عقدة الوزير الخامس أم “الملك”؟

محمد شمس الدين
مجلس الوزراء (الحكومة)

وصلت الحكومة إلى مشارف التشكيل، ثم تعثرت في اللحظة الأخيرة. ووفق معلومات “لبنان الكبير”، نشب خلاف بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة المكلف نواف سلام حول الوزير الشيعي الخامس، حين اقترح سلام اسم لميا مبيض، وهو ما رفضه بري، مقترحاً القاضي عبد الناصر رضا من ديوان المحاسبة بديلاً عنها، إلا أن سلام أصرّ على مبيض. بالاضافة إلى ذلك، شكّل منح سلام وزارة الصناعة لـ”القوات اللبنانية” نقطة خلاف، إذ كان من المفترض، وفق الاتفاق، أن تكون من حصة “الثنائي الشيعي”.

تصعيد ومحاولات فرض الأمر الواقع

مصادر “الثنائي الشيعي” أكدت لموقع “لبنان الكبير” أن سلام حاول وضع الرئيس بري تحت الأمر الواقع، بعدما سُرِّب للإعلام أن الحكومة باتت جاهزة، كما تم استدعاء رئيس المجلس إلى بعبدا. وخلال الاجتماع الثلاثي، استدعى سلام المدير العام لرئاسة مجلس الوزراء محمود مكية في محاولة للضغط على بري للقبول، وإلا فسيظهر في الاعلام وكأنه هو من يعطل الحكومة. غير أن المصادر ترى أن الرئيس المكلف لا يعرف طباع بري جيداً، إذ إن مثل هذه الأساليب لا تجدي معه نفعاً.

المسألة أبعد من الوزير الخامس

ورأت مصادر “الثنائي الشيعي” أن المشكلة ليست في الأسماء، بل في التوازنات داخل الحكومة. فالسلطة التنفيذية في لبنان بيد الحكومة، التي يمكنها اتخاذ قرارات مصيرية، من موضوع السلاح إلى التعيينات. وبالتالي، يحتاج “الثنائي” إلى ضمانات، أقلها الاحتفاظ بالحصة الشيعية الكاملة، خصوصاً أن سلام أقصى العديد من حلفائه من التشكيلة الحكومية، وحتى الوسطيين، ما يجعل هامش المناورة محدوداً.

ومع إقصاء “التيار الوطني الحر”، لم يعد لدى “الثنائي” أي قدرة على التفاوض داخل الحكومة، فيما يواجه على الضفة الأخرى قوى مثل “القوات اللبنانية” و”الكتائب” والتغييريين ومجموعة “كلنا إرادة”، التي وإن كانت تختلف في التفاصيل، إلا أنها تتشارك رؤية استراتيجية واحدة، وتستطيع توحيد مواقفها وفرض إرادتها داخل الحكومة، حتى على الرئيس المكلف نفسه.

لهذا، يرى “الثنائي” أن الوزير الشيعي الخامس يجب أن يكون حليفاً استراتيجياً، حتى لو كان معارضاً إدارياً، خصوصاً بعد خسارة خيار “الوزير الملك”، أي الشخصية التي يمكن أن تميل لصالحهم عند الحاجة.

ازدواجية المعايير؟

كما اعتبرت المصادر أن معايير الرئيس المكلف غير متوازنة، إذ منح “القوات اللبنانية” أربعة وزراء، وفي هذه الحالة، يحق لـ”الثنائي الشيعي” بستة وزراء وفق قاعدة التوزيع نفسها، ومع ذلك، وافق على التنازل عن الوزير السادس، والاكتفاء بحصته الشيعية فقط، لتسهيل الأمور.

قلق من إقصاء “حزب الله”

لا يطمئن “الثنائي” الى ما يُنقل عن المحيطين بالرئيس المكلف، الذين يتحدثون عن إقصاء “حزب الله” من الحكومة، خصوصاً مع التصريحات الأميركية التي تؤكد سعي واشنطن الى إبعاده من التركيبة الحكومية.

الأزمة ليست مستعصية

حتى الآن، لا تزال الحكومة عالقة، لكن على الرغم من ذلك، لم يسجل “الثنائي” أي مآخذ جوهرية على الرئيس المكلف، معتبراً أن هذه أول تجربة له في السياسة الداخلية اللبنانية، وهو لا يعرف تعقيداتها بعد. وأكدت المصادر أن الأمور ليست مستعصية، إلا إذا أراد سلام ذلك.

شارك المقال