض على الوزير التوقيع، كما أنه ليست هناك مهل زمنية ملزمة، على عكس ما هو معمول به في ما يتعلق بتوقيع رئيس الجمهورية. وأقصى ما يمكن أن يحصل هو إقالة الوزير، وهذا أمر صعب في لبنان، نظراً الى حماية الوزراء من مرجعياتهم السياسية”.

وعن مسألة إقرار المرسوم في مجلس الوزراء بتصويت الأكثرية، يقول مخيبر: “على الرغم من ذلك، ليس هناك ما يفرض على الوزير التوقيع، وعادةً ما يجري التوقيع بعد اتفاق سياسي”.

إذاً، كل الوزارات تعطيلية فعلياً، ولكن بما أن غالبية المراسيم تحتاج إلى توقيع وزارة المالية، فإنها تُعتَبر الأكثر قدرة على التعطيل. ويرى البعض أن الأمر يشكل ثغرة دستورية يجب حلها، فيما يقول آخرون إن الدستور وُضع وفق مبدأ حسن النوايا، وإن المشكلة تكمن في التطبيق أكثر من النص.

شارك المقال