برز تطور كبير على الصعيد الديبلوماسي والسياسي في ما يخص القضية الفلسطينية. للمرة الأولى تعلن السعودية عن تشكيل تحالف لإقامة الدولة الفلسطينية. وأعلن وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، عن هذا التحالف لإقامة دولة فلسطينية وتنفيذ “حل الدولتين”، مؤكداً أن الاجتماع الأول لهذا التحالف سيعقد في المملكة. ترافق ذلك مع عرض الرئيس الفلسطيني محمود عباس في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، الرؤية الفلسطينية لما هو مطلوب عمله على الفور ولليوم التالي لنهاية الحرب في قطاع غزة. وشدد على تولي دولة فلسطين مسؤولياتها في القطاع لتمارس ولايتها الكاملة عليه، بما في ذلك المعابر الحدودية، وفي مقدمها معبر رفح الدولي بين مصر وفلسطين، كجزء من خطة شاملة لإعادة بناء البنية التحتية ومؤسسات الدولة التي دمرتها إسرائيل، وإنعاش الاقتصاد، والتنمية المستدامة، وإعادة إعمار قطاع غزة، وتحميل دولة الاحتلال مسؤولية ذلك.
ودعا عباس الجمعية العامة، الى دعم قراره بالتوجه على رأس القيادة الفلسطينية إلى قطاع غزة، باستصدار قرار أممي بهذا الشأن والضغط على حكومة الاحتلال حتى لا تعرقل مسعانا، مرحباً بكل من يرغب في الانضمام إلينا في الذهاب إلى غزة ليكون شاهداً على الجريمة، وليساهم في تحقيق السلام والاستقرار.
أما خطوة ابن فرحان، فأتت خلال اجتماع وزاري في نيويورك تحت عنوان “الوضع في غزة وتنفيذ حل الدولتين كطريق إلى سلام عادل وشامل”، مؤكداً “نيابة عن الدول العربية والاسلامية وشركائنا الأوروبيين، نعلن عن إطلاق التحالف الدولي لتنفيذ حل الدولتين ويسرني أن أدعوكم للمشاركة في الاجتماع الأول في المملكة العربية السعودية للمساهمة في تحقيق السلام”. وأضاف: “سنضع خطة عملية لتحقيق الأهداف المشتركة لتحقيق السلام المنشود، سنبذل قصارى جهودنا لتحقيق مسار موثوق ولا رجعة فيه لسلام عادل وشامل”. وأكد ضرورة “التحرك بشكل جماعي في اتخاذ خطوات عملية ذات أثر ملموس للدفع باتجاه الوقف الفوري للحرب، وتنفيذ حل الدولتين، وفي مقدمة ذلك تجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة”. وأشار إلى أن “إقامة الدولة الفلسطينية قضية محسومة وليست موضوعاً للمفاوضات. انتظار الحلول التفاوضية في فلسطين لم يعد خيارا ممكناً”. وأكد في حديثه أن “الحرب في غزة أدت إلى كارثة إنسانية، فضلاً عن الانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها قوات الاحتلال الاسرائيلية في الضفة الغربية، وتهديد المسجد الأقصى والمقدسات الاسلامية والمسيحية، تكريساً لسياسة الاحتلال والتطرف العنيف”. وقال ابن فرحان: “الدفاع عن النفس لا يبرر قتل عشرات الآلاف من المدنيين، وممارسات التدمير الممنهج، والتهجير القسري، واستخدام التجويع كأداة للحرب، والتحريض، والتجريد من الإنسانية، والتعذيب الممنهج بأبشع صوره، بما في ذلك العنف الجنسي، وغيرها من الجرائم الموثقة”. وأشار ابن فرحان في كلمته إلى أن “البعض يصر على التطبيق الانتقائي للقانون الدولي، في مخالفة صريحة لأبسط معايير المساواة، والحرية، وحقوق الإنسان”. ووفقاً له فإن “أعضاء اللجنة العربية الاسلامية مع الشركاء من النرويج والاتحاد الأوروبي توصلوا إلى استنتاج أن انتظار الحلول التفاوضية لإنهاء الصراع القائم لم يعد خياراً”، في إشارة إلى أعضاء التحالف. وأكد أن “إنشاء دولة فلسطينية مستقلة هو حق أصيل وأساس للسلام، وليس نتيجة نهائية يتم التفاوض عليها في عملية سياسية مفتعلة”، واصفاً تنفيذ حل الدولتين بأنه “أفضل حل لكسر حلقة الصراع والمعاناة”.
في المحصلة، اجماع العرب وفي مقدمهم السعودية على نهج كهذا ضاغط دولياً يعني السير على قطار سياسي جديد. وفي مقابل رفض الاحتلال إقامة الدولة الفلسطينية حسب ما صوّت الكنيست يعني أن الخطوة العربية المتقدمة ستؤدي إلى خلاف أميركي عربي إذا ما كان ساكن البيت الأبيض الجديد منحازاً كالعادة إلى جانب الاحتلال.


