بري يضحك أخيراً...

سياسة 7 تشرين الأول , 2022 - 12:01 ص

 

عام 2016 عندما حسم الأمر، وكان رئيس تكتل "التغيير والاصلاح" آنذاك ميشال عون، في طريقه ليصبح فخامة الرئيس، رضخت غالبية القوى السياسية، وبدأت بتقديم فروض الطاعة للوالي الجديد على مقاطعة لبنان من بلاد الشام، إلا رجلاً واحداً أبى أن يسير مع التيار، وتحدى الجميع، هو رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي لم تبقَ وسيلة إعلام إلا وشنت عليه أعنف الحملات بسبب رفضه السير بعون رئيساً، لدرجة استطاعت إقناع الجمهور بأنه انتهى سياسياً، بل وصلت إلى حد تصديق كذبتها. وعلى الرغم من كل الحملات بقي بري صامداً في وجه عواصف الداخل والخارج، فحتى سفراء الدول المعنية بالشأن اللبناني، كانوا يزورونه ويحذرونه من الانتحار السياسي لأنه يسير عكس التيار، ولكن موقفه لم يتزحزح. ولم يكن بري وحده، فقد وقفت جماهير حركة "أمل" خلفه، تتحدى العالم معه، وتذكر بماضيها النضالي، ونشر مناصروه على مواقع التواصل خطاباً شهيراً لبري يقول فيه: "حاولوا أن يروضوني، ولن أتروض، فأنا من أصل (بري)، تعودت على المر، وتتلمذت على الصبر."

اليوم الوضع مختلف، بسمة بري التي لا تفارق وجهه أصبحت مادة إعلامية، على مبدأ "يضحك كثيراً من يضحك أخيراً"، وبالتأكيد الضحك متواصل في عين التينة هذه الفترة، وتحديداً بعدما دعا بري الى الجلسة الثانية لانتخاب رئيس للجمهورية في 13 تشرين الأول الجاري، بما يبدو كأنه رسالة نكد سياسية إلى العهد. ورأى مصدر سياسي متابع في حديث لموقع "لبنان الكبير" أن "بري يقيم مراسم العزاء لعهد ميشال عون، بعد أن وضع هذا العهد نصب عينيه القضاء على حالة الطائف، معتبراً أن بري رأس هذه الحالة، وشنّ الحرب عليه منذ لحظة توليه السلطة، بينما كان بري هادئاً ويعامل العهد على القطعة، أي ملف فيه مصلحة للبنان يمرره، وأي ملف فيه ضرب للطائف وللنموذج اللبناني كان يقف سداً منيعاً في وجهه، الأمر الذي اعتبره العهد عرقلة، مما دعاه الى إطلاق الأبواق وشعراء البلاط في وجه بري، مجنداً وسائل إعلام متنوعة في خدمته، لاعباً على الوتر الشيعي - الشيعي، بين أمل وحزب الله، ولكن كيف يمكن الفوز بحرب ضد عدو لا يحارب؟ فبري كان يترك العهد يحارب طواحين الهواء، بينما هو يمضي أيامه في قلعته بعيدة المنال عن العهد وأزلامه، عين التينة".

واعتبر المصدر أن "اختيار بري تاريخ ١٣ تشرين الأول لجلسة ثانية لانتخاب رئيس للجمهورية في ظل عهد عون، هو ضربة معلم، فرئيس المجلس المشهور بحنكته السياسية يوجه رسالة الى جميع من حذره وهدده بالالغاء السياسي، وشنّ الحملات ضده في بداية العهد: (أنا نبيه بري)، ونموذج العهد الذي فُرض على لبنان ليس جديداً على بري، بل انها ليست المرة الأولى التي يواجه فيها الفكر العوني، فبري يعتبر الرجل الذي دفن المارونية السياسية عام ١٩٨٤، والمعركة دائماً تكون سهلة مع الخصم نفسه".

أما لجهة سيناريوهات الجلسة، فمن غير المتوقع انتخاب رئيس فيها، وفق ما أكد مصدر مسؤول لموقع "لبنان الكبير"، لافتاً الى أن "الاستحقاق الرئاسي لم يتبلور بعد، بل ان الاستحقاق الحكومي أصبح بعيد المنال أيضاً، بسبب إصرار العهد ومن خلفه التيار الوطني الحر، على فرض الثلث المعطل في الحكومة، كي يستطيع السيطرة على مفاصل البلد بعد تيقنه بأن الفراغ الرئاسي أصبح محتوماً، وهذا أمر يرفضه الرئيس نجيب ميقاتي ومن خلفه الرئيس نبيه بري، وغالبية القوى السياسية."

وأشار المصدر الى أن "التطورات الأخيرة في ملف ترسيم الحدود ستخلط الأوراق حتماً، لجهة ما يتداول عن رفض اسرائيلي للتعديلات اللبنانية على المقترح، وإن أدت هذه التطورات إلى توتر عسكري، وليس بالضرورة الى حرب شاملة، سيستغل فريق العهد الأمر، وسيسوّق لفكرة أن القائد الأعلى للقوات المسلحة أي رئيس الجمهورية، لا يمكنه مغادرة موقعه للفراغ في وقت التوتر مع العدو الاسرائيلي".

أما في حال استطاع الوسيط الأميركي آموس هوكشتاين الوصول إلى اتفاق يرضي الطرفين، فرأى المصدر أن "السيناريو القديم نفسه سيعود مجدداً، في حال لم تتشكل الحكومة، سيدّعي العهد أن الرئيس لا يمكنه تسليم حكومة مستقيلة، ويتجه إلى تشكيل حكومة طوارئ عسكرية، بقيادة قائد الجيش العماد جوزيف عون، وفي هذه الحالة يضرب عصفورين بحجر واحد، لا يسلم ميقاتي، ويضرب فرص قائد الجيش في الوصول إلى سدة الرئاسة، ولكن من المرجح أن الأخير سيرفض هذا الأمر، كون رئيس الجمهورية دستورياً لا يملك هذه الصلاحية."

في غياب الحلول في الاستحقاقين الرئاسي والحكومي، يبدو أن البلد متجه إلى شلل في السلطة التنفيذية، وهذا الأمر أول من استدركته فرنسا، بحيث قامت سفيرتها لدى لبنان آن غريو بزيارة حارة حريك أمس، والتقت رئيس كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد، وعلم "لبنان الكبير" أن السفيرة عرضت رعاية فرنسية لمؤتمر حول لبنان، شبيه بمؤتمر الدوحة، والخروج بحل على صعيد الاستحقاقين الرئاسي والحكومي، ومن المرجح أن يكون المؤتمر هذه المرة في دولة أوروبية وليست عربية، وقد بدأت الاتصالات بين القوى السياسية لمناقشة الطرح الفرنسي.

شارك الخبر

مواضيع ذات صلة:

Contact Us