قانون “الملكية غير المكتملة”… مشروع أم دس السمّ بالعسل؟

فاطمة البسام

“قانون الملكية غير المكتملة”، طرح جديد تحت هذا العنوان جرى تداوله على وسائل التواصل الاجتماعي من دون مصدر للخبر المرفق، وفحواه، أنه “يسمح ببناء على أراضي مشاعات للدولة اللبنانية مساكن موقتة للنازحين من الجنوب اللبناني والضاحية الجنوبية والبقاع على مشاعات الدولة في الشوف، الدامور، بعبدا، المتن، كسروان، جبيل، البترون، الكورة، زغرتا، بشري وعكار لمدة ٥ سنوات. وبعد ٥ سنوات تصبح هذه الأراضي ملكاً للنازحين تحت اسم أملاك غير مكتملة”.

خبر لا يمكن أخذه على محمل الجد ولا حتى بنوايا بريئة خصوصاً وأن الشحن الداخلي بات على النار وفي أي لحظة يمكن أن ينفجر. هذا الخبر المتداول الذي اتهم “حزب الله بتحضير قانون من رئيس مجلس النواب نبيه بري وبتنفيذ من وزير الاشغال علي حمية تحت مسمى قانون الملكية غير المكتملة”، نفاه مصدر حكومي لموقع “لبنان الكبير”، موضحاً أنه “طرح مؤخراً تقديم مشروع منازل جاهزة من احدى الدول الصديقة، وكان الحديث داخل مجلس الوزراء بقبول الهبة من أجل تقديم الوحدات السكنية الجاهزة إلى أهلنا الذين دمرت منازلهم، وايوائهم في قراهم قبل بدء عملية الاعمار، على أن يتم نقل هذه الوحدات فور ابرام اتفاق وقف اطلاق النار”.

أمّا عن النص الذي يتم الترويج له حول قانون “الملكية غير المكتملة” بحسب المصدر، فهو “عبارة عن تصرف يوضع تحت خانة اثارة الفتن بين أبناء الوطن الواحد والترويج من أجل حدوث فتنة”، مشدداً على “ضرورة محاسبة مروّجيه”. وأكد أن “أهل الجنوب والبقاع والضاحية عائدون إلى قراهم منتصرين، وسيعيدون فتح منازلهم بعد اعادة اعمارها بدءاً من الشريط الحدودي مع فلسطين المحتلة وصولاً الى آخر حبة رمل في بلدات الدفاع عن كل الوطن”، مشيراً الى أن “الهبة لم تقبل بعد، وفي حال تم قبولها، ستشحن لتوضع في البلدات المدمّرة وليس خارجها، أي ليس في المشاعات”.

وقال الدكتور والمحامي محمد بلوظة لموقع “لبنان الكبير”: “إن خبراً تتداوله الأوساط المحلية اللبنانية مفاده أنه يتم التحضير لمشروع قانون يحمل اسم قانون الملكية غير المكتملة ليصار لاحقاً الى إقراره في الهيئة العامة لمجلس النواب اللبناني وهو يسمح ويجيز للنازحين البناء في مشاعات الدولة ليصار لاحقاً بعد فترة زمنية تتراوح بين خمس أو ست سنوات الى تملك هذه الأراضي من النازحين تحت اسم ملكية غير مكتملة”.

وأضاف بلوظة: “بالتدقيق في هذا الخبر، يتبين بوضوح أنه مجرد اشاعات أو أفكار تتداول على مواقع التواصل الاجتماعي لا قيمة دستورية أو قيمة قانونية لها، بل مجرد هرطقات تهدف الى تشتيت الأنظار عما يقوم به العدو الاسرائيلي من عملية تهجير قسري لأهالي الجنوب وعدم السماح لهم بالعودة الى أراضيهم بالاضافة الى اثارة بعض النعرات المذهبية والطائفية من خلال ذكر المناطق المنوي تطبيق القانون المزمع اقراره في مجلس النواب فيها والتي هي ذات لون مذهبي وطائفي وسياسي معين لكي تثار الغرائز وتشتد العصبيات لكي يتلهى الشعب اللبناني بالغرائز ويصرف النظر عما يقام من مشروع تهجيري لأهالي الجنوب الصامدين”.

وتجدر الاشارة بحسب بلوظة، إلى أن التصنيف القانوني للأراضي في لبنان، ورد في الفصل الثاني من قانون الملكية العقارية (المواد من ٥ إلى ٩) حيث صنّفت الأراضي اللبنانية في خمسة أنواع، ولكن لا يجب أن نغفل أنه منذ العام 1964 لم يجرِ أي مسح شامل للأراضي في لبنان حيث يبقى بعض الأراضي غير ممسوح ويصار الى تملكه من خلال التقدم بافادة صادرة عن مختار البلدة والتي تفيد بوضع اليد على هذه الأرض المشاع واستثمارها لمدة عشر سنوات وتتحول هذه الأملاك بموجب افادة المختار الى أملاك بحكم الأمر الواقع.

كما علم موقع “لبنان الكبير”، أن بعض المعامل المحلية بدأ بتصنيع عدد من البيوت الجاهزة، ليتم تسليمها فور المباشرة بتطبيق وقف إطلاق النار. وبحسب ما أوضح أحد أصحاب هذه المعامل لموقع “لبنان الكبير”، فانهم بدأوا بتصنيعها من الآن لأن الطلب عليها سيكون كبيراً خصوصاً في قرى الجنوب التي دمّرت بصورة كاملة، مشيراً إلى أن عملية الاعمار ستأخذ بعض الوقت لأننا مقبلون على فصل الشتاء ولا يمكن القيام بورشات إعمار أو ترميم تحت المطر، فالناس بحاجة إلى مسكن.

ووفق صاحب المعمل، تبدأ أسعار هذه البيوت المصنوعة من مادة Sandwich Pannel من 3200 دولار وصولاً إلى 4000 دولار، وهذا بحسب مقاسات كل بيت الذي يمكن أن يصمم بأشكال عدّة وفق الطلب، أمّا مدّة تصنيعه فتحتاج إلى خمسة أيام كحدٍ أقصى، وهو متين جداً يمكن أن يسكنه الشخص مدى العمر.

شارك المقال