على الرغم من أن إسرائيل برهنت قدرتها على الوصول إلى داخل إيران وضرب أهداف استراتيجية، تواصل في الواقع الغرق في حرب استنزاف على أكثر من جبهة، وفقاً لقراءة في موقع Les Echos الفرنسي.
وحسب القراءة، “هاجمت القوات الجوية الاسرائيلية 20 موقعاً عسكرياً في إيران نهاية هذا الأسبوع، مع تجنب ضرب المنشآت النفطية أو النووية. وذكرت إذاعة الجيش الاسرائيلي أن العاصمة طهران ما عادت محمية من الآن فصاعداً، كما تضررت وحدات إنتاج الصواريخ الباليستية بشدة وسيستغرق الأمر سنة أو سنتين على الأقل لاستئناف إنتاج هذه الصواريخ، حسب تقديرات مسؤول عسكري.
ولكن إلى جانب ما تعتبره إسرائيل إنجازاً، لا تزال تواجه حرب استنزاف. وكان ديفيد هورويتز، كاتب الافتتاحية في صحيفة تايمز بنسختها الاسرائيلية، قد اعتبر أن الهجوم على إيران تاريخي، لكنه لا يحل أي شيء على الاطلاق.
احترام القيود الأميركية؟
والتزمت إسرائيل بالطلب الأكثر إلحاحاً من الولايات المتحدة، بحيث ترغب هذه الأخيرة في تجنب حرب إقليمية بأي ثمن على بعد أقل من أسبوعين من الانتخابات الرئاسية. ولذلك لم تهاجم منشآت النفط والغاز والمنشآت النووية في إيران. ولكن، وفقاً للجيش الاسرائيلي، في حال قررت إيران الرد بهجوم جديد، سيتمكن الجيش الاسرائيلي من إحداث أضرار جسيمة في المواقع التي يستطيع الايرانيون، على سبيل المثال، تخصيب اليورانيوم فيها لإنتاج أسلحة نووية ذات يوم.
وقدم المسؤولون الاسرائيليون العملية عموماً على أنها نجاح عسكري وديبلوماسي على حد سواء، إلى حد استجابة بنيامين نتنياهو لواشنطن. لكن هذا الرضا لم يدم طويلاً مع الاعلان يوم السبت عن مقتل أربعة جنود أثناء القتال مع حزب الله في جنوب لبنان، واستمرار إطلاق مئات الصواريخ يومياً. وتستمر العمليات أيضاً في قطاع غزة من دون أن يلوح وعد رئيس الوزراء بتحقيق النصر الكامل في الأفق.
“المناطق الانسانية“
ويدفع الجيش الاسرائيلي عشرات الآلاف من الفلسطينيين إلى مغادرة شمال قطاع غزة بحجة مواصلة مطاردة حماس. وتم توسيع نطاق المناطق الانسانية في جنوب هذا الجيب المنكوب بالفقر لاستيعاب اللاجئين الجدد. لكن الوضع وصل إلى حد إدانة اللجنة الدولية للصليب الأحمر الظروف الرهيبة التي تعاني منها الغالبية العظمى من سكان غزة البالغ عددهم 2.4 مليون نسمة.
وكانت منظمة الصحة العالمية، قد حذرت الأحد، من الوضع الكارثي في شمال غزة ومن انعكاسات العمليات العسكرية على المرافق الصحية، وآخرها تبعات الحصار على مستشفى كمال عدوان.
ومع ذلك، برزت بارقة الأمل الوحيدة بعد أسابيع عدة من الجمود التام، في قطر مع تسجيل بعض التقدم في المفاوضات بشأن وقف إطلاق النار في قطاع غزة وإطلاق سراح الرهائن الذين تحتجزهم حماس. ويشارك في هذه المناقشات ديفيد بارنيع رئيس جهاز الاستخبارات الاسرائيلي – الموساد، وويليام بيرنز رئيس وكالة المخابرات المركزية.
لكن معظم المعلقين الاسرائيليين لا يزال متشائماً بشأن فرص تحقيق انفراجة، في ظل تمسك حماس بالانسحاب الكامل لاسرائيل من القطاع والإفراج عن آلاف المعتقلين الفلسطينيين مقابل إطلاق سراح الرهائن. وهذا ما يرفضه بنيامين نتنياهو بصورة قاطعة خوفاً من المغامرة بإسقاط حكومته”. وبالانتظار، تستمر حرب الاستنزاف ويدفع الأبرياء الأثمان الباهظة.


