الذكاء الاصطناعي قد يشعل حرباً عالمية

محمد شمس الدين
الذكاء الاصطناعي

ضجّ العالم بتطبيق الذكاء الاصطناعي الصيني “ديب سيك”، منافس “شات جي بي تي” الأميركي، بل قد يفوقه جودةً في العديد من المجالات. وقد تسبب التطبيق بصدمة في العالم التكنولوجي، لا سيما في وادي السيليكون، الذي كان يوجّه تطوير الذكاء الاصطناعي نحو حصرية لدى الشركات العملاقة.

ولا تقتصر خطورة “ديب سيك” على الشق الأمني، سواء من حيث جمع المعلومات أو التجسس، بل إنه جزء من الاستراتيجية الكبرى في سباق التسلح الجديد حول الذكاء الاصطناعي. إذ يمكن لهذه التقنية إنشاء ما يسمى “فقاعات معلوماتية”، بحيث يتعرض مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي لوجهات نظر محددة فقط عبر فلترة المعلومات، ما يعزز الاستقطاب المجتمعي لصالح الجهة التي تتحكم في هذه البيانات، ويؤثر في قرارات الجماهير السياسية والاقتصادية.

ولا شك في أن هذا الأمر يثير مخاوف الولايات المتحدة، لا سيما بعد فضيحة “كامبريدج أناليتيكا”، حيث قامت الشركة بجمع بيانات 87 مليون مستخدم على “فيسبوك”، وأنشأت ملفات نفسية دقيقة عنهم لتحليل شخصياتهم وسلوكهم، ما ساعد في استهدافهم بإعلانات سياسية مخصصة بهدف التأثير على آرائهم ومواقفهم الانتخابية.

وبالتالي، عندما تمتلك الصين خوارزميات متقدمة كالتي أنشأت “ديب سيك”، فإنها لا تنافس أميركا فحسب، بل تعيد تشكيل الفضاء الرقمي العالمي، إذ يُعَدُّ الذكاء الاصطناعي اليوم القوة الدافعة لكل القطاعات الاستراتيجية، من الاقتصاد إلى الأمن السيبراني، ومن الاعلام إلى التوازنات العسكرية.

يمكن للذكاء الاصطناعي توجيه الأسواق والاقتصاد، ويشير بعض الأبحاث إلى أنه يمكنه أيضاً التأثير على المؤسسات الأكاديمية ودفعها نحو أجندات معينة. ومنذ ظهور الابتكار الصيني، انهارت أسهم شركة “NVIDIA”، إحدى أقوى الشركات في العالم، والتي تُستخدم رقاقاتها في تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي.

وهناك أيضاً مخاطر تتعلق باستخدام هذه التقنية للتلاعب بسلاسل التوريد، حيث يمكنها رصد تحركات الأسواق وإحداث اضطرابات فيها بما يخدم المصالح التجارية للمؤسسة أو الدولة المهاجمة.

لطالما شكلت الصين منافساً تجارياً قوياً للولايات المتحدة، بحيث تقوم باستنساخ التقنيات الأميركية وتصنيعها بتكلفة أقل بكثير. وهذا ما حصل في تطبيق “ديب سيك”، إذ أعلنت الصين أن تكلفة تطويره لم تتخطَّ الـ 7 ملايين دولار، في حين تجاوزت التكلفة الأولية لتطوير “شات جي بي تي” 200 مليون دولار.

الأمر ليس سهلاً، بل قد يشعل حرباً حقيقية بين الصين وأميركا، إذ لا يمكن للأخيرة أن تتقبل عالماً تتحكم فيه الخوارزميات الصينية. ويعتمد مصير العالم على مدى قدرة الصين على التطوير، وإن كانت ستستخدم الأسلوب التجاري الذي تنتهجه عادةً، حيث تُغرق الأسواق ببضائعها وتقنياتها بأسعار منخفضة وإنتاج ضخم.

فهل يكون الذكاء الاصطناعي سبباً في اندلاع الحرب العالمية الثالثة؟

شارك المقال