العودة إلى المفاوضات؟

زاهر أبو حمدة

استبق بنيامين نتنياهو، جلسة متوقعة لمجلس الأمن هذا الأسبوع، باستدعاء رئيس جهاز الموساد دافيد برنياع، لدرس أفكار جديدة لاحياء المفاوضات مع حركة “حماس”. ويستعد مجلس الأمن في نيويورك للتصويت على مشروع قرار حول وقف إطلاق النار في قطاع غزة وسط توقعات متزايدة باستخدام الولايات المتحدة “فيتو” ضده. ويتوقع أن يكون الفيتو الأميركي الرابع ضد مشروع قرار حول غزة منذ تشرين الأول 2023، عرقلة جديدة لوقف اطلاق النار. لكن هناك أمل في أن تتخذ ادارة جو بايدن المغادرة بعد شهرين قراراً وسطياً بالتحفظ من دون “فيتو” لتضمن صورة جيدة أنها حاولت وقف اطلاق النار حتى اللحظة الأخيرة بغض النظر عن الدعم اللامحدود للاحتلال.

أما عن الدفع الى مفاوضات جديدة، “فيعتقد المسؤولون الاسرائيليون أن هناك حاجة إلى اتخاذ قرارات على أساس: حماس لن تساوم على شيء أقل من وقف الحرب والانسحاب الكامل من قطاع غزة”، حسب صحيفة “يديعوت أحرونوت” الاسرائيلية. وأجرى نتنياهو نقاشاً أمنياً لتحريك صفقة وفحص أفكار حول كيفية الخروج من الطريق المسدود. وتبدو خلفية القرار الجديد أن المأزق الداخلي لنتنياهو بالتسريبات والمحاكمات القضائية هي الأساس، بحيث يتزايد الغضب وسط أقارب الأسرى بسبب تفاصيل كُشف عنها حديثاً حول التحقيق في تسريب وثائق سرية، بما في ذلك الاشتباه في أن إيلي فيلدشتاين، المتحدث باسم رئيس الوزراء، حاول التأثير على صفقة تبادل لمنعها. ويحاول نتنياهو تسويق “حرصه” وخوفه على حياة الأسرى الـ51 الذين ما زالوا أحياء من أصل 101 عشية فصل الشتاء، وانتخاب دونالد ترامب الذي نقل رسائل أنه يريد استعادة المحتجزين قبل دخوله البيت الأبيض في كانون الثاني المقبل، بينما تعتقد إدارة بايدن أن فرص التوصل إلى اتفاق قبل ذلك التاريخ ليست عالية. لكن من الممكن أن نتنياهو يفضل التوصل إلى صفقة الآن، قبل تولي ترامب، خوفاً من أن يفرض عليه إنهاء الحرب.

والصحيح حالياً، أنه من دون الانسحاب من غزة ووقف الحرب لن تكون هناك صفقة، وهو ما رفضه نتنياهو حتى الآن، ولم يُعرف ماذا دار في مناقشاته حول الموضوع مع رئيس الشاباك رونين بار، بمشاركة رئيس أركان الجيش هرتسي هاليفي، رئيس الموساد دافيد برنياع، ووزير الأمن يسرائيل كاتس. وهناك سؤال يتعلق بالوسطاء بحيث أعلنت قطر أنها تجمد الوساطة، ومع ذلك ما زالت الدوحة على اطلاع على كل ما في الكواليس مثل القاهرة، وظهر في الأسابيع الأخيرة معطى آخر أن تركيا ربما تكون في قائمة الوسطاء. يأتي ذلك، بعد فشل مبادرة مصرية بالافراج عن عدد من الأسرى الاسرائيليين مقابل أيام هدنة وادخال مساعدات.

في المقابل، يعمل الاحتلال على تجزئة الملفات. يريد نتنياهو، شراء الوقت بكل ما يملك وتهدئة جبهة غزة على الأقل للتفرغ لجبهة لبنان وايران، لا سيما وأن شمال قطاع غزة لم يرفع الراية البيضاء وما زال المقاتلون الفلسطينيون يكبدون جيش الاحتلال الخسائر يومياً. ومن هنا، تحريك ملف المفاوضات يأتي في اطار سياسي دعائي لا أكثر حتى الآن من دون لمس أي جدية اسرائيلية في التعاطي مع ملف الأسرى وانهاء الحرب.

شارك المقال