الشرق الأوسط: مساحة المناورة تتقلص أمام ترامب

حسناء بو حرفوش
ترامب

على الرغم من أن معالم أجندة الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب في المنطقة لم تتضح بعد، تغير المشهد الجيوسياسي بصورة كبيرة منذ المرة الأخيرة التي تولى فيها هذا المنصب.

ووفقاً لقراءة في موقع “نيويورك تايمز”، “تمحورت سياسة إدارة ترامب في الشرق الأوسط في العهد السابق حول عنصرين رئيسيين: ضرب اقتصاد إيران ومحاولة عزلها من خلال بناء علاقات أوثق بين خصومها الرئيسيين وإسرائيل. أما اليوم، وعلى الرغم من أن أجندة ترامب لا تزال غير واضحة المعالم، فالأمر المؤكد هو أنه سيرث مشهداً جيوسياسياً مختلفاً بصورة كبيرة مقارنة بما كان عليه قبل أربع سنوات.

ومع تغير التحالفات، تغيرت الأولويات.. ويترجم ذلك في الواقع في تعمق التوترات القديمة في بعض الأماكن وتلاشيها في أماكن أخرى، في حين أن ذيول حرب غزة وما يحصل في لبنان قد تهدد المنطقة لسنوات. ولطالما انتهج ترامب في الشؤون الخارجية، شعار الأعمال التجارية وتكلم بلغة إبرام الصفقات. ولكن مقارنة بما كانت عليه الحال قبل أربع سنوات، تقلصت المساحة المتاحة لأي صفقة لأسباب عديدة.

وفي هذا السياق، يرى كريستيان أولريشسن، الخبير في شؤون الشرق الأوسط في معهد بيكر للسياسة العامة بجامعة رايس، أن أنصار ترامب يخفقون في الاعتقاد بأنهم يستطيعون استكمال مشاريعهم التي تعود للعام 2020. فاليوم، لم يعد بالإمكان تهميش الفلسطينيين على سبيل المثال.

ومن الجانب الاسرائيلي، يواجه ترامب منذ توليه منصبه آخر مرة، أكثر حكومة يمينية متطرفة في التاريخ الاسرائيلي. ويدعو الوزراء القوميون المتطرفون في الائتلاف الحاكم منذ عامين إلى بناء المزيد من المستوطنات الاسرائيلية في الضفة الغربية ومضاعفة العنف ضد الفلسطينيين. ومنذ هجمات السابع من أكتوبر/تشرين الأول، دعا سياسيون مثل بتسلئيل سموتريتش وزير المالية وإيتمار بن غفير وزير الأمن القومي علناً إلى طرد الفلسطينيين من قطاع غزة لصالح الاستيطان.

وبات نتنياهو مديناً لليمين المتطرف في إسرائيل الذي ساعده على الحفاظ على تماسك حكومته الائتلافية، وفي تأخير الانتخابات التي كانت ستأتي عليه بالهزيمة. ونتيجة لهذا، ما عاد نتنياهو في وضع يسمح له بتقديم أي تنازلات ذات مغزى للفلسطينيين كجزء من أي صفقة كبرى في الشرق الأوسط.

هذا من دون نسيان بعض الانفراجات على مستوى العلاقات بين إيران ودول الخليج من غير أن يعني ذلك عدم اتخاذ الحيطة في الرهانات. هذا هو الواقع الذي سيتعين على فريق ترامب التعايش معه خصوصاً مع تخيل ما قد يصبح عليه ميزان القوى في حال الانسحاب الأميركي من المنطقة”.

شارك المقال