تشكل عملية التجويع والإبادة الخطة المعتمدة لمرحلة جديدة حاسمة في الحرب شمال غزة، وتتمثل في تصفية السكان، وفقاً لتحليل إسرائيلي.
وحسب التحليل، “أطلق الجيش الاسرائيلي للتو عملية جديدة في مختلف أنحاء شمال غزة في إطار عملية النظام والتطهير. أما موعد التنفيذ فيقدر بين شهري أكتوبر وديسمبر 2024، أو ربما أوائل عام 2025. وعملاً بالخطة، يأمر الجيش بالإخلاء المؤقت لجميع السكان الفلسطينيين شمال ممر نتساريم بحجة الحرص على سلامتهم الشخصية. وهذا مماثل لما حصل في 13 أكتوبر حين طالت أوامر الإخلاء أكثر من مليون فلسطيني كانوا يعيشون في مدينة غزة ومحيطها في ذلك الوقت. ولكن من الواضح للجميع أن إسرائيل تخطط هذه المرة لشيء مختلف تماماً”.
ويلفت التحليل إلى أنه “على الرغم من التزام رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يوآف غالانت الصمت حول الأهداف الحقيقية للعملية، أعلن وزير المالية بتسلئيل سموتريتش ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، ووزراء آخرون من أقصى اليمين، عن هذه الأهداف علناً، مستشهدين ببرنامج اقترحه منتدى قادة ومقاتلي الاحتياط، قبل أسابيع فقط: إصدار أوامر إلى جميع سكان شمال غزة بالمغادرة في غضون أسبوع، قبل فرض حصار كامل على المنطقة، بما في ذلك قطع جميع إمدادات المياه والغذاء والوقود، حتى يستسلم من بقي أو يموت جوعاً.
كما دعا مسؤولون إسرائيليون آخرون، في الأشهر الأخيرة، الجيش الى تنفيذ إبادة جماعية شمال غزة. وفي مقابلة إذاعية في الخامس عشر من سبتمبر، أوضح بروفيسور من جامعة تل أبيب، أن الخطة تقتضي إخلاء السكان المدنيين بالكامل من الشمال، ومن سيبقى هناك سيُحكم عليه قانونياً بأنه إرهابي وسيخضع لعملية تجويع أو إبادة. وفي أغسطس الماضي، بدأ وزراء الحكومة بالفعل في الضغط على نتنياهو لتطهير شمال غزة من سكانها.
وفي يوليو، كتب العديد من الأكاديميين الاسرائيليين خطة أخرى بعنوان تحويل وإعادة بناء غزة بعد حماس. وتشترط هذه الخطة الهزيمة الكاملة لحماس لإطلاق عملية تطهير التطرف في غزة. ولكن على الرغم من أوامر الإخلاء التي أصدرها الجيش، لا يزال نحو 300 ألف فلسطيني بين أنقاض غزة ومحيطها، رافضين المغادرة، ربما خوفاً من أن يلحقهم مصير جيرانهم الذين غادروا في بداية الحرب على أساس أن الإخلاء مؤقت، ولا يزالون حتى اليوم في الشوارع جنوب القطاع. ويفرض الجيش حصاراً كاملاً على كل من بقي في شمال غزة، بينما يراقب العالم التجويع الجماعي.
وأعرب وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن عن قلقه، مؤكداً أن واشنطن ملتزمة بسلامة أراضي غزة وحل الدولتين. وحذر من أن هذه الحملة الأخيرة قد تخرب المفاوضات حول اتفاق الرهائن – لكن نتنياهو لم يتأثر. وبدأ الجيش بالفعل مرحلة الإبادة التي تحددت تحت ضغط من اليمين، الذي يجد في طرد سكان مدينة غزة فرصة لتسوية المنطقة بالكامل وبناء المستوطنات فوق الأنقاض.
لقد دمرت غزة بالكامل، وبين الأنقاض ترقد جثث الآلاف أو ربما عشرات الآلاف من الضحايا. ولا يمكن إحصاء العدد الدقيق، لأن المنطقة لا تزال “منطقة عسكرية مغلقة”. ويستعد الجيش لتكرار عمليات مماثلة في خان يونس ودير البلح. ولكن لا تأكيدات على تنفيذ الحكومة الاسرائيلية مثل هذا السيناريو، فقد يعرب الجيش عن عدم اهتمامه بالاحتلال الكامل لقطاع غزة، أو بإعادة تأسيس حكومة عسكرية هناك. ويدرك الجيش أن مثل هذه العملية واسعة النطاق قد تؤدي الى إعدام الرهائن المتبقين، كما حدث في رفح، كما يخشى أن تؤدي إلى توسيع أكبر لجبهات الحرب ولإدانات دولية أكبر”.


