استهداف النظام الايراني: فكرة سيئة؟

حسناء بو حرفوش

حذرت قراءة أميركية من خطورة السعي في هذه الفترة، الى قلب النظام في إيران تحت وطأة مواجهة فوضى قد تزيد الوضع في المنطقة تعقيداً.

ووفقاً للقراءة التي نشرت في موقع “سبكتاتور”، فان “الجمهورية الإسلامية عندما أظهرت علامات الانهيار في العام 2012 تحت وطأة العقوبات الأميركية والأوروبية، قاد السيناتور جون كيري سلسلة من الاجتماعات مع نظرائه الايرانيين لاستكشاف الصفقة التي عرفت فيما بعد باسم خطة العمل الشاملة المشتركة. ونصت الاتفاقية على تخفيف العقوبات ضد إيران مقابل فرض قيود على تخصيب اليورانيوم. وسعت الولايات المتحدة وحلفاؤها حينها إلى عقد صفقة مع جمهورية إسلامية يائسة للاستثمار الأجنبي، وحريصة على قبول الشروط.

ولكن في السنوات التي سبقت توقيع خطة العمل الشاملة المشتركة في العام 2014، برزت مجموعة أخرى من الأفكار من داخل دوائر السياسة الخارجية الأميركية: لماذا الاكتفاء بخنق إيران اقتصادياً من أجل دفعها الى التفاوض بينما يمكن استثمار العقوبات نفسها في إسقاطها؟ ولكن الواقع أثبت أن هذه الفكرة ليست الأكثر فاعلية آنذاك.

واليوم، يفكر الاسرائيليون والأميركيون مجدداً في رمي النرد ومحاولة إطاحة آية الله خامنئي وملالي إيران، للأسباب نفسها على وجه التحديد. إيران تترنح في الداخل والخارج، ويبدو أن إسرائيل قادرة على مهاجمتها من دون أي تكلفة كبيرة. فهل ستمارس الضغط على النظام وبأي شكل؟”.

 إسرائيل تتوق لتغيير النظام في إيران

وحسب القراءة الأميركية، “يخفي خطاب محمد باقر قاليباف، القائد السابق للحرس الثوري الايراني، أمام قوات الحرس الثوري الخوف. ويحاول النظام الايراني إخفاء المخاوف على الرغم من التقارير التي تتحدث عن اجتماعات سرية بين مسؤولين إسرائيليين وإيرانيين للاتفاق على الأهداف التي قد ترد عليها إسرائيل. ويظهر ذلك من خلال تراجع العملة الايرانية ومحاولات إضعاف حزب الله وحماس. ويثير هذا الأمر تساؤلات حول استراتيجية إيران برمتها والمتمثلة في استخدام الوكلاء لردع أعدائها. كما أن إيران بلغت الحد الأقصى من تطورها الصاروخي، ولا تقدم أنظمتها الدفاعية الجوية الروسية الكثير من الحماية الحقيقية، كما اتضح من الغارات الجوية التي شنتها إسرائيل يوم الجمعة. ومن المؤكد أن أي إعلان عن اختراق نووي سيقابل بهجمات جوية إسرائيلية كارثية.

بالإضافة إلى ذلك، يدرك زعماء الباسيج، دائماً حسب التقرير الأميركي، تمام الادراك أن الاحتجاجات الوطنية تنذر بزيادة الثغرات التي قد تستفيد منها الأيادي الأجنبية. وهذه الثغرات الواضحة في الداخل والخارج مغرية لمجلس الوزراء الاسرائيلي الذي يعتبر أنه يتقدم في لبنان ويكاد يدمر غزة، ويعوّل على فوز دونالد ترامب مجدداً.

وعلى الرغم من توق إسرائيل الى تغيير النظام في إيران – أو إلحاق الضرر به على الأقل – من الخطأ تجاهل المخاطر التي تترتب على ذلك. ولا يمكن أن نغفل عن أمثلة مثل أفغانستان والعراق وسوريا ومصر وليبيا، حيث يؤجج تغيير النظام التوترات الكامنة على أسس عرقية أو طائفية أو سواها. وعدا عن ذلك، الطبقة الدينية في إيران اليوم ليست كما كانت عليها ما قبل الثورة. فرجال الدين المعارضون للنظام إما في السجن، أو يتعرضون ببساطة للتجاهل. وعلى نحو مماثل، باتت الحركة الاصلاحية التي أنتجت زعماء مثل الرئيس محمد خاتمي، الذي سعى إلى حوار الحضارات مع الغرب، مبعدة. كما فقدت إلى حد كبير مصداقيتها نظراً الى عدم قدرتها في أكثر من مناسبة، على إحداث التغيير في الداخل.

كما تفتقر حركة المعارضة إلى زعيم، وإلى شخصية خارجية قوية بما يكفي. وانتهت محاولات توحيد فصائل المعارضة في الأصل بعداوة في العام 2023 مع حل تحالفها الذي لم يدم طويلاً في الأصل.

وأخيراً، على مستوى الشارع، ينظر الايرانيون بقلق إلى الفوضى في سوريا والعراق وأفغانستان وليبيا ويرفضون خوض هذه التجربة، ونظراً الى غياب البديل، قد تخاطر واشنطن بالتفاف الايرانيين حتى المعارضين منهم، حول النظام في حال محاولة إطاحته”.

شارك المقال