بعد تصريح أورتاغوس… “الثنائي”: الوضع ليس أصعب من 6 شباط 1984

محمد شمس الدين
مورغان أورتاغوس

لا “حزب الله” يعني لا حركة “أمل”، يعني لا شيعة، يعني لا ميثاقية.. هذا هو الموقف الذي يتردد في أروقة الثنائي الشيعي بعد تصريح نائبة المبعوث الأميركي للشرق الأوسط مورغان أورتاغوس، من قصر بعبدا. ومن هذا المنطلق، تؤكد أوساط قريبة من الثنائي: “نحن جاهزون لأي ملعب يريدون اللعب فيه، فلن يلحق بنا دمار أكبر مما تعرضنا له في الحرب، والوضع اليوم ليس أصعب من 6 شباط 1984، وما لم يُؤخذ بالقوة العسكرية، من المستحيل أن يُؤخذ بالسياسة”.

وعلى الرغم من التصعيد الواضح في الموقف الأميركي، يُعوّل “حزب الله” وحركة “أمل” على حكمة رئيس الجمهورية جوزاف عون والرئيس المكلف نواف سلام، معتبرين أن من مسؤوليتهما التصدي لما يرونه بمثابة “حرب شبه معلنة” على مكون أساسي في البلاد.

القصف الاسرائيلي والتوقيت المريب

إلى ذلك، أعربت الأوساط نفسها عن توجسها من القصف الاسرائيلي الذي وقع ليل أول من أمس، لافتة إلى تزامنه مع التعثر في تشكيل الحكومة خلال النهار. ورأت أن هذا التطور قد يكون جزءاً من الضغوط الخارجية على لبنان، بمعنى “إما الجزرة الأميركية أو العصا الاسرائيلية”.

تصريحات أميركية تصعيدية

وكانت أورتاغوس قالت بعد لقائها الرئيس عون في بعبدا: “إسرائيل هزمت حزب الله، ونحن ممتنون لها بسبب ذلك، ونؤكد على ضرورة عدم مشاركة الحزب في الحكومة اللبنانية الجديدة بأي شكل من الأشكال”. كما أملت “بانتهاء نفوذ حزب الله في لبنان”، معتبرة أن “عهد ترهيبه قد انتهى محلياً ودولياً”.

يأتي هذا الموقف ضمن توجهات الادارة الأميركية الجديدة، اذ قال وزير الخارجية الأميركي مايك روبيو في حديث صحافي: “الخبر السار في الشرق الأوسط هو أن لبنان لديه حكومة نأمل أن تصبح أقوى من حزب الله”.

ونقلت وكالة “رويترز” عن مسؤول رفيع في الادارة الأميركية قوله: “من المهم بالنسبة إلينا أن نضع الأسس لما نعتقد أن لبنان الجديد يجب أن يكون عليه في المستقبل”. وأوضح أن واشنطن لا تختار الأسماء، لكنها تسعى الى ضمان عدم مشاركة “حزب الله” في الحكومة.

وأشار المسؤول الأميركي إلى أن “حزب الله قد هُزم في الحرب الأخيرة، ويجب أن يبقى مهزوماً. لا نريد شخصاً فاسداً في الحكومة، إنه يوم جديد للبنان. حزب الله هُزم، ويجب أن تعكس الحكومة الجديدة هذه الحقيقة”.

لبنان أمام مفترق خطير

هذه التصريحات تؤكد أن لبنان مقبل على مرحلة حساسة، فهل سيقبل “حزب الله” وحركة “أمل” بفرض الوصاية الأميركية على البلاد، على الرغم من انحياز واشنطن الواضح الى إسرائيل، أم أن الأمور قد تتجه نحو تصعيد جديد، وربما نحو عودة التوترات أو الحرب؟

إنه الشرق الأوسط الجديد الذي يحلم به دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو، فهل يمكن الوقوف في وجهه أم أن من يحاول مجرد التفكير بذلك سيتم سحقه؟ وهل أصبحت الاستحقاقات اللبنانية تُفرض بالعصا الأميركية، أم أن هناك مساحة للمناورة والقرار الوطني المستقل؟

شارك المقال