مع عملية الاغارة التي نفذتها اسرائيل في البترون، عاد الحديث عن الوحدة البحرية في “حزب الله” بعد اغتيال القائد العسكري في الحزب فؤاد شكر، “أحد العقول المدبرة لتفجير ثكنات مشاة البحرية الأميركية” في بيروت عام 1983 بحسب مسؤولين أميركيين.
شكر الذي اغتالته اسرائيل في 30 تموز 2024 بغارة جوية على مبنى في حارة حريك بالضاحية الجنوبية لبيروت، يعتقد أن الوحدة كانت تابعة لمعاونيته، لكنه ليس المسؤول المباشر عنها.
الوحدة البحرية والتي يطلق عليها اسم “وحدة يونس”، عاد الحديث عنها مرّة أخرى، عندما نفذت قوات «كوماندوز» بحرية إسرائيلية عملية إنزال في منطقة البترون في شمال لبنان، واختطفت مواطناً لبنانياً، قبل أن تنسحب من المكان.
ووفق المصادر الأمنية اللبنانية، الإنزال الإسرائيلي حصل فجر الجمعة، واستهدف شخصاً يُدعى عماد فاضل أمهز، وتم اختطافه من المكان، قبل أن تنسحب المجموعة البحرية الإسرائيلية من الشاليه البحري الواقع بمحاذاة الشاطئ في البترون بشمال لبنان.
ما هي هذه الوحدة التي يعتبر عملها سرياً؟
في الحادي عشر من شهر كانون الأول من العام 1987، نفذّ “حزب الله”، عمليته البحرية الأولى، وحينها اقتحم 6 مقاتلين بارجة “ساعر 2” التابعة لجيش الاحتلال قبالة شاطئ بلدة “عدلون” في الجنوب اللبناني، عندها قال الأمين العام الأوّل لـ “حزب الله” السيد عباس الموسوي حول أهميّة العمليات البحرية، “شهيد البحر بشهيدين”.
وفي محاولة لإرساء معادلة ردع بحرية، قامت هذه الوحدة بعمليتها البحرية الثانية واستهدفت بارجة من نوع “ساعر 5” قبالة شواطئ بيروت، خلال حرب تموز في العام 2006.
وبحسب مصادر مقرّبة من “حزب الله” لموقع “لبنان الكبير”، هذه الوحدة تعتبر سرّية، ولا يكثر الحديث عنها ولا عن طبيعة عملها ليكون وقت تفعيلها هو الإعلان الرسمي حول نشاطها’، وتضيف المصادر أن الوحدة تتألف من عدّة فرق نخبوية، وتمتلك ترسانة من الصواريخ ضد السفن، كانت حديث الإعلام الأجنبي قبل سنوات.
إلاّ أن أكثر ما يقلق الجيش الإسرائيلي وفق المصادر، هي الزوارق التي يمتلكها الحزب، والتي يسهل وصولها إلى الأراضي المحتلّة، فهي تمتاز بالسرعة مع إمكانية تسليحها بصواريخ مضادة للسفن وطوربيدات، بالإضافة إلى غواصات صغيرة الحجم وتستطيع أيضاً إطلاق طوربيدات ضد البوارج.
وتعقيباً على العملية البحرية التي قام بها العدو ظهر اليوم، والتي يزعم فيها أسر “عنصر رفيع في حزب الله” تابع للوحدة، بحسب تصريحاته، وتم نقله إلى إسرائيل للتحقيق معه، “حيث يُعتبر خبيرًا في مجاله”، كانت الصحف الإسرائيلية قبل أسبوعين بدأت بالحديث عن قدرات الحزب البحرية، ونقلاً عن صحيفة “جيروزاليم بوست الإسرائيلية”، إن حزب الله طوّر على مدى العقد الماضي ترسانة بحرية كبيرة، وأوردت ما قاله خبير ميداني إسرائيلي من أن الصواريخ البحرية لهذا الحزب “تتمتع بقدرة كهروضوئية لاصطياد الهدف؛ إنها لاعب خطير”.
ونسبت الصحيفة إلى موقع “والا” العبري الإخباري قوله إن مسؤولي البحرية الإسرائيلية يعتقدون أن “حزب الله” لا تزال لديه ذراع بحرية عاملة تمتلك صواريخ مضادة للسفن وصواريخ باليستية بحرية محتملة أيضًا.
وقال الموقع إن الجيش الإسرائيلي ظل يراقب من كثب القدرات البحرية لـ”حزب الله” على مدى العقد الماضي، مشيراً إلى أن معظم انتباهه كان منصبًّا على صاروخ ياخونت الأسرع من الصوت، الروسي الصنع، والذي وصف بأنه “كابوس الأساطيل الغربية”.
وأضاف، نقلاً عن بعض التقديرات، أن روسيا باعت هذا الصاروخ لسوريا وأنه بعد ذلك نقل إلى “حزب الله”.
فهل تنقلنا هذه العملية إلى مرحلة جديدة من الحرب؟


