نادراً ما يؤدي النواب دورهم الرقابي في محاسبة الوزراء ومراقبة عملهم، لأسباب واعتبارات سياسية عديدة. إلا أن بعض الملفات قد يكون أكبر من أن تتم التغطية عليه أو تجاهله. وفيما برزت في الحكومة السابقة شخصيات أثارت الجدل بقراراتها وأدائها، بقي وزير الاقتصاد أمين سلام مغموراً داخل وزارته، لا يخرج إلى العلن إلا في مقابلات إعلامية يُغدق فيها بالمديح على نفسه، ويسوّق لذاته كمرشح لرئاسة الحكومة.
وعلى الرغم من أن لقب “دولة الرئيس” الذي أطلقه على نفسه كان مادة للتنكيت في الأوساط السياسية، إلا أن سلام، وفق ما تكشفه المعطيات، كان قد نصّب نفسه إمبراطوراً داخل وزارة الاقتصاد، متحكماً بقراراتها، ومعيّناً شقيقه مستشاراً خاصاً يمسك بعدد من الملفات الحساسة، في مشهد يعكس تغلغل الفساد داخل أروقة الوزارة.
وكان “لبنان الكبير” كشف في وقت سابق بعض ارتكابات “دولة الرئيس” داخل الوزارة، لا سيما فضيحة استئجار سيارة بقيمة 3,000 دولار شهرياً على حساب الوزارة، ومحاولاته السمسرة على شركات التأمين (راجع مقال: 3,000$ أجرة سيارة شهرياً… شقيق الوزير يعيث فساداً في الاقتصاد).
ويبدو أن لجنة الاقتصاد النيابية كانت تتابع عن كثب ما يجري داخل وزارة الاقتصاد، إذ استدعت الوزير سلام للاستماع إليه في عدة مناسبات، إلا أنه تخلف عن الحضور مراراً، ما دفعها إلى اتخاذ قرار بتحويل الملف إلى النيابة العامة التمييزية والنيابة العامة المالية، في خطوة قد تضع سلام أمام مساءلة قانونية لم تكن في حساباته.
فضيحة في لجنة الاشراف على التأمين
وكشف مصدر من لجنة الاقتصاد لموقع “لبنان الكبير” عن فضيحة مالية مرتبطة بلجنة الاشراف على التأمين، وأكد أن وزير الاقتصاد استغل صلاحياته للتصرف بأموال الصندوق بصورة غير قانونية، موضحاً أن الوزير كان يسحب شهرياً 50 ألف دولار نقداً، إضافة إلى ملياري ليرة لبنانية كمصاريف مكتبية، طيلة فترة توليه المنصب التي تجاوزت الثلاث سنوات.
وأشار المصدر إلى أن هذه الأموال تُقتطع من نسبة معينة من بوليصات التأمين في السوق، وكان يُفترض أن تُستخدم لدعم قطاع التأمين وتنظيمه. إلا أن الوزير استعملها بصورة شخصية، متذرعاً بأنها تغطي مصاريف اللجنة، بما في ذلك استئجار مكتب بكلفة 70 ألف دولار شهرياً، واستئجار سيارة على حساب الهيئة.
وأضاف: “ان الهدر لم يقتصر على المصاريف المكتبية، بل شمل أيضاً عقوداً مشبوهة، منها عقد تدريب لشركة ماليزية دفعت لها اللجنة 640 ألف دولار لقاء عرض باوربوينت استمر أسبوعين فقط، إلى جانب عقود أخرى مثل عقد محامٍ بكلفة 75 ألف دولار، وعقد تدريب آخر بالمبلغ نفسه، على الرغم من أن كلفته الفعلية لا تتعدى الـ 15 ألف دولار”.
وأكد المصدر أن الوزير تهرّب ثلاث مرات من المثول أمام اللجنة للاستماع إلى استفساراتها، لكنه سيواجه قريباً تحقيقاً رسمياً، إذ يتم إعداد تقرير مفصل مدعّم بالمستندات والوثائق، ليرفع كإخبار رسمي إلى الجهات المختصة. وختم المصدر قائلاً: “الملف ضخم ويتطلب وقتاً لإنجازه، لكنه سيتخطى مئة صفحة، وسيشكل صدمة للرأي العام”.
قد يكون الوزير أمين سلام حلم برئاسة الحكومة، لكن يبدو أن مسار الأمور سيأخذه إلى وجهة أخرى، حيث قد يتحوّل طموحه السياسي إلى محاولة الحصول على حكم مخفف، في سجن مريح.


