الضاحية تصرخ أمنياً... والثنائي ينشر عناصره سراً

سياسة 14 نيسان , 2022 - 12:02 ص
الضاحية الجنوبية

مجموعة لبنان الكبير على واتساب

الضاحية الجنوبية لبيروت، الضاحية الشموس، مسكن أكثر من 800 ألف مواطن، صدح صوتها مؤخراً بالاعتراض على الوضع الأمني داخلها، فعمليات التشليح والنشل والسرقة ارتفعت بشكل كبير، وانتشرت لها فيديوهات عدة من داخل الضاحية. كذلك أًصبح معروفاً لدى جميع سكانها، بتجنب طريق المطار ليلاً، وتحديداً سيراً على الأقدام أو بالدراجة النارية، فذلك يعني التعرض للسرقة حتماً. فأين القوى الأمنية؟ وماذا عن دور البلديات؟ وهل سيتحرك الثنائي الشيعي وينشر عناصر أمنه؟

علم موقع "لبنان الكبير" أن حركة "أمل" و"حزب الله" باشرا منذ مدة نشر عناصرهما في مختلف مناطق الضاحية، ولكن الأمر مقتصر حتى الآن على عناصر داخل سيارات مركونة، تراقب وتجمع المعلومات، وقد تتطور لتصبح علنية، بل قد تصبح انتشاراً أمنياً شاملاً مع حواجز تغطي النقاط الأبرز والساحنة في الضاحية، ولكنه أمر لا يحبذه الثنائي، لأن الأمن مسؤولية الدولة، وفكرة الأمن الذاتي يمقتها الفريقان، كونهما من رواد وحدة لبنان ورفض أي طرح تقسيمي، علماً أن الانتشار الأول بدأ يؤتي ثماره بعد القبض على بضعة مرتكبين، سلموا إلى القوى الأمنية تحت اسم "اللجان المختصة".

وأكد مصدر بلدي في الضاحية لموقع "لبنان الكبير" أن "هناك مبالغة كبيرة وتضخيماً للوضع في الضاحية، فالأرقام لم ترتفع بشكل كبير من ناحية السرقة، ووسائل التواصل الاجتماعي تضخم الحقيقة، وهذا لا يعني أنه ليسن هناك مشكلة، ولكنها نفسها في بقية المناطق وبالمعدلات نفسها. ولكن السؤال ليس لماذا هناك عمليات سرقة بل أين القوى الأمنية؟ قوى الأمن تقول انها لا تستطيع تحريك سيارات من أجل الدوريات، وأحياناً نقبض على مرتكب ونسلمه إلى مخفر يخلي سبيله خلال يوم واحد بسبب زحمة المخافر والسجون وعدم توافر مكان لسجنه، وأًصلاً اليوم عديد القوى الأمنية في الضاحية الجنوبية هو 40 عنصراً، فكيف يمكن لهذا العدد أن يغطي 800 ألف شخص؟ هذا غير منطقي".

ولفت المصدر الى أن "البلديات ليس من عملها ضبط الأمن، وتحديداً بوجود السلاح، وليس عمل عناصر البلدية ملاحقة المجرمين، وعلى الرغم من ذلك نفكر في أن ينتشر هؤلاء العناصر ليلاً للقيام بدوريات، ولكن هذا يتطلب مالاً غير متوافر اليوم لدى البلديات، وسيكلف محروقات، وأجرة الـOvert time للعنصر الذي يسهر الليل في دوريات، وفي هذه الأزمة ليس سهلاً تأمين التمويل لمثل هذه العملية".

بدوره، أشار مصدر أمني الى أن "إطلاق سراح متهم سلم إلى المخفر لا يكون من صلاحية قوى الأمن أصلاً، بل من صلاحيات المدعي العام، الذي إن قال لقوى الأمن اسجنوه يسجنوه، وإن أمر بإطلاق سراحه، يخلى سبيله. لا علاقة للأمر بالزحمة في السجون، التي هي مشكلة، ولكن قوى الأمن تعمل وفق الاجراءات القانونية. لا يكفي أن تقوم جهات مدنية بتسليم متهمين الى القوى الأمنية وتتوقع أن يسجنوا، نحن بحاجة إلى الأدلة والبراهين والشهود، الأمر ليس بهذه السهولة".

وعن تأثير الأزمة الاقتصادية، قال المصدر: "الأزمة أثرت على قوى الأمن مثل بقية المؤسسات في البلد، ولكننا نبذل أقصى جهدنا. وقوى الأمن إذا كانت الإمكانات متوافرة، لا تقصر في عملها، وهي اليوم تعمل بأقصى طاقتها. والعنصر في قوى الأمن لا يزال يحضر ويداوم على الرغم من راتبه الذي لا يكفيه فعلياً لأسبوع، علماً أن الأمن نسبياً مستتب وممسوك، ويجري العمل لتأمين الدعم الشامل لقوى الأمن".

الأزمة الاقتصادية ربما ولّدت مجرمين جدداً، لم يكونوا في الحسبان سابقاً، ويبدو أن الجميع يبذل جهداً لمعالجة أمر السرقات، التي تحصل في الضاحية، كما في غيرها من المناطق. البلديات وأحزاب المنطقة تحاول القيام بجهدها، ولكن لا بديل عن الدولة، التي تعاني في قطاعاتها اليوم، وربما بعض عمليات النشل والتشليح ليست في سلم أولويات الأمن القومي، في زمن قد يتسلل فيه الارهاب والأعداء ويعبثون بأمن الوطن.

شارك الخبر

مواضيع ذات صلة:

Contact Us