ماذا يريد نتنياهو من غالانت؟

زاهر أبو حمدة

يتضح أن توجهات الطبقة السياسية عند الاحتلال تنقسم إلى ثلاثة أطياف: الأولى: يقودها رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو واليمين المتطرف كالوزيرين ايتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش ومعهم غالبية حزب الليكود، وهذه الطبقة مع استمرار الحرب مهما كان الثمن السياسي والميداني. الثانية: يقودها الوزير المستقيل بيني غانتس، وتضغط نحو إجراء انتخابات مبكرة للكنيست. الثالثة: يقودها زعيم المعارضة يائير لابيد ومعه الوزير المستقيل غابي أيزنكوت، ووزير الشؤون الداخلية عن حزب شاس آرييه درعي، وتدعو الى تشكيل حكومة وحدة وطنية والعمل على انهاء الحرب في كل الجبهات لا سيما مع لبنان واستعادة الأسرى.

وسط هذا الانقسام، بدأ وزير الأمن يوآف غالانت، وهو من حزب الليكود الحاكم، يميل إلى فكرة إنهاء الحرب واستعادة الأسرى لا بل أعلن عن ذلك ولم يضغط على الجيش بقيادة رئيس الأركان هرتسي هاليفي، كما يريد نتنياهو. ولم يتهاون غالانت في مسألة تجنيد طائفة “الحريديم”، حسب إرادة نتنياهو. تجمعت ملفات كثيرة بين الرجلين، حتى أن غالانت أصبح يشكل خطراً عليه داخل الليكود. وبالتالي، عمد نتنياهو الى استفزازه وتوجيه رسالة شديدة له عبر المفاوضات مع خصمهما جدعون ساعر.

خطوة ضم ساعر واجهت صعوبات، بعضها ينبع من المعارضة داخل عائلة نتنياهو لا سيما من زوجته سارة حيث لها تأثير كبير في العملية السياسية وهي لا تثق به حسب ما أعلنت أكثر من وسيلة إعلامية إسرائيلية. أما العائق الثاني فكان “عدم رضى” الولايات المتحدة. الادارة الأميركية صُدمت من خبر إقالة غالانت وحذرت نتنياهو من النتائج الخطيرة المتوقعة منها خصوصاً وأن الجبهات ما زالت مشتعلة. وهذا أغضب وزراء في الحكومة لأن استخدام نتنياهو لصلاحياته مثل تعيين أو إقالة وزراء، أثناء الحرب يعتبر كارثة إدارية إذا كان في منصب حساس مثل وزير الأمن، فكيف إذا كان استبدال الجنرال بشخص لا يعرف شيئاً عن العمليات العسكرية والأمنية؟ وهذا عبّر عنه معلق الشؤون العسكرية في “القناة 13” الاسرائيلية ألون بن ديفيد، بقوله: “في منتصف الحرب تعيين وزير أمن لا يميز بين كتيبة وفرقة، بين دبابة ومدرعة، كيف يمكنه اتخاذ قرارات؟ إذا دخل قائد شلداغ مع عملية لإنقاذ المخطوفين، ماذا ستكون مساهمته في هذا الحدث؟ إذا أيقظوه في الساعة الرابعة صباحاً وقالوا له، أنصت هناك 200 صاروخ إيراني في الطريق نحونا، فهل نستخدم هذه المنظومة الدفاعية ام تلك المنظومة، وهو يجيب أوضحوا لي أي منظومة ماذا تفعل؟ ليس لدينا وقت للتعليم، نحن لا نتحمل وزير أمن مع شعار يتعلم على ظهره، هذا غير معقول. رأيت وزراء أمن مدنيين مؤهلين جداً، ليست لديهم تجربة عسكرية، استغرقوا حوالي سنة لفهم هذه المنظومة الضخمة والهائلة التي دخلوا إليها.”

ويظهر أن ما حصل من دعاية حول إقالة غالانت، كان الهدف منها تطويعه واخضاعه في ما يخص جبهة لبنان وعدم القبول بأي اتفاق وقف إطلاق نار. واستند نتنياهو في حملته الدعائية إلى تاريخه بإقالة وزراء الأمن. فمنذ عام 1996 خدم ثمانية وزراء أمن مختلفين في حكومات نتنياهو. تمت إقالة ثلاثة منهم وبعضهم في رسالة إقالة، والبعض في رسالة عبر “الواتساب” للصحافة، والبعض في رسالة مفادها أنه مرشح للإقالة (يتسحاق مردخاي، يوآف غالانت، موشيه يعالون).

ووقع وزير أمن آخر في حيلة ائتلافية نصبها، وهي كانت واحدة من أكبر عمليات الاحتيال السياسي التي عرفتها إسرائيل هو بيني غانتس؛ ثلاثة وزراء أمن أنهوا مهامهم مع حل الحكومة، على الرغم من أن اثنين منهم خدموا لمدة ستة أشهر فقط خلال حكومة انتقالية (إيهود باراك، موشيه أرينز، نفتالي بينيت). وقد استقال أحد وزراء الأمن بمبادرة منه وأدى ذلك إلى حل الحكومة بعد شهر وكان أفيغدور ليبرمان.

في المحصلة، نجح نتنياهو في تغيير موقف غالانت، فكان شن هجمات أجهزة النداء واللاسلكية في لبنان، ولم يعد يذكر أن العمليات العسكرية انتهت في غزة إنما صرح بأن “الجيش سيواصل تنفيذ مسعى إعادة المختطفين والقضاء على حماس”.

شارك المقال