ترامب وإرث بايدن السياسي

حسناء بو حرفوش

تداعيات سياسة جو بايدن في الشرق الأوسط مسؤولية تقع اليوم على عاتق الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب، فهل تحل عقدة هذا الإرث أم تزداد الأمور سوءاً؟

وفقاً لقراءة للمحلل خوان كول، “انضم بايدن إلى صفوف جيمي كارتر وجورج بوش كرئيس انهارت سياسته في الشرق الأوسط بصورة رهيبة. وعلى عكس سواه من الرؤساء السابقين، لم تنجم مشكلة بايدن من العدو بل من الحليف وتحديداً إسرئيل. وهذا ما ترجم بالعقبات الانتخابية أمام ترشح كامالا هاريس بفعل الحرب التي تشنها إسرائيل على المدنيين الفلسطينيين. ومن خلال إصراره على إفلات حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من العقاب، ترك بايدن الشرق الأوسط في عين العاصفة وعرّض الولايات المتحدة والعالم لخطر واضح.

وخلال السنوات الثلاث الأولى من ولايته، استخدمت إدارة بايدن أدوات الديبلوماسية في الشرق الأوسط. ومع ذلك، سرعان ما برزت إشارات الخطر، بحيث أهدرت الادارة الأميركية فرصة استعادة خطة العمل الشاملة المشتركة. وأبقت تلك الصفقة بين عامي 2015 و2019، برنامج التخصيب النووي المدني الايراني مدنياً بحتاً، ما أدى إلى إغلاق المسارات الأربعة الأكثر ترجيحاً لسلاح نووي.

وفي تلك السنوات، أوقف الايرانيون في الواقع 80٪ من برنامجهم النووي مقابل تخفيف العقوبات. وفي حين رفع مجلس الأمن العقوبات الاقتصادية، رفض الجمهوريون في الكونغرس وقف العقوبات الأميركية الأحادية الجانب. وكان على المستثمرين الأوروبيين القفز عبر الحواجز للاستثمار في إيران مع تجنب غرامات وزارة الخزانة.

ثم في مايو (أيار) 2018، فرضت الادارة الأميركية أشد العقوبات الاقتصادية على إيران. وأدى ذلك في الأساس إلى حصار غير مرئي للاقتصاد الايراني. وتباهى رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو بإقناع ترامب باتخاذ مثل هذه الخطوة، ما أدى إلى انخفاض صادرات النفط الايرانية على مدى السنوات الثلاث التالية.

لكن إيران عادت إلى تخصيب اليورانيوم إلى مستويات عالية وبناء المزيد من أجهزة الطرد المركزي. وهي تستخدم هذا البرنامج كشكل من أشكال الردع من خلال توضيح عدم رغبتها بقنبلة، مع تأكيد قدرتها على امتلاك سلاح نووي بسرعة نسبية.

ويمكن القول إن الاستجابة الاسرائيلية والأميركية لهجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 أبطل كل عمل بايدن الديبلوماسي في المنطقة بصورة كاملة. وفي هذا السياق، يجدر التذكير بأن جنوب إفريقيا رفعت دعوى ضد إسرائيل في المحكمة الجنائية الدولية متهمة إياها بالإبادة الجماعية. وأصدرت المحكمة ما يعادل أمراً قضائياً أولياً ضد حكومة نتنياهو. لكن إسرائيل تجاهلت ذلك بالطبع واستمرت بالتدمير في غزة وحالياً في لبنان بالتوازي. وبدا بايدن غير مدرك بطريقة أو بأخرى، أن الحكومة التي شكلها نتنياهو في أواخر عام 2022 مزيج من القومية المتطرفة لا أكثر ولا أقل!

والأسوأ من ذلك أن نتنياهو استخدم غطاء الفظائع التي ارتكبها في غزة لتوسيع نطاق الحرب. وهذه هي حقيقة الأمر: كان بإمكان بايدن بلا شك إيقاف حرب نتنياهو الشاملة على المدنيين الفلسطينيين في أي وقت عام 2024، نظراً الى اعتماد إسرائيل على الذخيرة والأسلحة الأميركية. ولكن بدلاً من ذلك، ساعد دعمه المتهور في تحويل الشرق الأوسط إلى برميل بارود حقيقي، وهذا ما يورثه لخليفته. لقد أصيبت التجارة البحرية الحيوية عبر البحر الأحمر وقناة السويس بالشلل جزئياً بالفعل، بفعل الهجمات الصاروخية ما أضاف التضخم وصعوبات سلسلة التوريد إلى الاقتصاد العالمي.

وفي النهاية، ضمن دعم بايدن الثابت لبنيامين نتنياهو أن بقايا مشروع المحافظين الجدد لإعادة تشكيل الشرق الأوسط لصالح الولايات المتحدة وإسرائيل ربما ذهبت أدراج الرياح. وتواصل واشنطن إرسال المزيد من القنابل والأسلحة المتطورة إلى الشرق الأوسط المشتعل، ومع تولي دونالد ترامب منصبه في كانون الثاني، من المرجح أن تتضاعف مثل هذه الصفقات الخطيرة للأسلحة. وهذا يعني أننا ربما قد نواجه كابوساً حقيقياً من الدرجة الأولى”.

شارك المقال