موقع مستقل | الناشر ورئيس التحرير: محمد نمر

حين تصبح "الثقة العونية" استعراضاً بلا معنى

سياسة 16 أيلول , 2021 - 12:07 ص
جبران باسيل

لبنان الكبير

 

يتقن "التيار الوطني الحر" لعبة الـ"Show of" للتسويق لمواقفه وإعطائها زخماً باطلاً. فمنذ حكومة الرئيس سعد الحريري والجلسات الوزارية لدراسة الموازنة، انتظر الوزير السابق جبران باسيل 19 جلسة للإفصاح عن تصوّره الإصلاحي، وانتهج عامل التشويق الإعلامي يومذاك بتكرار عبارة "اليوم رح يبلش الجد"، لتصوير ورقته الاقتصادية على أنها الجد، وما سبقها كله إهدار للوقت. وعند كل استشارات نيابية ملزمة، كان باسيل يتريّث في إعلان مرشحه مع وضعه العصي في دواليب المشاورات في التكليف والتأليف، وصولاً إلى مرحلة صوغ البيان الوزاري لحكومة الرئيس ميقاتي. على الرغم من الالتزام الذي قطعه رئيس الجمهورية ميشال عون بأنّ تياره سيمنح الحكومة الثقة، إلا أنّ باسيل بدأ بلعبته الإعلامية ووضع من خلال هيئة "التيار" السياسية حزمة شروط منح كتلة "لبنان القوي" الثقة للحكومة، وربطاً بالبيان الوزاري الذي اشترط أن يتضمن خطة تعافٍ مالي وبدء التفاوض مع صندوق النقد الدولي وإصدار قانون الكابيتول كونترول والسير بالتدقيق الجنائي وإيجاد حلول لأزمات الكهرباء والمحروقات والدواء وإنجاز البطاقة التمويلية... وهذه كلها بنود بديهية، ومن الطبيعي أن يتضمّنها البيان الوزاري، من دون منّة "التيار"، لأنها ليست مطالب إصلاحية داخلية فحسب، بل لأنها مطالب دولية يشترط صندوق النقد تنفيذها لتحرير المساعدات.

إذاً، كل هذه الاستعراضات العونية التي تكلّلت بزيارة وفد نيابي للرئيس نجيب ميقاتي ستخلص إلى الإعلان عن منح "التيار الوطني الحر" الحكومة الثقة، وكيف لا يعطي حكومة العهد الأخيرة وأباه الروحي الثقة، وهو مُمثّل في هذه الحكومة بثمانية وزراء؟ كلها أفعال "غنج سياسي" واستعراض قوة كرتونية على أبواب الانتخابات النيابية.

مصادر رئيس الحكومة أكدت لموقع "لبنان الكبير" أنّ الرئيس ميقاتي لا ينتظر ثقة "التيار"، وهو بدأ بالتحرّك، حيث تواصلت الحكومة مع صندوق النقد الدولي يوم السبت للإسراع في عقد الاجتماعات. وأكدت المصادر أنه لن يُصرف أيٌ من الأموال التي رصدت من قبل صندوق النقد الدولي من دون تدقيق ومراقبة.

وتستغرب مصادر ديبلوماسية بارزة تشديد رئيس الجمهورية على التزام مقرّرات مؤتمر "سيدر" وتضمينه في البيان الوزاري، وخصوصاً أنّ تياره الوطني الحر، هو من عطّل تنفيذه بفعل النكايات السياسية بوجه الرئيس سعد الحريري، عرابِ "سيدر" وأبيه ومصدر علاقاته الدولية. كما تستغرب هذه المصادر اهتمام عون فجأة بإعادة وصل ما انقطع من علاقات لبنان بالدول العربية وبخاصة الخليجية، وكان تياره هو من تسبّب بهذا الابتعاد العربي عن لبنان.

دول الخليج تنتظر، وفقاً لمعلومات "لبنان الكبير"، ليس فقط البيان الوزاري والثقة للحكومة، إنما أيضاً تنفيذ الإصلاحات التي يتضمّنها البيان فعلاً وليس فقط قولاً، لذلك ليس بالضرورة أن يتسم موقف دول الخليج بالتأييد، إنما من الممكن التريث في اتخاذ الموقف العربي من دعم هذه الحكومة، باستثناء قطر التي أعلنت دعمها، ومصر مطلقة الدعم.

إقرأ أيضاً: مسارات متصادمة: حكومة إنقاذ ومشروع إيران وتوريث باسيل

وعلى خط النقاط التي يتضمّنها البيان الوزاري، ومن المقرر أن تجتمع الحكومة الخميس في بعبدا للموافقة عليه، والذهاب به إلى المجلس النيابي الاسبوع المقبل لنيل الثقة على أساسه، فأبقى على بند التأكيد على حق المواطنين اللبنانيين في المقاومة للإحتلال الاسرائيلي ورد اعتداءاته واسترجاع الأراضي المحتلة، في محاولة للتهرب من أزمة معادلة "الجيش الشعب والمقاومة" عبر الإبقاء على الصيغة السابقة لحكومة الرئيس حسان دياب. وعلى صعيد الإصلاحات ومسايرة المجتمع الدولي، فقد ثمّنت المسودة المبادرة الفرنسية وأكدت على بنودها، والالتزام بإجراء الانتخابات النيابية في موعدها، واستئناف التفاوض مع صندوق النقد الدولي. وكذلك ورد في البيان وضع خطة لتصحيح القطاع المصرفي وتنشيط الدورة الاقتصادية وتمويل القطاع الخاص وضمان حقوق المودعين. وعلى الصعيد التشريعي، إقرار قانون الكابيتال كونترول، ووضع مشروع قانون من شأنه معالجة الأوضاع المالية والمصرفية التي استجدت بعد 17 تشرين ومتابعة تنفيذ قانون استعادة الأموال المتأتية عن جرائم الفساد، بالإضافة إلى تصحيح الرواتب والأجور في القطاع العام، وتأمين الكهرباء للمواطنين بأسرع وقت. وأكدت الحكومة وفق معلومات "لبنان الكبير"، حرصها على استكمال تحقيقيات انفجار مرفأ بيروت وتحديد أسبابه، وكشف الحقيقة كاملة ومعاقبة جميع المرتكبين، وإجراء كل ما يلزم بشأن الحصانات والامتيازات، وصولاً إلى تذليل كل العقبات التي تحول دون إحقاق الحق وإرساء العدالة.

يؤكد رئيس الجمهورية عند كل فرصة أنه سيسلّم خلفه لبنان أفضل مما تسلّمه، ولكن أي لبنان بقي للبنانيين في ظل هذا العهد الذي حارب سياسة الاستدانة وصوّب على الحريرية السياسية، وفي آخر عهده لجأ إلى الاستدانة، وهو ينتظر فتات الشعوب ويستجدي العطف الدولي على شعبه الذي كان يوماً "عظيماً"، وحوّله في عهده إلى مهاجر عظيم أو جائع ذليل.

شارك الخبر

مواضيع ذات صلة:

Contact Us