حكومة ميقاتي وعقدة الداخلية مجدداً

سياسة 29 تموز , 2021 - 12:08 ص
مجلس الوزراء (الحكومة)

لبنان الكبير

 

إنطلق رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي في استشاراته ومشاوراته وإتصالاته من أجل تشكيل الحكومة التي طال انتظارها، إلا أن الإيجابية التي يراهن عليها البعض تنتظر المسودة الأولى لميقاتي والتي يحكمها المثل المعتاد بأن الشياطين تكمن في التفاصيل كما بات معروفاً في لبنان.

ووفق مصادر مطلعة ومقربة من الرئيس المكلف، فإن المحيط الملاصق له من أصدقاء ومستشارين كان قد أثناه ولا يزال عن القيام بهذه الخطوة التي تعتبر خطيرة في ظل الظروف الراهنة، لا سيما أن تجربة الرئيس سعد الحريري لم تبشر بالخير. إلا أن للرجل أفكاراً لم يفصح عنها لأحد، وقد تتعلق بملفات سيتم العمل على تسويتها في حال أصبح رئيساً للحكومة، وقد تكون طرحت خلال العشاء الذي جمعه مع رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل.  

وينقل عنه أنه لن يقبل بحصة لأحد من هنا أو حصة من هناك وأنه يحضر تصوراً لحكومة من اختصاصيين من غير الحزبيين ولن تكون بعيدة عن أجواء المبادرة الفرنسية، وعلى هذا الأساس قدم لرئيس الجمهورية في لقائهما الثاني خلال 24 ساعة ورقة بتوزيع الحقائب على الطوائف لحكومة مؤلفة من 24 وزيراً، وقال: نسعى والرئيس عون إلى تشكيل حكومة بأقصى سرعة وقدمت اقتراحاتي ومعظمها لاقى قبولاً من الرئيس عون، وآخذ بكل ملاحظاته وإن شاء الله نصل إلى حكومة قريباً.

وعلى الرغم من مسحة التفاؤل هذه،  فإن مصادر بعبدا تؤكد أن الشراكة الكاملة مع رئيس البلاد هي من تحكم التوافق على أي تشكيلة حكومية وأن هناك ثوابت لا تراجع عنها، ما ينبئ بأن سيد القصر سيدخل مجدداً في التفاصيل والتعديلات بشأن الأسماء وتوزيع الحقائب على الطوائف، وأن القضية ليست قضية معايير أو توازن بل توافقات على إيجاد حلول لبعض العقد وأبرزها وزارة الداخلية. فيما لم يتم الدخول في مرحلة الأسماء بعد بل في مرحلة اللياقات كما وصفتها مصادر مقربة من بعبدا.

هذه الإيجابية السائدة والمفرطة من قبل الرئيس عون والرئيس المكلف لا تنسحب على التيار العوني، وحصول ميقاتي على ضمانات خارجية والتي يتكل عليها في مسيرته التأليفية تطرح علامات استفهام، إذ إن مصادر مطلعة أكدت لموقع لبنان الكبير أن ما جاء في بيانات الاتحاد الأوروبي والخارجية الأميركية والخارجية الروسية يندرج فقط في إطار حث جميع الأطراف اللبنانيين على ضرورة تشكيل الحكومة، فيما الدعم الخليجي لم يتظهر واضحاً لا سيما من قبل المملكة العربية السعودية التي لا تزال بعيدة عن التطورات السياسية في لبنان، إذ إن رسالة ما قد يحملها السفير السعودي في لبنان وليد البخاري الذي غادر على عجل إلى المملكة للتشاور. 

ويأتي كل ذلك في ظل المفاوضات الأميركية الإيرانية حول الملف النووي في فيينا والتي لم تصل إلى النتائج المرجوة بعد، إذ إن مصير لبنان مرتبط بمصير الإقليم على حد ما قال مصدر لموقع "لبنان الكبير" وهو ما يبحث في اجتماع أميركي إيراني في سلطنة عمان.

أما داخلياً،  فكان لافتاً ما حددته كتلة الوفاء للمقاومة من معايير للوزراء الجدد في الاستشارات النيابية غير الملزمة ويستأهل التوقف عنده حيث حدد 3 شروط لتشكيل الحكومة كان أبرزها، اختيار الوزراء وخصوصا في مواقع المال والاقتصاد والتربية والوزارات التي تدر واردات على البلد بالشكل الذي يعيد تظهير فاعلية الدولة تخطيطاً وادارة وتفعيل أجهزتها وتحقيق الانتظام العام في أقصى سرعة.

الرئيس المكلف الذي تشاور مع رؤساء الحكومات السابقين فور عودته من بعبدا سيتوجه يومياً إلى القصر الجمهوري من أجل بلورة تصور مكتمل لتقديمه لرئيس الجمهورية، فهل إدخال بعض التعديلات عليها وتنقيح بعض الأسماء فيها سيؤدي الى حكومة سريعة أم أن عقدة الداخلية ستسيطر مجدداً على عملية التأليف وتمنعها كما سابقاتها من أن تبصر النور؟

شارك الخبر

مواضيع ذات صلة:

Contact Us