موقع مستقل | الناشر ورئيس التحرير: محمد نمر

اجتماع بكركي: الذهاب موحدين إلى الفاتيكان

سياسة 10 حزيران , 2021 - 12:04 ص

لبنان الكبير

 

ثلاثة أسابيع تفصل لبنان واللبنانيين عن الموعد المنتظر للقاء التاريخي الذي سيعقد في الأول من تموز المقبل في حاضرة الفاتيكان مع قداسة البابا فرنسيس، والذي أراده لقاء مع القادة الروحيين المسيحيين في لبنان حصراً، على أن تشكل النقاشات ورقة عمل أو خارطة طريق نحو المجتمع الدولي لإنقاذ بلد الأرز من مآسيه وأزماته المتتالية.

وتحضيراً للقاء، استضاف البطريرك الماروني الكاردينال بشارة الراعي، البطاركة والأساقفة الكاثوليك والأرثوذكس في لبنان للاتفاق على موقف موحد ينقل إلى الفاتيكان، خصوصاً وأن اللقاء مع الحبر الأعظم سيجمع كل المسيحيين سواء كانوا كاثوليك أو أرثوذكس أو انجيليين، إذ أن الهواجس والمشكلات مشتركة.

وقالت مصادر روحية لموقع "لبنان الكبير" إن هذا اليوم الفاتيكاني الطويل سيكون بأهدافه يشبه السينودوس، الذي عقد في تسعينيات القرن الماضي وثبّت كيانية لبنان، نظراً إلى أن الأزمة السياسية المعقدة التي ترخي بظلالها على المستويات الحياتية والاجتماعية والاقتصادية والصحية والخدماتية، باتت تشكل هاجساً لدى القادة الروحيين على مستقبل لبنان وشعبه، وهم اليوم أكثر قناعة بعد كل السجالات والتجاذبات بين السياسيين بأن لا قيام للبنان من دون مساندة المجتمع الدولي. وعلى ما يبدو أن الفاتيكان الذي وقف دائماً إلى جانب لبنان وسانده في محنه، لن يسمح اليوم بتبديل الهوية الكيانية اللبنانية، كما لن يقبل بأن يتحول بلد الحضارة والتعايش والقيم "بلد الرسالة" الأمثولة للعالم أجمع إلى ورقة تتطاير في مهب ريح المفاوضات بين الدول.

اللقاء مع البابا سيكون مقسوماً إلى قسمين: قسم للصلاة، وقسم لمناقشة المواضيع المطروحة. وستعرض كل شخصية روحية مشاركة هموم طائفتها وهواجسها مع الالتزام بالعناوين العريضة التي تم الاتفاق عليها في اجتماع بكركي، الذي شارك فيه إلى البطريرك الراعي بطريرك السريان الكاثوليك أغناطيوس يوسف الثالث يونان، بطريرك أنطاكية وسائر المشرق والإسكندرية وأورشليم للروم الملكيين الكاثوليك يوسف العبسي، بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس يوحنا العاشر اليازجي، كاثوليكوس بيت كيليكيا للأرمن الأرثوذكس آرام الأول كيشيشيان، والمطارنة: جورج أسادوريان المعاون البطريركي للأرمن الكاثوليك، وميشال قصارجي مطران الكلدان في لبنان، وسيزار أسايان النائب الرسولي للاتين في لبنان.

وشدد المشاركون خلال الاجتماع في بكركي على ضرورة تأليف حكومة بأقصى سرعة، وسلوك لغة الحوار والمسؤولية المشتركة بين الجميع من أجل الخروج من الأزمة الراهنة.

ولفتت مصادر مواكبة للاجتماع في حديث مع "لبنان الكبير "إلى أن البطاركة والأساقفة، اتفقوا خلال جلستهم على المواضيع والعناوين العريضة التي ستتم مناقشتها في الفاتيكان، وعملوا على تنسيق المواقف كي يظهر مسيحيو لبنان على الأقل من خلال مرجعياتهم الروحية موحدين وليس منقسمين كمرجعياتهم السياسية والحزبية.

وأوضحت المصادر أن العناوين العريضة التي تم النقاش فيها كانت: الحفاظ على الوجود اللبناني الموحد، الحفاظ على الدور السياسي والوطني لمسيحيي لبنان الذي هو مثال للتعايش الإسلامي المسيحي، لكن أيضاً ضرورة استمرار مسيحيي لبنان في لعب دورهم الوطني لأنهم رمز لمسيحيي الشرق، كما طرح موضوع الحياد الإيجابي، والمؤتمر الدولي من أجل لبنان، وضرورة تنفيذ قرارات الأمم المتحدة كي تتمكن الدول من مساعدة لبنان، وضرورة أن يأخذ الفاتيكان مبادرات لدى أصدقائه لدعم لبنان. كما تمت مناقشة الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية التي يرزح تحت وطأتها المواطن اللبناني، والتي دفعت الكثيرين إلى الهجرة أو التفكير بها على المدى القريب.

ووفق المصادر، فإن طرح موضوعي الحياد والمؤتمر الدولي من أجل لبنان في لقاء الفاتيكان سيكون خطوة متقدمة في مسار تحقيق المشروعين، ويعزز الدعوة إليهما، لكن هذا لا يعني انهما سلكا طريقهما نحو التطبيق لأن الدول الكبرى والأمم المتحدة هي المعنية وعليها اتخاذ خطوات في هذا الاتجاه، لإنقاذ لبنان كيانياً وأمنياً، وعلى صعيد نظامه الديمقراطي وسلطته وصيغة تعايشه، ومن خلال رزمة مساعدات لتعويم الوضع المالي.

وحتى الآن لا معلومات من الدوائر الفاتيكانية عما إذا كانت هناك كلمة للحبر الأعظم أو إذا كان سيصدر بياناً ختامياً. لكن وفق المصادر لا بد أنه بعد النقاشات ستصدر توصيات تكون بمثابة خارطة طريق، يدرجها الفاتيكان على جدول المباحثات الدولية في محاولة لإنقاذ البلد من سقوطه السريع باتجاه جهنم. كما أنه من غير الواضح ما إذا كان اللقاء سيستتبع بلقاءات أخرى أو يبقى لقاءً يتيماً أو إذا كان البابا سيدعو إلى سينودوس من أجل لبنان.

وتحدثت المصادر عن إمكان عقد اجتماع مع القادة الروحيين المسلمين، لكن لا شيء تبلور حتى الساعة. إلا أنه بكل الأحوال سيكون هناك إشراك لقادة الطوائف الإسلامية في أجواء اللقاء مع البابا وإطلاعهم على مجريات النقاشات إذا تعذر الاجتماع بهم قبل الأول من تموز المقبل، أما إذا عقد الاجتماع قبل هذا التاريخ ، فسيتم الأخذ بآرائهم وإيصال أصواتهم.

شارك الخبر

مواضيع ذات صلة:

Contact Us