حكم عسكري في غزة… ماذا عن الضفة؟

زاهر أبو حمدة

قال رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو في جلسة المجلس المصغر: “أنا منفتح على فكرة تولي فلسطينيين محليين إدارة قطاع غزة لكن ليس السلطة الفلسطينية”. هذا الكلام أتى بعد قوله أكثر من مرة إن حكم غزة لن يكون بيد “حماستان أو فتحستان”. لكن من سيتولى أمر الناس في القطاع؟ الاجابة: حكم عسكري مباشر. وذلك لأن جميع الفلسطينيين والعشائر يرفضون تولي هذه المسؤولية في هذه المرحلة، وكذلك رفضت السلطة الفلسطينية “العودة إلى القطاع من دون التزامات دولية بالاعتراف بدولة فلسطينية وانسحاب جيش الاحتلال منه”.

أشار وزير أمن الاحتلال يوآف غالانت، إلى أن “حكم غزة ثمنه باهظ في الدم والمال”، لكن نتنياهو لم يستبعد إمكان ذلك. وبالتالي، استمرار الحرب يعني بقاء قوات الاحتلال في القطاع. وتشير وثيقة مسرّبة من المؤسسة الأمنية والعسكرية نشرها موقع “واينت” الاسرائيلي الى أن “الحكم العسكري سيتطلب، من بين جملة أمور، تحويل مقاتلين من منطقتي الشمال والوسط وزيادة كبيرة في حجم الاحتياط”.

ووفقاً للوثيقة، تقدر تكلفة التشغيل بـ 20 مليار شيكل (6 مليارات دولار) سنوياً. وتقدر تكلفة بناء ممر أو مسرب إضافي بـ 150 مليون شيكل، لا تشمل تكلفة التشغيل الجاري. بالاضافة إلى هذه الأرقام، ستكون هناك تكلفة إضافية لاعادة إعمار قطاع غزة (بنى تحتية، مستشفيات، مدارس، طرق، بناء البنية التحتية للحكم العسكري، إلخ…). فضلاً عن ذلك، لتشغيل الأقضية الخمسة المطلوبة من الحكم، يجب شغل 400 وظيفة. من حيث القوة العسكرية، ستكون هناك حاجة إلى 4 فرق هجومية وفرقة دفاعية. وسيتطلب تحويل القوى البشرية إلى قطاع غزة تخفيض عدد الكتائب في المنطقتين الشمالية والوسطى، وزيادة كبيرة في حجم الاحتياط المخصص للتشغيل العملياتي.

صحيح أن غالانت، حذر من أنه لن يستمر في منصبه إذا كانت هناك سيطرة إسرائيلية في غزة، لكنه يعتقد أن السلوك الحالي أدى إلى وضع تسيطر فيه إسرائيل حالياً على قطاع غزة، لكن هذا وضع خطير بنظره. كما حذّر من أن “هناك اتجاهاً آخذاً في التطور يعزز الحكم العسكري والمدني في غزة. إنه أمر خطير بالنسبة الينا، يجب على إسرائيل ألا تحكم قطاع غزة مدنياً. منذ تشرين الأول الماضي، وأنا أثير القضية في الكابينت من دون إجابة. نهاية العمل العسكري هي عمل سياسي”. وأضاف ان “ذلك سيأتي بثمن باهظ في الدم والمال”، وهو ليس الوحيد الذي يعتقد ذلك في الحكومة والمؤسسة الأمنية والعسكرية، فالوزيران بيني غانتس وغادي آيزنكوت ينظران أيضاً إلى سيناريو السيطرة الاسرائيلية على غزة، على أنه ليس أقل من كابوس.

توضح أهمية هذه الوثيقة أن أعباء الكلفة لا يمكن أن تتحملها حكومة الاحتلال، فقدرة الجيش ستنخفض لأي احتمال في جبهة لبنان، وكذلك في الضفة الغربية. إضافة إلى أن السيطرة على غزة تعني أزمة ميزانية غير مسبوقة. ومع ذلك، لا يستبعد نتنياهو حكماً عسكرياً إسرائيلياً في غزة، على العكس من ذلك، يتحدث عن أن الجيش سيكون مسؤولاً عن الأمن فيها، لكن هذا يعني عملياً أن الجيش قد يُطلب منه أيضاً إدارة الحياة المدنية في القطاع في غياب بديل عن “حماس” أو السلطة الفلسطينية. وذكر نتنياهو في مقابلة مع “CNBC”: “بعد انتهاء الجزء المكثف من الحرب، نحتاج إلى إعادة الإعمار. أود أن أرى حكومة مدنية في غزة مع مسؤولية عسكرية إسرائيلية”. ويؤيد وزير المالية بتسلئيل سموتريتش صراحة نظرة نتنياهو، ويقول: “يجب إنشاء حكم عسكري إسرائيلي في غزة للإشراف على توزيع المساعدات الانسانية حتى يتم إنشاء كيان مدني ينفض يده من الإرهاب. نحن أو هم. كل الحديث عن عنصر مدني معتدل غير حماس سيأخذ مكاننا صباح الغد هو وهم. أي طرف يدخل بموافقة حماس سيكون وكيلاً لها ويديم حكم الإرهاب”.

في المقابل، ترفض مصر وكذلك السلطة الفلسطينية إدارة معبر رفح من دون التزامات إسرائيلية ودولية في ما يخص الاعتراف بالدولة الفلسطينية وعودة اللحمة بين غزة والضفة. وهذا تبعته تصريحات من سموتريتش تخص السلطة، وكرر كلامه “بضرورة إسقاط سلطة أبو مازن”، وهكذا يبدو وضع الضفة مرتبطاً تماماً بمصير غزة. ويقول مصدر مقرب من الرئيس الفلسطيني محمود عباس: إن “الاحتلال يحضر مسرح العمليات في الضفة الغربية لإسقاط الحكم الإداري للسلطة بعد سرقة أموال المقاصة، مع استمرار الاقتحامات اليومية لمدن الضفة وقراها ومخيماتها”. ويضيف: “عباس أطلع القادة العرب خلال القمة العربية على ما يجري في الضفة والأزمة المالية ومحاولات الاحتلال السيطرة التامة على الضفة وتهجير أهلها إلى الأردن”. وأمام هذه التطورات والمخططات الاسرائيلية، سيكون رد الفعل الفلسطيني سياسياً وعسكرياً هو الأهم إن كان في غزة أو الضفة الغربية.

شارك المقال