يشن الاحتلال عدواناً واسعاً على الضفة الغربية منذ ما قبل السابع من تشرين الأول الماضي، لكنه كثف من هجماته بعد “طوفان الأقصى” ومنذ تسعة أيام شرع في عملية عسكرية أسماها “مخيمات صيفية”. تستهدف هذه العملية مخيمات شمال الضفة المحتلة ومدنها لا سيما جنين وطولكرم وطوباس كمرحلة أولى لينتقل لاحقاً إلى نابلس وقلقيلية. وقدمت الضفة خلال 10 أشهر685 شهيداً منهم 33 في أسبوع واحد ونحو 5700 جريح. وعلى الرغم من اعتقال الاحتلال أكثر من 10300 فلسطيني خلال الأشهر الماضية، إلا أن وزير الأمن الاسرائيلي يقول إنه في معركة “جز عشب للإرهاب” وفي مرحلة أخرى “سيقتلع الإرهاب من جذوره”. وهنا يعني أنه سيستهدف السلطة الفلسطينية ومؤسساتها بعد حصارها مالياً وسياسياً.
قررت المؤسسة الأمنية والعسكرية الاسرائيلية تصنيف الضفة الغربية على أنها “ساحة قتال”، وأضافت “القناة 14” الاسرائيلية أن “الجيش يُخفّض من حدة العمليات في الجنوب (غزة) والشمال (لبنان)، والعملية في الضفة الغربية تعتمد على ما سيحدث في اليوم التالي”. وتابعت أن “تسلسل الأحداث الخطيرة في الضفة والغور يتطلب من قائد المنطقة الوسطى أفي بلوط فرض حصار على المدن والقرى العربية حتى بيان جديد. هناك أكثر من اشتباه بوجود خلايا مخرّبين بحوزتهم سيارات مفخخة ووسائل قتالية استثنائية”. ومع أن الاحتلال يتخذ من دفاع الفلسطينيين عن أنفسهم بوسائل تقليدية خفيفة، ذريعة للقتل والاعتقال ولحصار المستشفيات وتدمير الممتلكات والأحياء وتهجير أهالي المخيمات، يواصل الشبان خطتهم الدفاعية وأطلقوا على معركتهم اسم “رعب المخيمات” كرد على “مخيمات صيفية”.
يستخدم المقاومون الكمائن والعبوات محلية الصنع، ونجحوا في قتل جندي وإصابة 5 أخرين حتى الآن. لكن التطور الكبير كان العملية الاستشهادية التي نفذها ابن نابلس جعفر منى، في تل أبيب نهاية الشهر الماضي. وكان ظهور السيارات المفخخة والعمليات النوعية في الخليل جنوب الضفة كابوساً جديداً للاحتلال. وهنا تحولت المعركة العسكرية إلى عمليات أمنية للمقاومة، فلم تستطع أجهزة الاحتلال توقع العمليات في جنوب الضفة إنما توقعتها في شمالها.
ويزداد قلق الاحتلال من الضفة، حيث شدد محلل الشؤون السياسية في قناة “13” ألون بن دافيد على أن الضفة الغربية كانت “الجبهة الثالثة من حيث الأهمية”، لكنها بدأت تتحول إلى جبهة “أكثر جدية إثر انضمام مدينة الخليل جنوبي الضفة”، التي قال إنها تشتعل ببطء، و”عندما تشتعل من الصعب جداً إطفاؤها”. وحذر من أن “التصعيد في الضفة سيجعل إسرائيل تستدعي مزيداً من القوات، وذلك يعني نقصاً في جبهات أخرى، في الشمال وفي غزة”. وذكر أن “هناك 23 كتيبة فلسطينية اليوم في الضفة الغربية”. وكشفت صحيفة “يديعوت أحرونوت” الاسرائيلية تزايد القلق لدى المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة من تصاعد عمليات المقاومة الفلسطينية، وفقدان الأمن والأمان، والخشية من انتفاضة فلسطينية جديدة. وذكرت الصحيفة، أن عملية “غوش عتصيون” أثارت قلقاً شديداً لدى المستوطنين في الضفة الغربية. ونقلت عن مستوطنين قلقهم من “تزايد الحوادث والحجارة التي عادت، وبالطبع العبوات والسيارات المفخخة التي وصلت إلى مداخل المستوطنات”، ناقلة عنهم قولهم: “إن الأمن يتقوّض، وكمية الأسلحة المتداولة في القرى الفلسطينية مثيرة جداً للقلق”. وعبّر المستوطنون عن خشيتهم من عمليات المقاومة في الضفة الغربية، مؤكدين أن “إبقاء الضفة ساحةً ثانويةً لا يتوافق مع الواقع، ونحن نرى أن هذه الساحة تنشط”.
وبالتالي، ربما تنتهي معركة “رعب المخيمات” في أقرب وقت لكنها تؤسس لمرحلة لاحقة يستطيع فيها المقاومون الانتقال من مرحلة الدفاع الى الهجوم لا سيما وأن الاحتلال يحذر دائماً من هجوم على المستوطنات في الضفة يشبه هجوم 7 تشرين من غزة.


