كيف ستؤثر إعادة انتخاب الرئيس السابق دونالد ترامب على المنطقة؟ وفقاً لقراءة للكاتب دان بيري المتخصص في قضايا الشرق الأوسط، يمثل هذا الفوز نعمة ونقمة على حد سواء.
وحسب القراءة، “ما حصل وصمة عار للديموقراطية الأميركية لكنها قد تحمل جانباً إيجابياً بحيث أن الوضع في المنطقة غير قابل للاستمرار بهذا الشكل. وإن لم يتغير، سيسير الشرق الأوسط على طريق الحرب الاقليمية والموت والدمار بدرجة لا يمكن تصورها. وبالتالي، ربما تحتاج المنطقة الى نهج ترامب العدواني والشرس في التعامل مع السياسة الخارجية، لمواجهة واحتواء الجهات الفاعلة التي سخرت من ديبلوماسية واشنطن غير الفاعلة في كثير من الأحيان.
ومن المفارقات أن ترامب، المعروف بطبيعته المستقطبة، قد يتمكن من ترسيخ صورته كصانع المعجزات من خلال التدخل في هذه اللحظة الحاسمة للغاية من عمر المنطقة. وحيث أن إعادة انتخابه تأتي كصفعة للبعض، أثبت مسار عودته إلى المكتب البيضاوي الانقسامات العميقة في الولايات المتحدة حالياً. ومع ذلك، يدفع بعض الأسباب الى القول إن إدارة ترامب ستكون قادرة على تحقيق أولوية دولية لم يحققها جو بايدن. ترامب متقلب، وغير صبور وغير تقليدي.
وبينما قد تبدو الصفات أعلاه مؤسفة عموماً، ربما تفيد لتحقيق نجاح حيث فشل نهج بايدن الديبلوماسي، وذلك لأن تكتيكات بايدن المدروسة في الشرق الأوسط غالباً ما اعتبرت ضعيفة. واستمرت الاضطرابات في ظل عدم اتخاذ إجراءات جريئة، ما أتاح المجال لإيران ووكلائها للنمو بشكل أكثر جرأة. من ناحية أخرى، أظهر ترامب بالفعل ميلاً الى اتخاذ قرارات غير تقليدية ومثيرة للجدل في كثير من الأحيان في المنطقة”.
ودعت القراءة الى تشدد أكبر خصوصاً في الأراضي الفلسطينية وإزاء البرنامج النووي الايراني. وأضاف الكاتب: “الواقع أن هذا يعني أن هناك ثمناً باهظاً للغاية يتعين على الولايات المتحدة فرضه مقابل عدم الامتثال. ويبدو أن (كامالا) هاريس كانت تميل الى التراجع عن اتخاذ إجراءات حاسمة على الرغم من التصعيد في زمن الحرب وتعطيل نسبة كبيرة من التجارة البحرية العالمية. وأثبت مستشارها السياسي الرئيسي، فيل غوردون، تشككه المستمر في نشر القوات الأميركية وإمكان تغيير سلوك البلدان الأخرى. فهل هذا موقف قد يتبناه ترامب؟
ليس بالضرورة.. وسوف تخضع دوافع ترامب للتدقيق عن كثب. لذلك، لا ينبغي لأفعاله أن تقتصر على المناورات السياسية المصممة على استرضاء قاعدته، بل أن تعكس جهوداً حقيقية ومستدامة لخلق السلام.
أما المفارقة فهي أن بايدن يبقى قادراً على إنقاذ ما تبقى من إرثه في السياسة الخارجية من خلال البدء بوضع الأساس لهذه الاستراتيجية. وقد يستخدم الوقت المتبقي له في منصبه لانتهاج موقف أقوى تجاه إيران، والتحرك لمساعدة لبنان، وفرض تطبيق القانون مع رئيس الحكومة الاسرائيلي المتمرد بنيامين نتنياهو. أما مجرد البقاء على المسار، فيعني بالنسبة الى بايدن أن الناس لم يتذكروا عهده إلا باعتباره فشلاً ذريعاً في السياسة الخارجية، لم يحقق سوى القليل بينما سمح بطريقة ما، من خلال الإخفاقات السردية والسياسية، بعودة رئيس مثل ترامب.
وفي النهاية، تمثل ولاية ترامب الثانية تحولاً قاتماً للديموقراطية الأميركية وفرصة غريبة للخلاص على المسرح العالمي. وبينما تلقي عودته إلى السلطة بظلالها على القيم التي لطالما أعلنت الولايات المتحدة تمسكها بها، لا يزال هناك احتمال بتحويل الشرق الأوسط بطرق قد تذهل حتى منتقدي ترامب. هذا هو على الأقل السيناريو الايجابي، أما السيناريوهات السلبية فلا تخفى على أحد”.


