إسرائيل تعطل استراتيجية الدفاع الايرانية

حسناء بو حرفوش

في تصعيد كبير للأعمال العدائية، شكل الاستهداف الاسرائيلي لمنشآت عسكرية إيرانية نقطة تحول حاسمة في الصراع الاسرائيلي الايراني والجيوسياسية الأوسع في الشرق الأوسط. ووفقاً لتحليل في موقع Geopolitical Monitor الذي يعنى بالتغيرات الجيوسياسية، “عطلت إسرائيل من خلال هذه الخطوة، استراتيجية الدفاع الايرانية طويلة الأمد، والتي تعتمد على العمليات بالوكالة لإنشاء منطقة عازلة ضد التهديدات الخارجية. ومع وقوع الضربات داخل إيران، تواجه طهران معضلة في إدارة صراع خاضته تاريخياً من خلال وسائل غير مباشرة. ويجبر هذا التحول إيران على مواجهة نقاط الضعف في استراتيجيتها الدفاعية والنظر في ردود جديدة”.

فعالية استراتيجية إيران

وحققت الاستراتيجية الايرانية وفقاً للتحليل، “بعض النجاح في الحد من قدرة إسرائيل على توجيه ضربات مباشرة على الأراضي الايرانية. ومع ذلك، بات هذا النموذج موضع تساؤل بعد اختراق مجال إيران الجوي، وهو حدث نادر لم نشهده منذ الحرب الايرانية العراقية في الثمانينيات.

واعتمدت إسرائيل في هذه العملية نهجاً مقيداً بصورة ملحوظة، في ظل نصائح واشنطن على الأرجح، لمنع إفلات الصراع من الدولتين. ومن خلال الحد من ضرباتها، تجنبت إسرائيل تجاوز العتبات الأكثر استفزازية، ما ترك لإيران مخرجاً إذا اختارت تجنب المزيد من التصعيد.

ويتماشى هذا النهج مع ما يمكن وصفه بـ “نموذج لبنان” في الموقف الاستراتيجي الاسرائيلي تجاه إيران. ويبدو أن إسرائيل تستكشف طريقة لتنفيذ ضربات دقيقة ومحدودة تهدف الى القضاء على القدرات الدفاعية الايرانية من دون إشعال صراع واسع النطاق. ومن خلال زيادة الضغط تدريجياً، يمكن لإسرائيل تقويض استعداد إيران العسكري وموقفها الدفاعي من دون الدفع نحو حرب شاملة. وتدير واشنطن هذا النهج توخياً لعدم التورط بصورة مباشرة في الصراع الاسرائيلي الايراني.

“حرب هجينة معقدة”

وتسلط الضربات الإسرائيلية باختصار الضوء على تعقيدات الحرب الهجينة، بحيث يتم ممارسة النفوذ ليس من خلال الوكالات أو الحرب المباشرة وحسب، بل من خلال السيطرة على المعلومات والمواقف النفسية. ومن خلال إظهار قدرتها على ضرب الأراضي الايرانية، أرسلت إسرائيل رسالة قوية حول استعدادها ومدى قدرتها على الوصول إلى أهدافها، في حين يراهن على رد الفعل من جانب إيران لتقييم إما إدراكها للقيود أو تمسكها بالتصعيد.

وبالتوازي مع دراسة خياراتها، يتعين على إيران العثور على التوازن بين الاحتياجات الأمنية الفورية والاستدامة على المدى الأبعد. أما المخاطر فكبيرة للغاية، وتواجه كل من إسرائيل وإيران خطر سوء التقدير المستمر في بيئة متقلبة على نحو متزايد. وفي إطار هذا المشهد الجديد المتوتر، تبقى احتمالات تصعيد الاستفزازات الصغيرة إلى مواجهات أكبر واردة على الدوام، ما يجعل الطريق إلى الأمام محفوفاً بالمخاطر وغير قابل للتنبؤ”.

شارك المقال