موقع مستقل | الناشر ورئيس التحرير: محمد نمر

"لا كهرباء" العراق... فساد خيالي برعاية إيرانية

سياسة 13 تموز , 2021 - 12:11 ص

لبنان الكبير

 

في بلد مثل العراق، تتجاوز فيه درجة الحرارة خلال الصيف نصف درجة الغليان يحوله انقطاع إمدادات الكهرباء إلى جحيم لا يطاق، مع أنه من أغنى بلاد العالم بالنفط.

وبات واضحاً، وبما لا يقبل الشك، أن ملف الكهرباء بات وسيلة دائمة من وسائل خلق الأزمات، التي يستثمرها المتصارعون في الساحة العراقية منذ نحو عقدين، وبات يلقي بظلاله المدمرة على واقع الحياة في بلد متخم بالأزمات والمشكلات.

خلال الأيام القليلة الماضية كانت أبراج الطاقة الكهربائية من شمال العراق إلى جنوبه هدفاً مكشوفاً للجماعات المسلحة، التي زادت وتيرة استهدافها لتلك الأبراج بشكل عمق أزمة نقص التيار الكهربائي وجعل السكان في وضع نفسي صعب وفاقم معاناتهم في صيف العراق اللاهب، الأمر الذي دفع بحكومة مصطفى الكاظمي إلى لملمة أوراقها والعمل على إيقاف حالة الاستهداف المنظم للمنظومة الكهربائية.

ويبدو أن الأثر الإقليمي واضحاً في عدم السماح بمعالجة ملف الكهرباء في العراق، فإيران وأذرعها الاقتصادية المدعومة من الميليشيات تجد في استمرار الأزمة فرصة كبيرة جداً للاستفادة من الموارد المالية العراقية للالتفاف على العقوبات الأميركية وبقاء إمدادات الغاز الإيراني للمحطات العراقية مقابل مليارات الدولارات.

وتعمل ايران عبر أذرعها المسلحة على منع أو إفشال أي اتفاق عراقي مع الدول العربية أو الإقليمية وبقاء احتكارها لقطاع الطاقة العراقي، فطهران لا ترغب بتوسيع تعاون السعودية مع العراق وتزويده بمحطات توليد كهرباء مجانية، لذلك لا يدخر النظام الإيراني جهده حتى يسمح للفصائل المسلحة بضرب محطات وأبراج الكهرباء ويخرجها عن الخدمة وهو هدف مشترك لتنظيم داعش أيضاً الذي سار على ذات المنوال في استهداف المحطات بالمدن السنية من أجل زيادة معاناة السكان وتأليب الرأي العام على الحكومة التي تقف عاجزة عن حماية الشعب من إرهاب الكهرباء ونقص المياه.

ويضع إصرار قيادة العمليات المشتركة العسكرية على أن "تنظيم داعش" نفذ بمفرده نحو 70 استهدافاً ضد الكهرباء، بيانات القضاء على داعش في مهب الريح لا سيما وأن عودة التنظيم المتطرف لشن هجمات على الكهرباء يدلل على فشل الخطط الأمنية للقضاء عليه أو على خلاياه النائمة في شمال وغرب البلاد.

وعلى مدى نحو 18 سنة صرفت الحكومات العراقية المتعاقبة نحو ٨٠ مليار دولار لغرض تصليح محطات الكهرباء السابقة، أما الجديد منها فأغلبه صنع ليعمل على الغاز، لكن هذه المحطات الغازية لم تشتغل لعدم وجود معامل تكرير وتصفية الغاز العراقي الذي يحرق هدراً، وعدم مد شبكة أنابيب لإيصال الغاز إلى هذه المحطات الغازية وهذا ما جرى خلال حكومة نوري المالكي التي توقع نائبه آنذاك حسين الشهرستاني قيام العراق بتصدير الكهرباء خلال عام 2013 إلا أن واقع الحال يتحدث عن نفسه بنفسه.

كما أجازت الحكومات العراقية المتعاقبة استيراد المولدات الكهربائية الأهلية حيث وصلت مبالغ استيرادها إلى أكثر من 120 مليار دولار، فيما تم صرف مثل هذا المبلغ وأكثر على مشاريع المياه.

وحتى الحكومة السابقة التي رأسها عادل عبد المهدي فقد كان نطاق عملها محدوداً بـ 12شهراً تنفيذياً فقط، تبعتها 6 أشهر لتسيير أعمال، ولَم تكن مدة أربع سنوات كاملة لتنفيذ كامل البرنامج الحكومي حيث تم اضافة 23٪ طاقة إنتاجية خلال عام 2019، وتم إنجاز محطات الناصرية والسماوة والمرحلة الأولى لمحطة صلاح الدين وإيصال الكهرباء إلى المناطق المحررة بعد انقطاع دام 5 سنوات، إضافة إلى توقيع اتفاقية سيمنز الألمانية مع حزمة العقود الأولى واتفاقيات أخرى مع الشركات الصينية والأميركية لإعادة إعمار منظومات النقل والتوزيع.

ويضم العراق 57 محطة توليد كهرباء في عام 2021، منها 12 محطة (ديزل) و8 محطات بخارية (تستعمل مختلف أنواع الوقود) و34 محطةغازية (تستعمل الغاز الطبيعي) و3 محطات متفرقة.

وحسب منحى (تطور الشبكة الكهربائية) للأعوام 1975 ـــ 1990 في العراق كان يجب أن تكون لديه في عام 2021 حوالي 127 محطة مختلفة بمعدل قدرة توليد 35 غيغاواط ومنها 10٪ فائض يمكن تصديره للخارج إلى جانب واردات تصل لنحو15 مليار دولار، فكانت خسائر العراق عام 1990 من توليد الكهرباء 5٪ بواقع (177 مليون دولار) بينما خسائر العراق عام 2021 توليد الكهرباء يصل إلى (55٪) بواقع (12 مليار دولار) يسددها العراق بالاستدانة الخارجية.

إقرأ ايضاً: كهرباء العراق... مثال إيراني!

وتحولت وزارة الكهرباء خلال السنوات الماضية إلى بقرة حلوب وصيد ثمين تسيل له لعاب الأحزاب الكبرى وخاصة ذات النفوذ الواسع في الساحة السياسية الشيعية والمتورطة بالفساد والتي تريد الاستفادة من العقود والمشاريع الضخمة التي تدر عليها مليارات الدولارات لتعزيز سطوتها وأرصدتها البنكية وبناء امبراطوريات اقتصادية كبرى في دول مجاورة وشراكات واسعة مع واجهات لشركات ومؤسسات تابعة للحرس الثوري الإيراني.

وتتحكم بعض الأحزاب ذات السطوة المليشياوية القريبة من إيران في مفاصل وزارة الكهرباء وتختار المسؤولين الكبار وطريقة توزيع الحصص من العقود ونسبة كل شركة من الشركات التي يتم التعاون معها لتتفيذ مشاريع وهمية أو مشاريع ذات جدوى محدودة، ما يجعل وضع الكهرباء يدور في دائرة مفرغة.

شارك الخبر

مواضيع ذات صلة:

Contact Us