“الحزب” يشكو من الضغط ويحذر من التطرف… ما بعد 23 شباط ليس كما قبله

محمد شمس الدين
مظاهرة طريق المطار (الطائرة الايرانية)

شهد طريق مطار رفيق الحريري الدولي على مدى ثلاث ليالٍ قطع طرقات وتوترات ومناوشات مع القوى الأمنية، بدأت على خلفية منع استقبال طائرة إيرانية من بين ركابها لبنانيون، وتبيّن لاحقاً أن قرار المنع اتُخذ بعد وصول تهديد إسرائيلي، عبر القنوات الأميركية إلى الدولة اللبنانية، بقصف المطار في حال استقبال الطائرة. وعلى الرغم من تمرير هذه الرسالة إلى “حزب الله”، استمرت التحركات على طريق المطار.

تؤكد أوساط الحزب لموقع “لبنان الكبير” أنه على الرغم من تفهّمها خوف الدولة اللبنانية، فإن طريقة إدارة الملف كانت سيئة منذ البداية، إذ كان يجب أن يكون هناك اعتراض لبناني أولاً على الاملاءات الاسرائيلية ولو بالموقف، حتى لو اتُخذ قرار بعدم استقبال الطائرة. كان يمكن للمسؤولين في الدولة مصارحة الشعب اللبناني وأخذ موقف رافض لهذه الاملاءات، مع التعهد بإيجاد حل يحفظ السيادة اللبنانية. لكن ذلك لم يحدث، ما أدى إلى موجة غضب عنوانها أن لبنان لا يمكن أن يكون تحت وصاية إسرائيلية.

ويقول مقربون من الحزب لموقع “لبنان الكبير”: “بعد الضربات القاسية التي تعرضت لها المقاومة في الحرب الأخيرة، ولهفة البعض في الداخل اللبناني لمحاصرتها، بل ومحاصرة المكون الشيعي عموماً، ولّد هذا الأمر تياراً متشدداً داخل حزب الله يرى أن المواجهة هي الحل الوحيد للحفاظ على البلد وسيادته وطرد إسرائيل من الجنوب”.

ويشير هؤلاء إلى أن هذا التيار يطرح أفكار العودة إلى العمل الفدائي، كالعمليات الاستشهادية ضد أي وجود إسرائيلي في جنوب لبنان، وخطف الطائرات، بل وتهديد الملاحة الجوية لطائرات من دول تدعم إسرائيل، لا سيما أميركا، في حال رفض الطيران الايراني. وقد يصل بهم الأمر إلى تهديد سفارات وشخصيات أجنبية ولبنانية، على طريقة العمليات الأمنية في الثمانينيات.

وتعتبر المصادر القريبة من “حزب الله” أن قيادة الحزب الحالية ليست بهذا التوجه، بل على العكس تتعامل مع الأمور بعقلانية، لكن الضغط الكثيف قد يؤدي إلى انتشار هذا الفكر، سواء داخل الحزب أو في الطائفة الشيعية. وللأسف، مشاهد مثل منع الطيران الايراني والتهجم على السيد حسن نصر الله وعدم انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية ستعطي زخماً لهذا الفكر.

وتسأل: “ما المانع أن تكون حركة الطيران بين إيران ولبنان طبيعية ويتم تفتيش الطائرات؟ أليس منع الطائرات كلياً هو إظهار لعدم الثقة بالأجهزة اللبنانية؟ ألم يفتش الجيش في المرة السابقة طائرة إيرانية ولم يجد شيئاً؟ هل هناك شك بالجيش اللبناني؟ وهل هناك عاقل يظن أن الحزب يحصل على تمويله عبر المطار من الطائرات الايرانية؟”.

وتتخوف المصادر من أن يدفع المزيد من الضغوط العديد من الشيعة إلى التطرف، لا سيما أن السنوات الأخيرة شهدت ظهور جماعات متطرفة داخل البيئة الشيعية في لبنان، وعلى الرغم من أن أعضاءها كانوا يُعدّون على أصابع اليد الواحدة لأنها لم تجد بيئة حاضنة، إلا أن الوضع اليوم قد تغيّر، وقد تجد جماعات كهذه مكاناً لها في الحيز الشيعي، وهو ما لن يكون في مصلحة البلد بتاتاً.

وترى المصادر أن الخضوع للطلبات الاسرائيلية لن يزيد إسرائيل إلا طمعاً بمزيد من التنازلات. وعلى لبنان أن يكون حازماً في رفض أن يصبح دولة خاضعة للأوامر الاسرائيلية، فلا أحد يقبل أن يكون بلده خاضعاً لأي جهة. ويجب أن يكون من يحملون لواء السيادة في الصفوف الأمامية ضد العدوانية الاسرائيلية، لإقناع الشيعة بأن السيادة ليست استنسابية. كما عليهم استغلال علاقاتهم الدولية لدحر الاحتلال الاسرائيلي، والتصدي لأي تعدٍّ إسرائيلي، ورفض الاملاءات، وإلا فلن يكون أمام الجنوبيين خيار غير العودة إلى السلاح.

توحي الأجواء المحيطة بـ”حزب الله” أن ما بعد تشييع السيد حسن نصر الله في 23 شباط لن يكون كما قبله. وإن لم تتمكن الدولة اللبنانية ورعاة اتفاق وقف إطلاق النار، واتفاق تسوية العملية السياسية برئاسة الجمهورية والحكومة، من ضبط إسرائيل، فإن التصعيد حتمي عاجلاً أم آجلاً، وعندها تكون كل السيناريوات مفتوحة.

شارك المقال