“أنتم متواجدون بالقرب من مصالح تابعة لحزب الله، ومن أجل سلامتكم وسلامة أحبائكم، أنتم مضطرون لإخلاء المباني فوراً والابتعاد عنها لمسافة لا تقل عن 500 متر”. عشرات الرسائل من هذا النوع نشرها المتحدث الاعلامي باسم الجيش الاسرائيلي أفيخاي أدرعي، منذ بداية التصعيد الأخير، على صفحته الخاصة على منصة “إكس”، بعضها مكتوب على هيئة نص، والبعض الآخر مسجل، يطل علينا ببذلته العسكرية الخضراء، وإبتسامته الساخرة ليأخذ دور الناصح ويشدد على أن “حربنا ليست مع الشعب”، مستخدماً لغته العربية الركيكة.
رسائل إخلاء مفصّلة حول إحداثيات المكان الذي سيتم إستهدافه، خرائط، صور، وأسماء البنايات والمتاجر المجاورة بصورة دقيقة، وما هي إلا فترة قصيرة حتى يبدأ الاعتداء.
في بداية الحرب كانت تصل عشرات الرسائل والاتصالات التهديدية إلى هواتف المواطنين، ليتبين فيما بعد أنها ليست صحيحة، إلاّ أن السكان كانوا يتعاملون معها بجدية، ويخلون المكان المذكور على الفور، وهذا السيناريو حصل في أكثر من بلدة جنوبية قبل أن تمتد الاعتداءات الاسرائيلية إلى مشارف العاصمة، وأصبح أدرعي هو من يتولى أمر التهديدات على صفحته ويشرف عليها.
ازدادت حدّة هذه الرسائل بعد إستهداف منطقة حارة حريك في الضاحية الجنوبية التي أدت إلى إستشهاد الأمين العام لـ “حزب الله” السيد حسن نصر الله، ففي اليوم نفسه توجه المتحدث إلى سكان الليلكي وبرج البراجنة والشويفات، وما هي إلاّ ساعة أو أقل حتى بدأ العدو بشن هجماته بصورة هستيرية.
تقول احدى السيدات لموقع “لبنان الكبير”: “قرأت تهديد منطقتنا على منصة إكس، فلم أفكر في الأمر مرتين، ركبت سيارتي، وانطلقت من دون وجهة محددة، فقط أردت الخروج من المنطقة، والابتعاد قدر المستطاع، ليس لمسافة 500 متر فقط”.
وتضيف: “بعد ما اختبرناه، من الأفضل أخذ الرسائل والتهديدات بصورة جدّية على الأقل فلا داعي للمجازفة”.
وبحسب أحد الباحثين في شؤون الاعلام والحرب الناعمة، لموقع “لبنان الكبير”، فان “أفيخاي أدرعي ليس مجرد شخصية تافهة ظهرت على وسائل التواصل الاجتماعي، فقد نسي البعض أنه ضابط في الجيش الاسرائيلي، وهو يعمل ضمن وحدة تضم عشرات لا بل مئات الموظفين المخضرمين في أساليب الحرب النفسية والاعلامية، ويعلمون كيف يتوجهون إلى الجمهور من أجل إضعافه، أو إستغلال معاناته”.
في السابق كان العدو يقوم بإلقاء المناشير الورقية أو يهتف بمكبرات الصوت بهدف تهجير بلدة معينة، أمّا اليوم فهو يستخدم التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي لهذا الغرض وفق ما نراه، وما خفي كان أعظم.
ووفق ما يقوله الباحث، فان هذه المجموعات تقوم بدراستنا من خلال التعليقات التي نكتبها رداً على رسائله وتفاعلنا معها، بالاضافة إلى أن هذه الحرب ممتدة منذ حوالي السنة، لذلك، هذه الفرق قامت بعملها بكل تأنٍ، وجمعت ما جمعته من معلومات طوال الفترة السابقة.
وقد اهتم الباحثون الاسرائيليون بأداء المتحدثين العسكريين الاسرائيليين باللغة العربية من أجل تحليله وتطويره، وخصوصاً أفيخاي أدرعي، ورئيسة مكتب الاعلام العربي في الجيش الاسرائيلي الكابتن إيلا.
ويعتبر المصدر، أن من الأفضل عدم التفاعل عبر الكتابة مع هذه الصفحات، وعدم نشر وتداول محتواها ولو على سبيل السخرية.


