شمال غزة… أهداف الاحتلال؟

زاهر أبو حمدة

أكثر من ألفي شهيد وجريح خلال الأيام الماضية في شمال قطاع غزة، ما أهداف الاحتلال فيه؟

بالابادة والتهجير والاعتقال والتدمير، ينفذ الاحتلال عملية التطهير والاقتلاع لأكثر من 300 ألف فلسطيني في شمال قطاع غزة. لم تكن “خطة الجنرالات” وليدة شهر أيلول الماضي كما يقول الكاشف عنها الجنرال المتقاعد في جيش الاحتلال غيورا آيلاند، إنما هي امتداد لمشاريع الحكم العسكري للقطاع وانشاء منطقة فارغة من أهلها واعادة الاستيطان؛ وفي أقل تقدير وضع الجغرافيا على طاولة المفاوضات مقابل استعادة الأسرى.

تصل مساحة محافظة شمال غزة إلى 62 كيلومتراً مربعاً وتشكل 17% من إجمالي مساحة القطاع، وتشمل 4 تجمعات سكانية: مدينة جباليا ومخيمها، مدينة بيت لاهيا، مدينة بيت حانون وضاحية الشيخ زايد السكنية، اضافة إلى تجمعات ريفية (قرية أم النصر، عزبة بيت حانون، مشروع العلمي، تل الزعتر وبئر النعجة). وتهاجم الفرقة 162 في جيش الاحتلال جباليا في أكثر من محور بعد نقلها من ميدان رفح في جنوب القطاع. وجاء الهجوم الجديد من الشرق بلواءين مدرعين وآخر من شارع الرشيد (البحر) باتجاه الشيخ رضوان وجباليا “لتأمين مناورة وضرب ما تشكل من مقاومة بعد خروج القوات الاسرائيلية”. هي عملية إطباق كامل وحصار شامل وتوغل في كل مكان حتى المستشفيات ومدارس ايواء النازحين.

هكذا يحاول الاحتلال تحويل شمال القطاع إلى “منطقة عسكرية مغلقة” بهدف القضاء على أي وجود لفصائل المقاومة وحاضنتها. يستخدم الطعام سلاحاً مثل البراميل المتفجرة شديدة الحرق، إلا أن الفدائيين يواصلون تكبيد جيش الاحتلال الخسائر في العديد والعتاد. ملحمة في جباليا ومخيمها، كمائن بالعبوات والقذائف والقنص، فجنرالات غزة وضعوا خططاً دفاعية وهجومية استنزافية، وللمرة الثالثة خلال عام تسجل جباليا مقاومة أكثر ضراوة. واذا كان الاحتلال يريد توسيع مفرق الشهداء المعروف بـ “محور نتساريم” بتجريف كل شمال القطاع، فالمقاومة أفشلت أهدافه العلنية والضمنية واستعصت على الفناء خلال سنة خصوصاً وأن هذه العملية تندرج في إطار معلومات حول مظاهر إعادة تأهيل فصائل المقاومة على صعيد التجنيد والتصنيع وغيرها ومنع عودة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل 7 تشرين الأول 2023.

شارك المقال