اسرائيل تنتهك سيادة لبنان بفرق إعلامية!

فاطمة البسام

“طلب منّا أن لا نصرّح عن اسم المنطقة التي ذهبنا اليها لدواعٍ أمنية”، جملة ذكرتها الصحافية لوسي ويليامسون، في تقريرها الذي أعدته لمؤسسة الـBBC، تحت عنوان “داخل مناطق القتال الاسرائيلية في جنوب لبنان”، قبل يومين، ويروي رحلة الفريق الاعلامي مع القوات الاسرائيلية “إلى قرية تبعد بضعة أميال داخل الأراضي اللبنانية”، وهو مصوَّر من داخل الآليات ووسط الجنود الاسرائيليين، كما يضمّ مقابلات معهم، وتحديثات معاركهم مع “حزب الله”، وعرض مشاهد لأسلحة زُعم أنّها للحزب، مع التشديد على أنّها موزّعة داخل منازل المدنيين.

وفور انتشار التقرير، استنكر العديد من الجهات المعنية، من إعلامية وأهلية، الطريقة التي دخل فيها الصحافيون إلى الأراضي اللبنانية من الجانب المحتل برفقة الجيش الاسرائيلي في تعدٍ واضح على سيادة لبنان.

وأدانت العلاقات الاعلامية في الحزب هذه الخطوة “غير المبررة والمرفوضة على الاطلاق”، مطالبةً وزارة الاعلام و”المجلس الوطني للاعلام” والأجهزة القضائيّة والأمنية المعنية بـ”اتخاذ التدابير القانونية ‏اللازمة ضد BBC وفرق عملها في لبنان، والاحتجاج لدى شركة ‏BBC‏ والجهات القانونية الممثلة ‏لها”.

وكانت القوات الاسرائيلية قد أدخلت الى الجنوب فرقاً صحافية لعدد من وسائل الاعلام الأجنبية مثل BBC وCNN ووكالتي “رويترز” و”أسوشيتد برس” وFT، و”فوكس نيوز” و”تلغراف”.

وفي المقابل، أعلن 6 موظّفين في BBC عربي في بيروت توقّفهم عن العمل، احتجاجاً على تقريرٍ نشرته BBC انكليزي حول مناطق القتال في جنوب لبنان، بعدما زار الفريق مناطق لبنانية برفقة الجيش الاسرائيلي.
ومن بين الموظّفين الستة موظّفان من فريق عمل BBC extra، وذكروا أنّهم لن يعودوا إلى العمل إلّا بعد أن تصدر المؤسّسة اعتذاراً عن التقرير أو أن تُحاسب الفريق الذي رافق الجيش الاسرائيلي.

وفي السياق، حاول موقع “لبنان الكبير”، التواصل معهم إلاّ أنهم رفضوا التصريح أيضاً، مكتفين بالخطوة الاستنكارية التي قاموا بها.

وأكد نقيب محرري الصحافة اللبنانية جوزيف القصيفي، لموقع “لبنان الكبير”، أن “هناك قوانين لبنانية مرعية الاجراء وواضحة وفق الدستور، تنص على أن اسرائيل عدو، وأن الحدود اللبنانية معترف بها دولياً، ولا يجوز الدخول إليها خلسة أو عبر المعابر غير الشرعية، وهناك شروط وسمات لممارسة العمل الصحافي ضمن الأراضي اللبنانية وأذونات وتنسيق مسبق مع الجهات الرسمية، أمّا الفرق التي دخلت، فأدخلها العدو عنوة، ومن دون موافقة الجانب اللبناني، معتمداً على القوّة”.

وسأل: قبل الحديث عن التعدي على سيادة الوطن، كيف سمحت مؤسسات إعلامية مرموقة عالمياً لنفسها بتجاوز كلّ المعايير والمبادئ القانونية، بالتعدي على سيادة بلد آخر، وإرسال مراسليها اليه بصورة غير شرعية لتأدية مهامهم الوظيفية؟، مشدداً على أن هذا الأمر مرفوض وأبعد من مجرّد تغطية إعلامية جاءت لنقل سردية معيّنة وتكريسها.

أما رئيس “المجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع”، عبد الهادي محفوظ، فرأى في حديث لموقع “لبنان الكبير”، أنه يجب على الحكومة اللبنانية اتخاذ الاجراءات القانونية المناسبة إلى جانب وزارة الاعلام، معتبراً أن “الاعلام سلاح يضاهي الرصاصة، وهذا السلاح استعمله العدو أيضاً لنشر سرديته التي من شأنها تعزيز فكرة أن الجيش الاسرائيلي أصبح داخل الأراضي اللبنانية، وأنه يستعمل بيوت المدنيين والمدنيين أنفسهم كدروع بشرية”.

وطالب محفوظ برفع توصيات من الحكومة لإتخاذ التجراءات القانونية المناسبة لهذا الفعل.

وأوضح المحامي فاروق المغربي لموقع “لبنان الكبير”، نوع الجرم الذي قامت به الفرق الاعلامية، وهو الدخول إلى الأراضي اللبنانية بطريقة غير شرعية، فقط لا غير، فهي ليست قوات احتلال، بل دخلت وخرجت من دون القيام بالاجراءات الرسمية لدخول أي بلد يتمتع بسيادة.

وبحسب المغربي، يمكن محاسبة هؤلاء الأفراد بوضع إشارات على أسمائهم من الأمن العام اللبناني ومنعهم من الدخول إلى الأراضي اللبنانية، كما يمكن توقيفهم.

شارك المقال