على بعد أميال قليلة من الأحياء المدمرة في شمال غزة، سجل في وقت سابق من هذا الأسبوع، اجتماع لسياسيين ولمشرّعين إسرائيليين من مؤيدي الاستيطان. وأعلن هؤلاء عن مشاريعهم المستقبلية ورؤيتهم لمصير غزة. وأكد وزير الأمن القومي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير، في اجتماع لاحدى المنظمات الاستيطانية الكبرى، أن إسرائيل تستطيع إن أرادت “إعادة المستوطنات إلى غزة”. وحث على ما أسماه “النقل الطوعي” للفلسطينيين الذين يعيشون في غزة المنكوبة بالحرب إلى خارج المنطقة من أجل عودة المستوطنين اليهود، بما في ذلك أولئك الذين أجبرتهم حكومتهم على الخروج من القطاع عام 2005.
وأدرجت قراءة في موقع “واشنطن بوست” هذه التطورات في سياق التطهير العرقي الذي تنفذه إسرائيل، وأكد الكاتب إيشان ثارور أن “بن غفير يعتبر أن إسرائيل هي صاحبة القرار وتتصرف كأنها المالك الشرعي للأرض. وهذا يترجم أيضاً قناعة رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي لا يزال يتحدث عن تحقيق نصر كامل على الرغم من دعوات القادة الغربيين الى عقد صفقات كفيلة بوقف الأعمال العدائية في غزة ولبنان”.
“في نهاية المطاف، لا خيار سوى المسار الديبلوماسي”، حسب ما قال لوران بيلي، سفير فرنسا لدى الولايات المتحدة، هذا الأسبوع. “السعي إلى حل عسكري بحت لن يفيد إسرائيل وسيعرض أمنها للخطر بصورة أكبر ويتركها محاطة بالأعداء فقط”. لقد دمرت غزة بصورة أساسية خلال عام من القصف الاسرائيلي المتواصل، وقُتل عشرات الآلاف من الفلسطينيين، بما في ذلك العديد من النساء والأطفال، ونزح حوالي 2 مليوني شخص وسط موجة تلو الأخرى من الهجمات الاسرائيلية. كما تزداد الكارثة الانسانية سوءاً، بحيث تضغط إسرائيل على شمال غزة ولا يزال حوالي 400 ألف فلسطيني يعيشون وسط الدمار.
وحوّلت الغارات الجوية مناطق شمال غزة إلى جحيم من الحطام والشظايا، بينما تستمر السلطات الاسرائيلية في إعاقة جهود موظفي الإغاثة لانتشال الجثث من المباني المدمرة، ما أدى إلى مقتل عدد لا يحصى من الناس تحت الأنقاض. لقد نفدت الأدوية من المستشفيات، وتوقفت محطات تحلية المياه ومضخات المياه عن العمل بسبب نقص الوقود بحيث لم يدخل سوى القليل من المساعدات إلى شمال غزة، وفقاً للسكان المحليين وجماعات حقوق الإنسان.
وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قد حذر الأربعاء من استنفاد كل الوسائل المتاحة لبقاء الناس الذين يعانون تحت الحصار الاسرائيلي المستمر في شمال غزة على قيد الحياة، بسرعة.
هذا الدمار مرادف للأخبار الجيدة بالنسبة الى الحشد المؤيد للاستيطان الذي اجتمع قريباً من الأحياء المدمرة في شمال غزة. وفي هذا السياق، قالت دانييلا فايس، واحدة من أشهر قادة المستوطنين المتطرفين في إسرائيل، للحشد المجتمع في وقت سابق من هذا الأسبوع: “في أقل من عام، سترون اليهود يدخلون إلى غزة والعرب يختفون”.
ولا ترد السياسة المعلنة لحكومة نتنياهو على ذكر إخلاء غزة أو أجزاء منها من سكانها بالكامل. كما ورد أن نتنياهو نفى خلال المناقشات مع وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، الاقتراحات حول تبني خطة الجنرالات المقترحة لفرض إخلاء شمال غزة من خلال حرمانها من الغذاء وتكثيف القصف.
ومع ذلك، نقلت وسائل إعلام إسرائيلية يسارية (مثل مجلة +972 الإخبارية) عن تبني هذه الخطة صراحة، وأشارت إلى أن إسرائيل في المرحلة التالية من خطة الجنرالات والعرب فقدوا حقهم في التواجد في غزة. وفي ظل ممارسات الجيش الاسرائيلي في شمال غزة وخطابات اليمين الاسرائيلي المتطرف، دعا بتسيلم، مركز المعلومات الاسرائيليّ لحقوق الإنسان في المناطق المحتلة، لوقف التطهير العرقي في شمال غزة ومساعدة أولئك الذين قطعتهم إسرائيل عن العالم”.


