مصالحة بـ”المفرق” بين “فتح” و”حماس”

زاهر أبو حمدة

 

من المتوقع أن يصدر الرئيس الفلسطيني محمود عباس، مرسوماً رئاسياً خلال الساعات المقبلة يقضي بتشكيل هيئة إدارية لقطاع غزة، تحت اسم “اللجنة المجتمعية لمساندة أهالي قطاع غزة”، تتولى مهمة إدارة الشؤون المدنية وتوفير المساعدات الانسانية للفلسطينيين وتوزيعها في القطاع، وإعادة تشغيل معبر رفح الحدودي مع مصر، والشروع في إعادة إعمار ما دمره عدوان الاحتلال. وتؤكد مصادر فلسطينية أن “فتح وحماس توافقتا على أسماء أعضاء اللجنة بعد أكثر من اجتماع بين وفدي الحركتين، وأن القاهرة تستغل وجود عباس في مصر حالياً لاصدار القرار وتنفيذه فوراً ليكون ورقة مهمة على طاولة القمة العربية الاسلامية في الرياض الأسبوع المقبل لتوفير الدعم السياسي والمالي اللازم لها، واستباق أي ادارة أميركية جديدة”.
وفي التفاصيل، تتألف اللجنة من شخصيات توافقية صاحبة اختصاص (تكنوقراط) وسيعمل معها آلاف الموظفين في القطاع، ومن مهامها الأساسية اغاثة أهالي غزة ومعالجة آثار الحرب لا سيما الخدماتية وصولاً الى اعادة الاعمار. وبما أن اللجنة فلسطينية بامتياز وقرار فلسطيني مدعوم عربياً، ستكون مرجعيتها الرئاسة الفلسطينية وتنفيذياً الحكومة برئاسة محمد مصطفى في رام الله. وهذه النقطة كانت خلافية بين “فتح” و”حماس”، إذ طالبت الأخيرة بتنفيذ مقررات اجتماعات بكين أي تشكيل حكومة جديدة وعقد الاطار الموقت للأمناء العامين للفصائل، إلا أن “فتح” أصرت على اللجنة باعتبار أن “تسويق حكومة جديدة دولياً سيكون صعباً في هذه المرحلة”. وما يشير إلى جدية هذا القرار، مشاركة “صقور الحركتين” لجهة التنفيذ، فمثل السلطة الفلسطينية و”فتح” حسين الشيخ، ماجد فرج وروحي فتوح، وعن “حماس” خليل الحية، حسام بدران، باسم نعيم، محمود مرداوي وغازي حمد.
ويتوقع أن يعرقل الاحتلال عمل اللجنة الجديدة، وهنا سيكون موقف مصر مهماً لجهة الضغط الاقليمي والدولي يضاف إليه موقف الدول العربية. وفلسطينياً، يمكن اعتبار الخطوة مهمة جداً ولو متأخرة لمواجهة أفكار “اليوم التالي” ومخططاته وفرض الاحتلال أمراً واقعاً إن كان باحتلال عسكري كامل للقطاع أو اقتطاع شماله واعادة الاستيطان فيه وفرض إدارة اسرائيلية على أهالي غزة. أما بالنسبة الى المصالحة الفلسطينية الشاملة والتامة، فيبدو أن الفصائل تتعامل بـ”المفرق” مع الملفات واستبعاد حلول “الجملة” لأن العقبات كثيرة والخلاف أكثر من امكان التوافق فيها. لكن الاتفاق على لجنة لادارة شؤون القطاع سيخفف من مصاعب الناس ويقدم لهم اغاثات عاجلة وهذا الأهم حالياً بكل ما نراه في المشهد.

شارك المقال