“حوالي 50 الى 100 ألف فرشة هو الرقم المطلوب تأمينه حتى اليوم”، بحسب ما يقول صاحب أحد معامل تصنيع الفرش لموقع “لبنان الكبير”، مؤكداً أن “المصانع لو عملت لمدّة 24 ساعة متواصلة فلن تكون قادرة على تأمين الأعداد التي تهافت عليها النازحون في اللحظة نفسها”. وبالمقارنة مع حرب تموز، يذكر بأن “النزوح وقتها حصل على مراحل، أمّا قبل أيّام، فآلاف العائلات نزحت في اللحظة نفسها، وجميعها بحاجة الى فرشة للنوم عليها”.
أثناء عبورك من طرق العاصمة، عدد كبير من السيارات أو الدراجات النارية، ينقل الفرش الاسفنجية من هنا وهناك بألوانها المزخرفة أو كما هي من دون غطاء.
وبحسب صاحب المصنع، هذا النوع من الفرش ليس عليه طلب في الأيام العادية، لذلك لا يتم تصنيعه بكميات كبيرة، اذ يصنّع حسب الطلب أو ضمن مناقصات.
وبسبب خروج أكبر معملين لتصنيع الفرش في لبنان عن الخدمة، Queens Sleep في بلدة البيسارية الجنوبية، وFomatex في البقاع نتيجة القصف، أصبح الضغط كلّه على المعامل الأصغر وعددها ثلاثة فقط، وهي بطبيعة الحال تعاني من نقص في المواد الأولية نتيجة الحرب الممتدة منذ 11 شهراً، فوجدت الذريعة الكافية للتحكم بالسوق، وبالأسعار، لا بل احتكار الكميات وتوزيعها بحسب “رضا صاحب المعمل على الزبون”.
ووفق ما تقول المتحدثة باسم شركة Queens Sleep، ملاك أبو ريّا، لموقع “لبنان الكبير”: “اضطررنا إلى إغلاق المعمل رغماً عنّا حفاظاً على سلامة العاملين الذين فقدنا منهم اثنان نتيجة التصعيد الأخير، وخطورة العمل في الوقت الحالي بسبب القصف العنيف”.
وتوضح أبو ريّا، أن سعر الفرشة العادية، أي “فرشة الحرب”، في أيام السلم 8 دولارات، وفي اللحظة نفسها التي بدأ الطلب عليها، أصبح سعرها 15 دولاراً، وأخذ الرقم يرتفع مع ارتفاع الطلب والحاجة اليها.
وتضيف: “ليس هناك مبرر لرفع الأسعار غير الجشع، فهذه المصانع لم تشترِ مواد جديدة لنقول بسبب ارتفاع سعر المواد الأولية رفعت أسعارها، كلّ ما هناك أنها وجدت الفرصة المناسبة للاحتكار وجني الثروات على حساب حاجة الناس”. وتشير إلى أن “هناك عدّة متاجر قامت برفع سعر الفرش الموجودة لديها من قبل استغلالاً للوضع وهي من تصنيع شركتنا، لذلك اضطررنا الى نشر بيان توضيحي حول الأمر، فنحن لم نسلّم أي متجر منذ التصعيد لأننا أغلقنا المصنع، لذا لا يمكن اتهامنا برفع الأسعار”.
ونتيجة الاقفال القسري، تؤكد أبو ريا، أن “خسائرنا تقدّر بحوالي 50 ألف دولار شهرياً”.
وبالعودة إلى صاحب المعمل، يقول: “يتم يومياً تصنيع حوالي 1500 الى 2000 فرشة، وتسليمها الى التجار، بأسعار تتراوح بين 16 دولاراً، وصولاً إلى 25 دولاراً، ولنقل إن التاجر سيزيد عليها مبلغ 10 دولارات كربح له، فيصبح سعر الفرشة الواحدة ثلاثة أضعاف”.
أمّا حول النقص في المخدات، فموجود أيضاً، “إلاّ أن من لا يمتلك فرشة لن يفكّر في المخدة”.
ووفق المسؤول عن مدرسة درب السيم المتوسطة التي تحولت إلى مركز للنازحين، حسين قاسم، لموقع “لبنان الكبير”، “الناس عم تنام على البلاط”، في إشارة منه إلى عدم توافر الفرش بعدد كاف لجميع العوائل الموجودة في المركز والتي يبلغ عددها حوالي 75 عائلة من ضمنها أطفال.
وأعلنت وزارة الاقتصاد في بيان، أن “مصلحة الاقتصاد والتجارة في البقاع تلقت شكوى تتعلق بأحد معامل الفرشات والإسفنج بشأن رفع أسعاره بصورة غير مبررة. على إثر ذلك، توجه فريق من المراقبين إلى المعمل للتحقق من الشكوى، وعند الاستفسار من الموظفة المسؤولة عن الأسعار، أوضحت أن الأسعار تتغير كل ساعة، وأن السعر الأدنى حالياً هو 14 دولاراً بعد أن كان 10 دولارات”.
وأضافت: “عند حضور صاحب المعمل وسؤاله عن أسباب ارتفاع الأسعار ومطالبته بتقديم الفواتير، رفض التجاوب مع المراقبين وبدأ بتوجيه إهانات الى الدولة ووزارة الاقتصاد والتجارة ثم طردهم من المعمل. وعلى الفور، تم التواصل مع المدعي العام الاستئنافي في البقاع القاضي منيف بركات، وحضرت دورية من أمن الدولة التي قامت بتنظيم محضر ضبط بالمخالفات، وتم توقيف صاحب المعمل، وتوجيه العمال لمواصلة العمل وتسليم الطلبات بالسعر المعتمد”.
وعلّق عضو “اللقاء الديموقراطي” النائب بلال عبدالله، في تصريح بالقول: “الفرشة من 8 دولارات إلى 25 دولاراً، في زمن الحرب، جريمة ويجب معاقبة المرتكبين، للأسف”.


