الشرق الأوسط: السلام طارئ وملحّ

حسناء بو حرفوش
غزة

خلصت قراءة في موقع “بوليتيكو” إلى أن السلام في منطقة الشرق الأوسط ليس ممكناً فحسب بل هو مسألة ملحة، وتستدعي تدخل مجلس الأمن بأسرع شكل وبكل الطرق.

ووفقاً للمقال، “تعكس الحرب الدائرة حالياً مظهراً من مظاهر الفشل السياسي. وتترجم أثمان هذا الفشل في الخسائر في الأرواح وفي وطأة المعاناة الانسانية. وبالعودة الى التجارب الماضية، لا يمكن تحقيق أي أهداف معلنة لأي حرب من دون عملية سياسية شاملة. وبعد سقوط عشرات الآلاف من الضحايا في الشرق الأوسط، لا بد من التحرك وإلا ستهدد ذيول الحروب عشرات الملايين. وبالتالي، يحتاج العالم بصورة ملحّة وضرورية لتحويل مسار الحرب إلى مسار للسلام.

إرساء أسس الأمن

على الرغم من أن الصراع في الشرق الأوسط معقد للغاية، لا يعني ذلك استحالة التوصل إلى حل. ويتطلب ذلك تنفيذ القرارات التي اتخذها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. وأكثر من ذلك، امتلاك الارادة السياسية لتنفيذ هذه القرارات وضمان الالتزام بها، وليس المزيد من العنف أو الحرب.

وينص قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2735 (2024) على وقف إطلاق النار الفوري والكامل والشامل في غزة. وقد صاغ مجلس الأمن منذ عقود مبادئ السلام المستدام في فلسطين في قرارات بما فيها القرار 242 (1967) والقرار 338 (1973).

كما وضع أطراً لحل النزاعات في المنطقة الأوسع نطاقاً، بما في ذلك القرار 1701 (2006)، الذي حدد مبادئ وقف إطلاق النار الطويل الأمد في لبنان والقرار 2231 (2015)، الذي أيد خطة العمل الشاملة المشتركة بشأن البرنامج النووي الايراني”.

الدور الأميركي

وشدد الرئيس الأميركي جو بايدن ومبعوثوه وقادة المنطقة والاتحاد الأوروبي والكرسي الرسولي وسواهم على الدعوات إلى السلام. ويلفت هذا الموقف إلى أهمية الجهود السياسية بصفتها السبيل الوحيد لإرساء السلام الذي يحترم الكرامة الانسانية. وينظر العالم بعين الترقب الى ما يحدث في الشرق الأوسط حيث أن “السلام والاستقرار في المنطقة يشكلان أساساً للخير العام. ولكن حيث تكافح الحوارات والوساطة لإيجاد طريق للمضي قدماً، هناك إطار داخل الأمم المتحدة لتوفير المساحة اللازمة للتوصل إلى الاتفاقيات اللازمة”.

وينص الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة على الأدوات اللازمة للتدخل واتخاذ الاجراءات اللازمة للحفاظ على السلام والأمن الدوليين أو استعادتهما، وقد استُخدم مرات عدة في الماضي لإنهاء الحروب. لذلك من الضروري أن يمارس مجلس الأمن سلطات الفصل السابع هذه لتنفيذ القرار 2735 بشأن غزة، وذلك من خلال فرض وقف إطلاق نار فوري وشامل والاشراف على الانسحاب الكامل للقوات الاسرائيلية، فضلاً عن ضمان تقديم الاستجابة الانسانية الضخمة التي طال انتظارها لإنهاء المعاناة الجسدية والنفسية. وهناك تدابير أخرى ضرورية، بما في ذلك الضمانات الدولية.

ويتعين على مجلس الأمن حشد سلطاته وموارده بالتنسيق مع الحكومة اللبنانية لضمان التنفيذ الكامل للقرار 1701 ووقف إطلاق النار الفوري، مع خريطة طريق لموضوع السلاح وتفعيل حزم المساعدات الانسانية وإعادة الإعمار والتعافي. كما يتعين على مجلس الأمن التعاون مع إيران لضمان تحقيق أهداف خطة العمل الشاملة المشتركة بشفافية، وضمان مسار لحماية الاستقرار الاقليمي.

تعيدنا هذه الأيام إلى ما قبل تسعة وسبعين عاماً حين أنشأ ميثاق الأمم المتحدة مجلس الأمن في أعقاب الحرب العالمية الثانية، بعد التعلم من الإخفاقات الفادحة لعصبة الأمم، ومنحه مسؤولية الحفاظ على السلام والأمن الدوليين واستعادتهما. ويجب على أعضاء هذا المجلس القيام بواجباتهم اليوم وحشد الإرادة السياسية لتحقيق السلام في الشرق الأوسط”.

شارك المقال