9 أيام على التصعيد الأخير والطوفان البشري الذي أدى إلى نزوح ما يزيد عن 200 ألف شخص، بحسب المفوّض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي.
الآلاف انتشروا في مختلف المناطق، على الطرق، في الشقق السكنية، ومراكز الإيواء التي بدأت بفتح أبوابها تباعاً بعد تفاقم الوضع الأمني، وازدياد عدد النازحين ساعة بساعة.
وحدها مدينة بيروت تستضيف أكثر من 150 ألف نازح، 43 ألفاً منهم في المدارس، ووفق ما أعلنت السلطات اللبنانية، ارتفع عدد النازحين فى مراكز الإيواء إلى 172 ألفاً جراء الحرب عندما طلب الجيش الاسرائيلي من سكان الجنوب إخلاء حوالي 30 بلدة “فوراً”، بعد ساعات على إعلانه بدء عملية برية ضد “حزب الله” في المنطقة.
نازحة من مدينة النبطية توجهت وعائلتها إلى احدى المدارس في بيروت، تنقل شهادتها لموقع “لبنان الكبير”: “أنا حامل في الشهر الخامس، وأعاني من وضع صحّي صعب، نتيجة رحلة التهجير التي امتدت لعشرات الساعات قبل أن نصل إلى هنا”.
وتضيف النازحة العشرينية: “لا يمكننا الصمود في هذه الظروف أكثر من شهر كحد أقصى، فالمكان غير مجهّز للسكن خصوصاً لمدة طويلة، بعض الأبواب في الصفوف التي نفترشها مخلّعة، وليس هناك أدنى حد من الخصوصية، أقلّه من أجل تغيير ملابسنا”.
أمّا بالنسبة الى المساعدات، فتشير الى أن “الكثير من الجهات والجمعيات يقدّم الطعام بصورة دوّرية وفائضة، مثل المناقيش، والأرز وغيره، والبعض الآخر وزّع علينا مبالغ مالية من أجل تسيير أمورنا، إلاّ أن هذا لا يخفي الحقيقة أنه لا يمكننا العيش هنا لمدّة طويلة، ولو قدموا كل أنواع الخدمات”.
وبحسب أحد المسؤولين عن عدد من مراكز الإيواء في العاصمة بيروت، فان “المدارس أصبحت مجهّزة لوجيستياً بنسبة 80-85%، من ناحية السنكرية، الصرف الصحي، الكهرباء، موتورات الاشتراك، حتى أنه تم تجهيز هذه المراكز بمطابخ مشتركة، ومطبخ صغير في كلّ طابق من أجل إعداد الأمور البسيطة من قهوة وشاي وغيرها”.
ويوضح لموقع “لبنان الكبير”، أن “بعض هذه المدارس كان في الأساس مغلقاً، قمنا بإستحداثه وإعداده لاستقبال النازحين، وأضفنا عليه عدداً من الحمامات الجاهزة، وقمنا بإمدادات سنكرية خارجية، وتم تقسيم بعض المراكز إلى قسمين، طوابق للنساء، وطوابق للرجال، أمّا في حال كان عدد الأسرة كبيراً، أي ما يتجاوز الثلاثين شخصاً، فنضعها في طابق منفصل مع بعضها البعض”.
وحول إمكان الصمود، يقول: “أكيد ما حدا مرتاح، إلاّ أننا قمنا بتوفير كل الامكانات”.
ومع اقتراب فصل الشتاء، يشير إلى أن الجهات المعنية تعمل على تجهيز المراكز بملاعب مسقوفة، دفايات، أغطية سميكة، وملابس شتوية خاصة للأطفال.
وأعلن وزير الخارجية عبد الله بو حبيب، في فعالية نظّمتها “مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي” في نيويورك على هامش مشاركته في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، أنّ عدد النازحين بسبب التصعيد الراهن يقترب من نصف مليون نازح، وكان قبل الغارات الأخيرة نحو 110 آلاف نازح.


