من “شهيد” لـ “سعيد”… لماذا لم يعد الحزب ينعى شهداءه؟

فاطمة البسام
تشييع عنصر في حزب الله

“سعداء على طريق القدس”، هكذا نعت العلاقات الاعلامية التابعة لـ “حزب الله”، مئات الشهداء الذين سقطوا خلال جبهة “الإسناد” في بيانات رسمية صادرة عنها وزعت على وسائل التواصل الاجتماعي وعلى حسابات الاعلام الحربي الرسمية.

لا حصيلة دقيقة ونهائية لعدد الشهداء المقاتلين في الوقت الراهن، إلاّ أنه تخطى الألف، بعد أن كان العدد التقريبي قبل أشهر يبلغ حوالي 342 شهيداً، خصوصاً وأن العلاقات الإعلامية توقفت منذ التصعيد العسكري الأخير عن إصدار بيانات النعي، واكتفت ببيانات العمليات العسكرية التي يقوم بها الحزب على الحدود وداخل الكيان.

وكان آخر شخص نعته العلاقات الاعلامية هو رئيس المجلس التنفيذي في “حزب الله” السيد هاشم صفي الدين قبل أسابيع، في بيان رسمي، جاء فيه: “لقد التحق السيد هاشم بأخيه… سماحة الأمين العام ‏‏لحزب الله السيد حسن نصر الله”.

لماذا التوقف عن نعي الشهداء؟

مصدر مقرّب من “حزب الله”، أوضح لموقع “لبنان الكبير”، سبب التوقف عن إصدار بيانات النعي مؤخراً، بأنه بعد إشتداد المعارك وإغتيال الأمين العام السيد حسن نصر الله، لم يعد هناك إمكان لإحصاء عدد الشهداء والمفقودين، فالبعض فُقد الاتصال به، والبعض الآخر تعذّر إنتشال جثمانه والذي يقدّر عدده بحسب المصدر بحوالي 200 شهيد ما زالوا تحت الأنقاض.

أمّا عن العدد التقريبي منذ إندلاع “جبهة الإسناد”، فيقول المصدر: “هناك حديث عن حوالي 1500 شهيد، لكن لا يمكن لأحد أن يؤكد الرقم أو ينفيه، فبعض المفقودين يمكن أن يكون حياً إلاّ أنه في نقاط يصعب الوصول إليها”.

كيف كان النعي في حرب 2006؟

وبحسب المصدر، قبل 18 عاماً، أي في تموز 2006، لم تكن العلاقات الاعلامية تنعى الشهداء لأن الوسائل المتاحة اليوم لم تكن موجودة آنذاك، فكانت قناة “المنار” مثلاً تمرر أسماء الشهداء في تقاريرها الاخبارية والمصوّرة، وفي الشريط الاخباري من خلال ذكر اسم الشهيد مع إضافة كلمة “المجاهد” والمنطقة التي سقط فيها، لكن لم يكن هناك نعي بصورة يومية، ولم يكن الحزب ينعى شهداءه رسمياً حتى فترة حرب سوريا عندها بدأ ينعاهم بشهداء “الدفاع المقدّس”. 

بين “شهيد” و”سعيد”

منذ أقل من سنة أضافت العلاقات الاعلامية، مصطلح “سعيد” إلى جانب كلمة شهيد في بيانات النعي، ويعزو المصدر الأمر، الى أن الأمين العام تطرّق الى هذا الموضوع في أحد خطاباته قبل عام، لافتاً إلى أنه قبل التحرير كان يطلق على الشهداء اسم “الشهداء السعداء”، وسأل لماذا توقف الاعلام الموالي عن استعمال المصطلح، فتم إعتماده فيما بعد بصورة رسمية في البيانات وبين الناس على صفحات التواصل الاجتماعي. ثم وتفادياً للحظر، بسبب منع منصتي “إنستغرام” و”فيسبوك” كلمة “شهيد”، اكتفى الناشطون باستعمال كلمة “سعيد” فقط للدلالة على الشهيد.

وتعتمد المنصات الاعلامية من جهة ثانية قوالب مختلفة للإعلان عن الشهداء سواء كانوا عسكريين أو مدنيين وذلك وفق سياساتها التحريرية، فالبعض يزفّهم على طريق القدس، والبعض ينعاهم كمجرّد أرقام، وسط ضياع الموضوعية والحياد، لدى بعض الوسائل.

شارك المقال