أكثر من 160 ألف نازح لجأوا إلى مراكز الإيواء خلال الأيام الماضية، عدا عن العوائل التي استأجرت بيوتاً بأسعار خيالية ولعدّة أشهر سلفاً، وهي حالة تعودنا أن يستغلها بعض التجار في السلم والحرب وعند الأزمات. واصطحب النزوح معه عدّة معضلات ومنها حاجة الناس إلى مساعدات من شتّى الأنواع، فالكثيرون منهم خرجوا من بيوتهم وليس معهم سوى الثياب التي يرتدونها، ومن بين هؤلاء النازحين، أطفال، بحاجة إلى حليب وحفاضات خرج أهاليهم من دونها وراحوا يبحثون عنها في الجمعيات والمراكز التي توزع مساعدات.
وفي كلّ مرّة لا تخيب “فزعة” المواطنين الذين يهبون للمساعدة لتغطية تقصير الدولة بحجّة “قلّة الموارد”. فمنذ بداية التصعيد العسكري برزت عشرات المبادرات الفردية، لتأمين حاجات الناس المختلفة، من أدوية، مأكل، ملبس وغيره، حتى أن الكثيرين فتحوا منازلهم لاستقبال النازحين.
مسوؤلة فريق منظمة “Who Is Hussein” ريهام حجازي، تشير في حديثها لموقع “لبنان الكبير”، إلى أن المنظمة مع بداية التصعيد بدأت بإطلاق حملات لجمع التبرعات المالية، من أجل تأمين المساعدات للعوائل التي نزحت، موضحة أن معظم هؤلاء الناس خرج من بيته من دون أغراضه أو أمواله، فتركزت الحاجة في الأيام الأولى على تأمين الفرش والأدوية لكبار السن، ومن ثم تأمين المواد الغذائية التي لا تحتاج إلى براد، ومواد التنظيفات وغيرها.
وتضيف حجازي: “نقوم بصورة دورية بتأمين احتياجات 5 مدارس تضم مئات العوائل في منطقة بئر حسن، والتبرعات التي تصل لا بأس بها فالجميع يريد أن يساعد”.
ووفق مصدر من وزارة الشؤون الاجتماعية، لموقع “لبنان الكبير”، وصلت المساعدات من منظمة “اليونيسف” وACF وهي عبارة عن مياه ومواد تنظيف ومستلزمات للنظافة الشخصية، بالاضافة إلى كمية من الفرش عبر World Vision وSHEILD وIOM.
واطلع وزير الشؤون الاجتماعية في حكومة تصريف الأعمال هكتور حجار قبل أيام، على عملية توزيع المساعدات المخصّصة لمراكز الإيواء، وبحسب المصدر، فان “اليونيسف وزعت اليوم (امس) 200 حصّة نظافة للعائلة، 200 حصّة للمستلزمات النسائيّة، 1400 حرام و600 كيس للنوم”.
الى ذلك، عقد إتحاد بلديات الضنية لقاء تشاورياً في مقره ببلدة بخعون، برئاسة رئيس الاتحاد محمد سعدية، وبحث في أزمة الوافدين من المناطق التي تتعرض لعدوان إسرائيلي في الجنوب والبقاع وبيروت والضاحية الجنوبية، وكيفية مساعدتهم ضمن الامكانات المتاحة.
وأشار المجتمعون في بيان إلى أن “أعداد الوافدين إلى الضنية تتزايد يومياً، والرقم تضاعف في غضون يومين من 5 آلاف وافد يوم السبت إلى قرابة 10 آلاف يوم الاثنين، ما زاد من العبء على البلديات والأهالي والجمعيات والمجتمع المحلي في المنطقة التي تستضيف منذ سنوات آلاف الوافدين السوريين”.
وشكوا من “غياب الجهات الرسمية المعنية والجهات المانحة والمنظمات الدولية لجهة عدم تقديمها حتى الآن أي مساعدات للبلديات والأهالي الذين يستضيفون آلاف الوافدين في منازل قدموها لهم مجاناً، على الرغم من أن غالبية الأهالي من ذوي الدخل المحدود والامكانات المادية الضعيفة والشحيحة، وهم أصلاً بحاجة إلى مساعدة مثلهم مثل الوافدين، وبالكاد يستطيعون تأمين المستلزمات الضرورية لحياتهم، وهم يقومون نيابة عن الدولة بمساعدة الوافدين”.


