تحديات صعبة أمام الحكومة… سيادة واقتصاد وإعادة إعمار

محمد شمس الدين
الحكومة

تعقد أول حكومة في عهد الرئيس جوزاف عون اليوم في قصر بعبدا أول اجتماع لها، وسيكون أول أعمالها صياغة البيان الوزاري، في أول عهد منذ اتفاق الطائف تترأسه شخصيات من خارج الاصطفافات السياسية التقليدية في لبنان. إلا أن أمام هذه الحكومة تحديات صعبة لن يكون من السهل تخطيها.

السيادة وبسط سلطة الدولة

البداية من تطبيق القرار 1701، المعاد تفسيره بعد الحرب الأخيرة، في ظل استمرار إسرائيل بالسيطرة على مواقع داخل قرى عدة في لبنان، حيث ستواجه الحكومة عقدة تحرير الأرض وبسط السيادة، وسط تأكيد “حزب الله” أن الاتفاق محصور بجنوب الليطاني فقط.

إلى ذلك، برزت مشكلة سيادية جديدة على الحدود الشرقية للبنان، حيث توتر الوضع بين عشائر لبنانية وقوات الأمن التابعة للإدارة السورية الجديدة، ما أدى إلى اشتباكات أوقعت قتلى من الطرفين.

إعادة الإعمار وتأمين التمويل

تزامناً مع بسط السيادة وفرض الأمن، تواجه الحكومة تحدي إعادة إعمار ما دمرته الحرب في الجنوب، البقاع، الضاحية الجنوبية لبيروت، وبعض المناطق في العاصمة، وسيكون على الحكومة تأمين التمويل لإعادة الاعمار، وهو أمر صعب في ظل العجز المالي الكبير، إلى جانب منع أي استغلال سياسي للمساعدات، بحيث هناك خشية من أن يتم توجيه المساعدات وفق اعتبارات سياسية وطائفية.

السياسة الخارجية وعودة لبنان إلى الحاضنة العربية

يرتبط هذا الملف بالسياسة الخارجية للبنان، بحيث كانت الديبلوماسية اللبنانية تعاني من عزلة جزئية، لا سيما على الصعيد العربي، الذي ابتعد عن لبنان بسبب الأوضاع السياسية الداخلية.

وسيكون من أولويات الحكومة تحسين علاقاتها مع الدول العربية والمؤسسات الدولية لاستقطاب الاستثمارات والمساعدات.

النهوض الاقتصادي: التحدي الأكبر

لا يزال لبنان يعيش تبعات انهيار اقتصادي غير مسبوق منذ العام 2019، بحيث فقدت الليرة اللبنانية أكثر من 98% من قيمتها، وارتفعت معدلات الفقر إلى مستويات قياسية، ويعيش حوالي 80% من السكان تحت خط الفقر، وفق تقديرات الأمم المتحدة.

أهم النقاط الاقتصادية العاجلة:

– تثبيت سعر الصرف، وهذا يتطلب إعادة هيكلة المصرف المركزي وإصلاح النظام المصرفي.

– تحسين إيرادات الدولة، عبر مكافحة التهرب الضريبي وتحسين إدارة المرافق العامة.

– إعادة الثقة بالقطاع المصرفي، لضمان استعادة أموال المودعين، وهو مطلب شعبي أساسي.

الاصلاحات الاقتصادية المطلوبة

تضع المؤسسات المالية الدولية، مثل صندوق النقد الدولي، مجموعة من الاصلاحات كشرط أساسي لأي دعم للبنان، وتشمل:

– إصلاح قطاع الكهرباء، الذي يكبّد الدولة خسائر بمليارات الدولارات سنوياً.

– مكافحة الفساد، عبر تفعيل دور القضاء المستقل.

– إعادة هيكلة القطاع العام، الذي يعاني من تضخم وظيفي مزمن.

الانتخابات البلدية والنيابية: استحقاقات مصيرية

وبما أن التغيير الحقيقي في أي بلد يتحقق عبر صناديق الاقتراع، سيكون أمام الحكومة تحدٍّ أول يتمثل في إجراء الانتخابات البلدية والاختيارية المؤجلة منذ ثلاث سنوات، وهو لن يكون بالأمر السهل في ظل وجود بلدات إما مدمرة بالكامل أو غير قابلة للحياة والسكن أصلاً بفعل الحرب.

وبعد سنة تقريباً، سيكون لبنان أمام استحقاق الانتخابات النيابية، ومن غير المعروف ما إذا كانت الحكومة ستُبقي على القانون الحالي كما هو، أم ستُدخل عليه تعديلات، أو تغيّره بالكامل.

ويلقى القانون المعمول به حالياً انتقادات واسعة، لا سيما لجهة تقسيم الدوائر، فضلاً عن فكرة الصوت التفضيلي، وغياب “الميغاسنتر”.

وقد تكون الانتخابات النيابية المقبلة الأهم في تاريخ لبنان، بحيث من المتوقع أن تُجرى تحت مجهر المجتمع الدولي.

هل تنجح الحكومة في مواجهة التحديات؟

يبقى السؤال عن قدرة الحكومة على إنجاز كل، إن لم يكن أي، من التحديات أمامها، كون عمرها قصيراً، عدا عن استمرار التجاذب السياسي بين القوى السياسية، وهو ما دلت عليه عملية التشكيل، بحيث كادت الفرصة تضيع مرات عدة بسبب تمسك القوى السياسية بمواقفها وحصصها.

وعلى الرغم من تمكن الرئيس نواف سلام من تدوير الزوايا وتشكيل الحكومة، إلا أنه لا يمكن ضمان أن يتمكن من ذلك في كل التحديات لاحقاً.

شارك المقال