“السلطة الرابعة” تحت المجهر… تخوين واعتداءات!

فاطمة البسام

من سلطة رابعة إلى سلطة تحت المجهر، والذرائع كثيرة. ليل أول من أمس سمعنا صراخ احدى المذيعات مباشرة على الهواء أثناء التغطية التي كانت تقوم بها في منطقة النويري في العاصمة بيروت، عندما اعترضها عدد من الشبان وهي تؤدي رسالتها، وتنقل مشهد الغارة التي قتلت وأصابت عشرات الأبرياء. من المعتدي؟ ولماذا الاعتداء؟

في حالة الهرج والمرج التي تعيشها البلاد، نصّب الكثيرون أنفسهم مكان الأجهزة الرسمية، وأخذوا دور “الشاويش” والآمر الناهي، وفي بعض الأحيان نصبّوا أنفسهم خلفاء في المناطق التي أصبحت تحت سلطتهم في ظل غياب الحسيب والرقيب، فليس من المستغرب أن يعترض عمل الصحافيين مراهق يشعر بالضجر، أو شاب ليس لديه ما يقوم به، ليعرّض حياة من حياته في خطر للخطر!

الاعتداءات والانتهاكات بالجملة، ليست اعتراضاً على سير بعض الترتيبات الأمنية، إلاّ أنها أصبحت ذريعة يمكن لأي عابر أن يستغلها بسبب الفوضى وقلّة التنسيق، فمثلاً أصبح بإمكان أي شخص أن يمنعك من التصوير أو التغطية بحسب مزاجه أو بحسب الوسيلة الاعلامية التي تعمل لديها.

صحافية لبنانية تروي لموقع “لبنان الكبير” ما حصل معها قبل أسبوع: “اتصل بي أحد الأشخاص مدعياً أنه ذو صفة أمنية، وقام بذكر أسماء بعض الشخصيات المعروفة بالتنسيق في ظل الظرف الأمني الذي نعيشه، مستعملاً لغة الترهيب، وأنه يستطيع منعنا من التغطية متى يشاء، ليتبين فيما بعد أن كل ما تقدّم به كاذب، طبعاً بعدما تواصلنا مع الجهة التي نسب نفسه إليها، فلا علاقة له بالاعلام لا من قريب أو بعيد، بل أراد فقط أن يربح قرشين، لأنه علم أنني أعمل مع فريق أجنبي”.

“كنت في الشارع أقوم بتصوير المقابلات مع العوائل التي افترشت كورنيش عين المريسة والمنارة، وطبعاً برضاها، وكنت أركّز على الشق الانساني والمعاناة التي تعيشها كلّ يوم. تقدّم مني شاب ثلاثيني، وبلغة الأمر طلب منّي أن أريه المقابلات التي قمت بتصويرها، مقدّماً نفسه، بصفة حماة الديار”، ويضيف المصوّر في حديثه لموقع “لبنان الكبير”: “لم يكن أمامي سوى خيار واحد، وهو أن أستجيب لطلبه، خوفاً من أي رد فعل أنا بغنى عنه”.

وبحسب منسقة “تجمع نقابة الصحافة البديلة” إلسي مفرّج، لموقع “لبنان الكبير”، فان “الاعتداءات على الصحافيين زادت بصورة كبيرة، سواء من أشخاص محزبين، أو أفراد عاديين. نحن نتفهّم غضب الناس وخوفهم، خصوصاً عند حصول أي إستهداف، إلاّ أن ما يحصل هو نوع من التخوين لأي شخص يحمل كاميرا أو ميكروفون وكأنه عميل، وهذا أيضاً نتيجة للتحريض الذي نشهده على وسائل التواصل الاجتماعي”.

وتشير مفرّج إلى أن “الكثير من الصحافيين تعرضوا للضرب، والتوقيف، وحتى لاطلاق النار وهذا ما شهدناه مع الفريق البلجيكي، بالإضافة الى المضايقات والتدفيش”، موضحة أن التجمع كتنسيق يقوم بمتابعة كل هذه التجاوزات التي تحصل، سواء مع القوى الأمنية أو قوى الأمر الواقع، “فنحن بحاجة الى الصحافيين، والى التوثيقات التي يقومون بها، سواء من صحافيين محليين أو أجانب من أجل رفع الصوت ليرى العالم، وما حصل في غزّة خير دليل”.

وفي اتصال مع مسؤولة العلاقات الاعلامية في “حزب الله”، رنا الساحلي تقول لموقع “لبنان الكبير”، تعليقاً على المضايقات التي يتعرّض لها بعض الصحافيين: “ان الجهات أو الأشخاص الذين يقومون بالتنسيق المسبق معنا، نضمن سلامتهم وسلامة كلّ من في المحيط، لأن التجاوزات التي تحصل هي من أفراد لا يمتلكون صفة رسمية لا للتنسيق ولا غيره”. وتشير إلى أن الكثير ممن يريدون التغطية لا يعرفون أحياء الضاحية على سبيل المثال، “لذا، تفادياً لحصول أي مكروه لهم عليهم أن ينسقوا، لكي نعلم أين هم، وفي الكثير من الأحيان نقوم بإرسال شخص لمرافقتهم”.

وكان لبنان شهد تراجعاً كبيراً في التصنيف العالمي لحرية الصحافة لعام 2024، بحيث انخفض ترتيبه 21 مرتبة، ليحتل المرتبة 140 بعد أن كان في المرتبة 119 خلال العام 2023، و130 في العام 2022.

يُذكر أن المؤشر العالمي لحرية الصحافة، الذي تصدره منظمة “مراسلون بلا حدود”، ويشمل 180 دولة، يقيّم حالة حرية الصحافة سنوياً استناداً إلى خمسة مؤشرات رئيسية: السياق السياسي، الإطار القانوني، السياق الاقتصادي، السياق الاجتماعي والثقافي، والسياق الأمني. ويهدف المؤشر إلى مقارنة مستوى الحرية التي يتمتع بها الصحافيون ووسائل الاعلام في الدول المشمولة بالتحليل.

شارك المقال