مصير القرار 1701 (١)… هوكشتاين وتهدئة الحدود البرية تمهيداً لرسمها

زياد سامي عيتاني

يترقب لبنان عودة المستشار الرئاسي الأميركي آموس هوكشتاين إلى بيروت اليوم الخميس في زيارة سريعة، يلتقي خلالها رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي وقائد الجيش العماد جوزيف عون والمدير العام للأمن العام اللواء إلياس البيسري، وذلك بعد حوالي أسبوع من زيارته الى اسرائيل، فضلاً عن المعلومات التي تحدثت عن لقاء حصل بينه وبين نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب في إحدى العواصم الأوروبية. كما أن الزيارة تتزامن مع الجولة التي يقوم بها وزير الخارجية الأميركية أنتوني بلينكن في المنطقة.

من المقرر أن تهدف زيارة الموفد الأميركي إلى إجراء إتصالات لإعادة تنظيم الاستقرار الأمني والعسكري والسياسي على الحدود الجنوبية للبنان، ما يسمح بالسير قدماً في مساعي إلزام الجانبين اللبناني والإسرائيلي بمندرجات القرار 1701، وإنهاء النزاع على النقاط البرية العالقة على الخط الأزرق، ولإحياء جهوده في شأن ترسيم الحدود البرية بين لبنان وإسرائيل، وذلك في سياق محاولة تبريد المواجهات، والشروع في وساطة جدية، تعيد زمام الأمور إلى الديبلوماسية، بحيث أنه يخشى مع إستمرار الحرب في غزة، ومع طبيعة الوقائع الاقليمية والدولية، أن تتسع كرة النار التي بدأت في غزة وتتمدد إلى جبهات أُخرى، لا سيما جبهة جنوب لبنان. فالقرار 1701 الذي وضع حداً لحرب إستمرت 33 يوماً بين إسرائيل و”حزب الله”، والذي لا تزال مفاعيله سارية، إلا أنه بات في موضع التهديد الفعلي جراء تصاعد العمليات العسكرية في جنوب لبنان منذ السابع من تشرين الأول. إذ إن هذا القرار شهد منذ أقره مجلس الأمن في العام 2006، الكثير من الخروق من إسرائيل التي واصلت اعتداءاتها وخرقها للأجواء اللبنانية، وهجماتها على الأراضي اللبنانية، الأمر الذي دفع “حزب الله” إلى إبقاء مقاتليه في منطقة جنوب الليطاني.

لذلك، من المنتظر أن يحمل المسؤول الأميركي في جعبته خطة مفصلة لترسيم الحدود البرية بين لبنان وإسرائيل، من رأس الناقورة إلى شبعا، تشكل مدخلاً وخاتمة للوضع المتفجر جنوباً، وتكون بمثابة الانجاز الثاني لهوكشتاين، بعد نجاحه سابقاً في الترسيم البحري بين البلدين. وترشح المعلومات عن أن خطة هوكشتاين تأتي تتويجاً للجهود التي تقودها الولايات المتحدة مع إسرائيل ولبنان بغية ضبط التوترات على الحدود بين البلدين، لابقاء حالة الهدوء ومنع الانجرار إلى حرب واسعة، وبالتوازي تواصل باريس مدعومة من واشنطن مسعاها لتطبيق لبنان القرار 1701، على قاعدة إنسحاب “حزب الله” من جنوب الليطاني وإنشاء منطقة عازلة.

بناءً عليه، فإن من غير المستبعد أن يكون التصعيد على الحدود اللبنانية – الاسرائيلية، عبارة عن حرب تكتيك بين “حزب الله” وإسرائيل، والأهم من ذلك فإن كل طرف يحاول هندسة معادلات جديدة لا تخل بقواعد الاشتباك وبما لا يؤثر على جوهر القرار الأممي 1701 ومضمونه. هل الممكن أن تسفر زيارة الموفد الأميركي عن إخماد جبهة جنوب لبنان التي تخشاها واشنطن؟ أم أن “حزب الله” سيبقي على معادلة “إذا أرادت اسرائيل أن تتوقف هذه الجبهة، فيجب وقف إطلاق النار في غزة، كهدف أساس لمعركة جبهات إسناد غزة”؟

شارك المقال