فرقيعة بعبدا… "نق" الجمهورية

سياسة 28 كانون الأول , 2021 - 12:13 ص
ميشال عون

مجموعة لبنان الكبير على واتساب

منذ كلمة رئيس الجمهورية ميشال عون في الصرح البطريركي في بكركي، انطلقت التكهنات والمعلومات والتحليلات عما يمكن أن يكون خطابه يوم الاثنين، وبعد انتظار على نار "جهنم" أخيرا أتت اللحظة، قبل الثامنة مساء تحصّن الناس، هرعوا إلى الملاجئ، موّنوا لأيام عدة، استنفرت جيوش العالم، حتى أن كائنات بعض المجرات المجاورة لمجرتنا استنفرت جيوشها بانتظار القنبلة النووية التي سيطلقها فخامة الرئيس من بعبدا، إلى أن انتهى الخطاب وكانت أشبه بمفرقعات تالفة مر عليها الزمن.

الاسطوانة عينها باسلوب جديد "ما خلونا"، بدأ عون خطابه بضرورة إنجاز الدولة المدنية، هي التي بنظر عون تدفن نتائج امتحانات مجلس الخدمة المدنية، هي تلك الدولة التي تضع "حقوق الطائفة" عنوانا لها، نعم هي الدولة المدنية التي ترفض رأي الخبراء بمعامل الطاقة، وأنه لوجيستيا لبنان يحتاج إلى معملين، صدفة أنهما في مناطق مسلمة، لذلك طالب بمعمل في منطقة مسيحية، ومن محاسن الصدف أن استملاكات أراضيه تصب في جيوب المحظيين العونيين بأكثر من سعرها، نعم هذه صورة عن دولة ميشال عون المدنية بأبهى حللها.

انتقل عون في "قنبلته" إلى سيادة الدولة اللبنانية فغمز من الاستراتيجية الدفاعية، موجها رسالة إلى حليفه حزب الله عبر هذه الاستراتيجية النائمة منذ سنوات في قصر بعبدا. تكلّم عون كأن الأمر لا يعنيه، بينما كل ما تحتاجه لمناقشة الخطة هي دعوة رئيس الجمهورية إلى الحوار بشأنها، كأن فخامته تسلّم اليوم وليس منذ ٥ سنوات رئاسة الجمهورية، لكن الحقيقة أن الأمر مجرد رسالة سياسية في وقت يعتبر العهد أن حليفه الأول لا يسانده بمعاركه "المصلحجية".

أما المهزلة الكبرى في "القنبلة" فهو الحديث عن التعطيل، نعم ميشال تعطيل عون يحاضر باحترام الدستور والقوانين وخطورة تعطيلها. كأن سليم جريصاتي هو مستشار مجموعات الثورة، وكأن أدراج قصر بعبدا المكتظة بالمشاريع والقوانين، بانتظار إمضاء فخامته، عليها قفل مفتاحه مع ثوار طرابلس المحرومة. لكن أهم ما نسيه جنرال التعطيل هو أنه وصل إلى كرسي الجمهورية عبر التعطيل، وكيف تم تعطيل البلد لأكثر من سنتين لتحقيق حلمه الأزلي، وكم عُطّل البلد لسنوات في عملية تشكيل الحكومات كي يحصل الصهر على مراده في الحصص الوزارية... إنها المهزلة أن يتحدث "بي التعطيل" عن تعطيل الدولة ومؤسساتها.

بالخلاصة "قنبلة" فخامته لها وصف لبناني شهير، "النق"، نعم خرج رئيس الجمهورية بخطاب "نق" فيه على اللبنانيين، يشكو إليهم بطش أهل السلطة الذي هو ليس منهم، هو فقط رئيس جمهورية مسكين لا حول له. هو فقط يستطيع منع ترقية القوى الأمنية من أجل ترقية ضابط مرتكب، ظهر زوجها مع صهره ثاني يوم الترقية... هو فقط يمتلك القدرة على منع التشكيلات القضائية لأنها لا تعجبه... هو فقط يستطيع دفن مرسوم ترسيم الحدود بحجة دراسته أكثر، وطبعا هو الخبير الجغرافي والاستراتيجي الأهم في العالم... هو فقط لديه بعض النواب على رأس أهم اللجان النيابية، ووزراء في أهم وزارات البلد، ونصف المدراء العامين بمؤسسات الدولة...

فعلا مسكين هذا الرئيس، يجب على الشعب اللبناني أن يتجه فورا إلى قصر بعبدا للوقوف إلى جانبه وليصدح هتاف "هيلا هو" بأرجاء البلد.

شارك الخبر

مواضيع ذات صلة:

Contact Us