عُقد الحكومة… تقية داخلية وتباين خارجي

محمد شمس الدين
الحكومة

يبدو أن العقدة الشيعية ليست وحدها ما كان يعرقل تشكيل الحكومة، أو بطريقة أخرى، فإن حلّ العقدة الشيعية، كما سُوِّق له بأن الرئيس المكلّف نواف سلام أعطى الثنائي الشيعي مطالبه، فتح الباب أمام عقد جديدة لم تكن في الحسبان، لا سيما من “القوات اللبنانية”، التي تعتبر نفسها “أم الصبي” في العهد الجديد.

مصادر قريبة من الثنائي الشيعي أوضحت لموقع “لبنان الكبير” أنه ليس صحيحاً أن الرئيس المكلّف أعطى الثنائي ما يريده، بل إن الأمر كان نتيجة مفاوضات شاقة وأخذ وردّ، وفي نهاية المطاف تنازل الثنائي عن حقه في تسمية الوزير الخامس، وفق المعايير التي يعتمدها الرئيس سلام والأعراف المتبعة.

وأشارت المصادر الى أن الرئيس سلام اعترض على 7 أسماء قدّمها الثنائي، خمسة لـ “حزب الله” واثنان لحركة “أمل”، وبالتالي فإن كل الحديث عن رضوخ الرئيس المكلّف للثنائي، أو أن الأخير فرض شروطه وحصل على امتيازات أكثر من غيره، غير صحيح.

ولفتت المصادر إلى أن هناك من يروّج لهذا الأمر لأنه يريد تصديق الكذبة التي روّج لها حول انكسار أحد الفرقاء خلال الحرب الاسرائيلية، ويرغب في ترجمتها سياسياً من خلال إقصاء مكوّن أساسي في البلد، معتبرة أن بعض الأطراف يدّعي التعالي على المناصب وعدم السعي وراء الحصص، لكنه في الواقع يسعى إليها أكثر من غيره.

عُقدة الحقيبة السيادية

وأكدت المصادر أن “القوات اللبنانية” يحق لها من حيث المبدأ، الحصول على حقيبة سيادية، لكن المشكلة لا تتعلق برفض الثنائي الشيعي منحها هذا الحق، بل ترتبط بتوزيع الحقائب نفسها.

وأوضحت المصادر أن رئيس الجمهورية جوزاف عون يريد الاحتفاظ بالوزارات الأمنية، ما يترك حقيبة الخارجية فقط كخيار متاح لـ “القوات اللبنانية”. لكن هذه الوزارة بدورها محط خلاف، خصوصاً أن الرئيس عون، الذي وصل إلى الحكم بدعم خارجي كبير، قد يكون حريصاً على الإبقاء على السياسة الخارجية للدولة تحت سلطته.

تباينات خارجية تؤخر التشكيل

ورأت مصادر سياسية أن المشكلة تتجاوز الساحة اللبنانية، إذ إن القوى الخارجية التي توافقت على الرئيسين عون وسلام لا تبدو متفقة على شكل المرحلة المقبلة، لافتة إلى أن بعض الجهات الخارجية يسعى الى كسر الثنائي الشيعي الآن، بالتزامن مع استمرار الاحتلال الاسرائيلي لبعض المناطق في جنوب لبنان، إلى جانب الحاجة الماسة لإعادة الإعمار، ما قد يفرض ضغوطاً على الثنائي لتقديم تنازلات كبيرة.

في المقابل، اعتبرت قوى أخرى أن المواجهة في هذه المرحلة قد تكون غير مناسبة، لذا تفضل تمرير المرحلة حتى الانتخابات النيابية المقبلة، حيث يمكن خوض المعركة بشكل أكثر وضوحاً، لافتة إلى أن الهدف ليس إضعاف الثنائي الشيعي وحسب، بل كسر الحصرية في التمثيل الشيعي.

وبما أن هذه الآراء متباينة دولياً، فمن المتوقع أن يتأخر تشكيل الحكومة، كما قد تكون هناك تبعات للقاء الذي سيجمع بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو.

شارك المقال